حوار خاص / اعتبر بأن إنكلترا خيّبت آمال جماهيرها في «يورو 2016»

طارق الجلاهمة لـ «الراي»: ويلز طرفٌ في النهائي ... وأرشح إيطاليا على حساب ألمانيا

1 يناير 1970 05:25 م
غياب لاعب بقيمة فيليب لام يؤثر لا محالة فنياً ونفسياً على المنتخب لكن لوف يمتلك أفكاراً تكتيكية يعول من خلالها على الناحية اليمنى
لمع نجمه في التحليل الفني على الشاشات الفضية. عمل مستشارا فنيا لنادي نوتنغهام فوريست الإنكليزي، ويمتلك كارزيما خاصة.

إنه الدكتور طارق الجلاهمة المحلل الفني في قناة beIN sports والذي حاورته «الراي» في المعطيات الفنية لأبرز مواجهات الدور ربع النهائي في «يورو 2016» وعن سبب الخروج المبكر للمنتخبين الاسباني والإنكليزي من البطولة.

• كيف رأيت مشهد خروج المنتخب الإنكليزي من الدور الثاني على يد أيسلندا؟

- في الحقيقة، خيب منتخب انكلترا آمال جماهيره في هذه البطولة. خروجه المبكر أدخل شيئا من اليأس في قلوب محبي منتخب الأسود الثلاثة. لم يقدم الإنكليز أي شيء مميز خلال مباريات المجموعة في الدور الاول. بدأ الفريق ضعيفا وخرج ضعيفا. في التصفيات المؤهلة الى يورو 2016، قدم الفريق مستوى مميزا لكنه بدا في البطولة من أضعف المنتخبات المشاركة فيها. أظن أن تميزه في التصفيات يرجع الى سبب أن ما بين كل مباراة وأخرى مدة زمنية كبيرة، أما في نظام التجمع فإن الإنكليز فقدوا التركيز واستحقوا الخروج من دون شك.

• هل تكمن المشكلة في عقلية المدرب المستقيل روي هودجسون؟

- طبيعي جدا أن يكون للمدرب هودجسون دور كبير في ضعف مستوى المنتخب من الناحية الفني. إذ لم نجد أفكارا تكتيكية متطورة ولم نر أي توظيف فني لإمكانات لاعبيه المميزين. المشكلة عند الإنكليز أنهم يعتمدون كثيرا وفي كل بطولة على سمعة البريمير ليغ، وهذا الموروث لا يجدي نفعا ولا يحقق ألقابا. لقد بات من الضروري أن يتسلم المنتخب مدرب أجنبي ليمنح اللاعبين ثقافة مختلفة في كرة القدم وأفكارا تكتيكية متطورة. وشخصيا أتمنى تغيير النهج الفني في منتخبات مثل انكلترا والبرازيل، فلماذا لا يقود البرازيل مدرب أجنبي؟ ولماذا لا يعود الإنكليز إلى عهد الأجانب كما كان في السابق عندما تولى تدريب الأسود الثلاثة الإيطالي فابيو كابيلو ومن قبله السويدي زفن اريكسون؟ الحل أحيانا يأتي من الخارج.

• منتخب بلجيكا بنجومه سيواجه منتخب ويلز. مَن ترشح بينهما للتأهل؟

- عادة ما تكون الأمور صعبة من الناحية النفسية على اللاعبين في الأدوار الإقصائية وكذلك المدربين. صحيح أن منتخب بلجيكا مرصع بنجوم كثيرة وفي كل مركز تقريبا لكن منتخب ويلز كذلك ليس ضعيفا. ستكون المباراة صعبة على الفريقين. أتوقع أن يلعب الشياطين الحمر بطريقة 4-3-3 حتى يتكمنوا من تثبيت أطراف منتخب ويلز وسيكون الثلاثي الهجومي مكونا من روميلو لوكاكو وايدين هازار وكيفن دي بروين. لكن وعلى الرغم من تعدد نجوم منتخب بلجيكا فإني أتوقع فوز ويلز في هذه المواجهة كما أتوقع وصولها الى نهائي يورو 2016. منتخب ويلز سيكون مفاجأة هذه البطولة.

• موقعة «الأزوري» مع «المانشافت»، كيف تقرأها من الناحية التكتيكية؟

- مما لا شك فيه أن مباراة منتخبي إيطاليا وألمانيا هي الأقوى في البطولة، وإن كانت مبكرة وفي الدور ربع النهائي. فهي تعتبر من الناحية التكتيكية من أقوى المواجهات، ولأكثر من سبب. وأذكر أنني قبل بداية البطولة تكلمت عن ايطاليا وقلت إنه ربما تكون أسماء لاعبيها بلا قيمة مادية عالية لكن بكل تأكيد لديهم قيمة فنية كبيرة. هذا ما أثبته الطليان في البطولة. كتيبة انتونيو كونتي تلعب المباراة وكأنها تدافع عن دولة ايطاليا وليس عن مرمى الحارس جانلويجي بوفون. ثمة مجهود مضاعف جدا والجميع يدافع ويهاجم بالطاقة ذاتها. كونتي يلعب برسم 3-5-2 في تحول دفاعي عند إغلاق مناطق الدفاع إلى رسم 5-3-2 مع إجادة تامة لتفعيل الهجمات المرتدة. منتخب ايطالي قوي جدا. اما المنتخب الألماني فيلعب بنهج تكتيكي ثابت خاصة بعد أن استقر المدرب يواكيم لوف على رأس الحربة الصريح ماريو غوميز. قوة الألمان تكمن في قدرتهم على تفعيل كل الجمل التكتيكية إذ لديهم خط وسط قوي من الناحية الهجومية يقوده في صناعة اللعب مسعود اوزيل وفي الإنطلاقات يوليان دايسكلر وفي الاختراقات توماس مولر... المواجهة ستكون تكتيكية بحتة.

• هل تتوقع أي تغييرات من مدربي المنتخبين كونتي أو لوف على التشكيلة؟

- لا أتوقع أي تغيير جذري من الناحية التكتيكية. أظن أن كونتي، لا بل أكاد أجزم أنه لن يقدم على أي تغيير على مستوى الرسم كما كان يفعل مع يوفنتوس. مع اليوفي كان يلعب برسم 3-5-2 وفي مباراة أخرى يغير إلى رسم 4-2-2 أو 4-1-4-1 ولكن في يورو 2016 من الصعب جدا أن يغير رسمه التكتيكي كما أنه من الصعب جدا أن يكون هناك تحولات في الأفكار التكتيكية. وبالنسبة الى لوف، فسيحافظ على الاستقرار والانسجام الفني بين مجموعة اللاعبين وسيدخل المباراة بالاسماء ذاتها والأفكار ذاتها والرسم التكتيكي 4-2-3-1 نفسه.

• هل تأثر المنتخب الألماني باعتزال الظهير الأيمن فيليب لام دولياً وغيابه عن البطولة؟

- بالطبع، غياب لاعب بقيمة لام يؤثر لا محالة فنيا ونفسيا على منتخب ألمانيا. يجيد اللعب في أكثر من مركز وهو ظهير أيمن عصري وما يقوم به من ناحية الجودة في التطبيق من الصعب تعويضه. لكن لا شك في أن لدى لوف أفكارا تكتيكية يستعيض بها في الناحية اليمنى عن غياب لام.

• من ترشح للوصول الى دور الأربعة بين إيطاليا وألمانيا؟

- كما ذكرت سابقا، المواجهة كبيرة وقوية والمنتخبان من كبار القوم في القارة العجوز، لكن لا أخفيك بأنني أتمنى وأتوقع فوز منتخب ايطاليا لأنه قدم كرة قدم واقعية لا تعتمد على المتعة بل على القوة والانضباط والإخلاص وتطبيق دقيق لتعليمات المدرب كونتي.

• هل ترى بأن منتخب أيسلندا صيد سهل لفرنسا؟

- قمت بتحليل مباراتين لمنتخب ايسلندا خلال البطولة. وفي الحقيقة هذا المنتخب يلعب بانضباط تكتيكي كبير. لديه انضباط الآسيويين من حيث الالتزام بالتطبيق. منتخب ايسلندا يدافع بـ 10 لاعبين وحين يقوم بالهجمات المرتدة يكون لديه زيادة عددية تمنحه القدرة على تفعيل هذه الهجمات. هذا الأداء التكتيكي شبيه بأداء نادي اتلتيكو مدريد الاسباني. فالدفاع الايسلندي لا يلعب بعمق وتجد رباعي خط الظهر على بعد 25 مترا تقريبا من منطقته، وذلك لغرض تكتيكي يتمثل في تذليل المسافة لتنفيذ الهجمة المرتدة في حال افتكاك الكرة من الخصم. منتخب أيسلندا لن يكون صيدا سهلا للفرنسيين.

• هل تقصد بأن أيسلندا قادر على أن تقصي أصحاب الأرض؟

- لا أعني هذا بالتحديد مع أن كل شيء جائز في كرة القدم. تعتبر حظوظ الديوك بالتأكيد أكبر من حظوظ منتخب ايسلندا. سأكون متواجدا في فرنسا لتحليل المباراة ولدي مجموعة من الملاحظات على المدرب ديدييه ديشان فهو يلعب بتخبط كبير أمام خصومه لكن عليه خلال هذه المواجهة أن يركز لأنها إقصائية. يجب أن يقرأ ديشان تفاصيلها التكتيكية. إن تمركز منتخب ايسلندا لا يحتاج رأس حربة ثابت مثل أوليفييه جيرو بل من الأفضل أن يكون أنطوان غريزمان هو من يشغل هذا المركز الوهمي حتى يتحرك في المساحات خلف المدافعين. كما يعتبر وجود كينغسلي كومان كجناح أيمن وديميتري باييه كجناح أيسر ضروري في هذه المباراة لكننا سننتظر ماذا سيفعل ديشان وكيف سيلعب.

الجيل الإسباني المميز ... انتهى



يرى طارق الجلاهمة أن الجيل المميز للمنتخب الاسباني قد انتهى.

معلوم أن اسبانيا كانت ودعت «يورو 2016» من الدور ثمن النهائي إثر الخسارة أمام إيطاليا بعد ان سبق لها قبل سنتين أن خرجت من الدور الأول لبطولة كأس العالم 2014 في البرازيل.

وقال الجلاهمة: «لا تضم صفوف الماتادور حالياً مهاجما من الطراز الرفيع»، وتابع: «الانسجام الذي كان موجوداً في عهد تشافي هرنانديز وكارليس بويول وتشابي الونسو ودافيد فيا وفرناندو توريس من الصعب تعويضه. عندما يكون هناك مواهب شبيهة بالنجوم السابقة سيعود منتخب اسبانيا الى منصات التتويج».