الحربش: الحريتي اختار «الحلقة الأضعف» والتجاوزات موجودة في مكان آخر يعرفه جيدا

عصام البشير في بيان «للحقيقة والتاريخ»: اجتمعت على طعننا الأطراف المتشاكسة

1 يناير 1970 05:48 م
| كتب حسين الحربي |
أوضح الأمين العام السابق للمركز العالمي للوسطية الدكتور عصام البشير جملة من الحقائق في بيانه «للحقيقة والتاريخ» بعد أن انتهت «علاقتي الوظيفية بهذا الموقع بناء على اعفاء وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية وبعد أن تقدمت باستقالتي من منصبي خبيرا في مكتب الوزير».
واذ عدد البشير جملة من الانجازات التي تحققت على عهده، أورد جملة من الصعاب والآلام «ليتها اقتصرت على ما لا بد منه في أمور التأسيس والتمهيد للانطلاق».
وقال البشير ان من الصعاب «أن وجدنا أنفسنا، المركز وادارته وفريقه بالكامل في أتون تجاذبات سياسية وفكرية داخلية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، واجتمعت على طعننا وتثبيط هممنا الاطراف المتشاكسة كافة من أقصى (اليمين) الى أقصى (اليسار)، ولو كان سهما واحدا لاتقيناه بفضل الله ولكنه سهم وثان وثالث حتى تكسرت النصال على النصال!».
ودعا البشير من يسأل عن النتائج الى عدم اغفال ما تم انجازه فعلا على صعيد الكتب والدراسات المطبوعة والدورات التدريبية والمؤتمرات والندوات العلمية والمشاركات والمناشط.
وفي موضوع ذي صلة دعا النائب جمعان الحربش وزير العدل وزير الأوقاف حسين الحريتي الى التزام التعهدات السابقة التي قطعها للنواب بخصوص التجاوزات الواردة في استجواب وزير العدل وزير الاوقاف السابق الدكتور عبدالله المعتوق التي أثبتها تقرير ديوان المحاسبة.، وأكد ان التجاوزات «موجودة في مكان آخر يعرفه الوزير جيدا، الا أنه اختار الحلقة الأضعف في تطبيق الاجراءات» معتبرا أن الامر «الأكثر خطورة هو ايهام الرأي العام بأن الخطوة التي اتخذت هي الاجراء الصحيح».




الأمين العام السابق للمركز العالمي للوسطية يوضح الحقائق في بيان «للحقيقة والتاريخ»


عصام البشير: جئنا نسهم في صنع نهضة فكرية وعلمية  والحملات أحبطت مشاريعنا وأجهضت أحلامنا


 أكد الامين العام السابق للمركز العالمي للوسطية الدكتور عصام البشير ان «قدومه إلى الكويت كان بناء على رغبة كريمة من قيادتها ورجائها ان تكون الكويت منارة من منارات الوسطية»، مشيرا إلى اننا وجدنا انفسنا، المركز وادارته وفريقه بالكامل، في اتون تجاذبات سياسية وفكرية داخلية (...) واجتمعت على طعننا وتثبيط هممنا الاطراف المتشاكسة كافة.
وقال البشير في بيان اصدره امس تحت عنوان «للحقيقة والتاريخ» لايضاح جملة من الحقائق ان «على من يسألنا عن النتائج خلال اقل من 3 أعوام الا يغفل ما تم اصداره على صعيد الكتب، والا يغفل عن ما وجدناه من تلكؤ بعض الجهات».
في امضاء ما يلزم من قرارات ادارية لتسيير الاعمال، وعدم اغفال، ما احطنا به من حملات ساعدت على تضييق افاق العمل واحباط الكثير من المشاريع.
وعدد البشير في بيانه بعض اهم انجازات المركز، موضحا بعض الامور المتعلقة بالشأنين المالي والاداري في المركز، وموجها الشكر للقيادة السياسية والحكومة ومجلس الامة والمواطنين والمقيمين وكل من عمل معه خلال فترة تسلمه الامانة للمركز املا التوفيق لمن سيتولى امره ليكمل المسيرة المباركة.
وفي مايلي نص بيان «الحقيقة والتاريخ» للبشير:
«الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه... وبعد...
فهذه كلمات اردت ان اعبر عنها في حق مشروع الوسطية والقائمين عليه خلال الفترة التي كنت فيها امين مركزه العام، وبعد ان انتهت علاقتي الوظيفية بهذا الموقع بناء على اعفاء وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية، وبعد ان تقدمت باستقالتي من منصبي خبيرا بمكتب الوزير...
واذ اتخذ الوزير المعني قراره، وانتهت علاقتي بالمركز العالمي للوسطية، فقد وجدت ان من حقي، كما انه من حق المهتمين، ان ادلي بهذا البيان الموجز، ايضاحا لرؤوس المسائل، وبلاغا للجميع... اكتبه للحقيقة والتاريخ، وتقديرا ووفاء لكل من رمى بسهم صالح في هذا المشروع المبارك...
أولا: الوسطية الاسلامية مبدأ اصيل ورسالة نبيلة، وهي جوهر ديننا الحنيف، ومنوط خيرية الامة المحمدية التي اختارها رب العالمين لتكون قائمة بالحق في الارض... شاهدة بالعدل على الخلق: «وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» (سورة البقرة، الآية 143).
ومن شأن المبادئ الاصيلة والرسالات النبيلة الا تتوقف على اشخاص، مهما ارتفعت منزلتهم وبلغت تضحياتهم - الا ان يكونوا انبياء!... فحركة التاريخ ماضية، وسنة الله تعالى بالغة امدها، والله غالب على امره... ولكن اكثر الناس لايعلمون!
ومن هنا ... نسأل الله تعالى ان يحفظ المركز العالمي للوسطية لاداء رسالته العظيمة، ونتمنى تماما التوفيق لمن سيتولى امره ليكمل المسيرة المباركة.
ثانيا: لقد قدمنا إلى هذه البلاد الطيبة بناء على رغبة كريمة من قيادتها ورجائها ان تكون الكويت منارة من منارات الوسطية. ومن هنا ... تشكلت «اللجنة العليا لتعزيز الوسطية» (2004) التي اعدت استراتيجية لنشر ثقافة وفكر الوسطية. وكان من بين مشروعات تنفيذ هذه الاستراتيجية انشاء مركز عالمي يختص بفكرة الوسطية: بحثا وتأصيلا وتعميقا. وتنفيذا لهذا البند في الاستراتيجية ... صدر القرار الوزاري رقم 14 لسنة 2006 بانشاء «المركز العالمي للوسطية»، الذي تشرفت بان اتولى امانته العامة تحت الرعاية الكريمة في اطار اللجنة العليا لتعزيز الوسطية.
جئنا لنسهم، بحسب ما افاء الله تعالى علينا وقدره لنا، في صنع نهضة فكرية وعلمية تتخذ من الكويت مركزا تشع منه على الجوار الاقليمي، والمحيط الاسلامي، ومن بعدها ما يتيسر من ارجاء المعمورة.
ولابد لتحقيق هذه الاهداف الطموح والغايات الكبرى من قيادة تخطط، وكوادر تنفذ، وامكانات تساعد على الانجاز.
ثالثا: لقد بدأنا العمل على المشروع الجليل بكل حماسة واستشراف لآفاق عمل عريض في خدمة الاسلام والمسلمين في كل مكان... وبهذا الروح استقطبنا نخبة من خيرة اهل الاختصاص من بلاد عدة، لم ننظر في اختيارهم إلى محددات جغرافية ولا انتماءات فكرية او مذهبية، بل كان المدار على الموهبة والكفاءة. وكان هذا الفريق - ولا يزال - محل ثقة وجدارة، محاولا تجاوز كل الصعاب، ومغالبة جميع الآلام والجراحات.
وليت الصعاب والآلام اقتصرت على ما لابد منه في امور التأسيس والتمهيد للانطلاق!
لقد وجدنا انفسنا، المركز وادارته وفريقه بالكامل، في اتون تجاذبات سياسية وفكرية داخلية لا ناقة لنا فيها ولا جمل! واجتمعت على طعننا وتثبيط هممنا الاطراف المتشاكسة كافة: من اقصى «اليمين» إلى اقصى «اليسار»، ولو كان سهما واحدا، لاتقيناه - بفضل الله -، ولكنه سهم وثان وثالث... حتى تكسرت النصال على النصال!
فعلى من يسألنا عن النتائج، خلال اقل من ثلاثة اعوام، الا يغفل عن ثلاثة امور:
اولهما: ما تم انجازه فعلا على صعيد الكتب والدراسات المطبوعة، والدورات التدريبية، والمؤتمرات والندوات العلمية، والمشاركات والمناشط ... وما إلى هذا مما هو موثق في ادبيات المركز لمن اراد ان يطلع بنفسه، لا عبر اختزالات مخلة.
وثانيهما: ما وجدناه في مسيرة العمل اليومية من تلكؤ من بعض الجهات في امضاء ما يلزم من قرارات ادارية لازمة لتسيير الاعمال صوب تحقيق الاهداف الكبيرة، لاسيما ما يتعلق بثلاث قضايا اساسية: تبعية المركز وهويته (اهو ادارة تابعة لوزارة ما ام مركز محلي؟ ام مؤسسة عالمية؟)، وهيكلة الاداري وكوادره البشرية، وميزانيته.
وثالثهما: ما احطنا به من حملات ساعدت على تضييق افاق العمل، واحباط كثير من المشاريع، واجهاض كثير من الاحلام!
وعلى الرغم من كل هذا... فهذه بعض اهم انجازاتنا.
- وضع خطة المركز الاستراتيجية المتكاملة.
- الانطلاقة الكبرى بمشروع «علماء المستقبل» بمشاركة 80 ناشئا كويتيا، بعد خمس حلقات نقاشية متخصصة حول المشروع بحضور نخبة من اهل العلم والفكر والاعلام من الداخل والخارج.
- تنظيم ثلاثة مؤتمرات دولية كبرى (بلندن، وواشنطن، والكويت) بمشاركة اكثر من 450 عالما ومفكرا وباحثا من جميع انحاء العالم، ومن اطياف الفكر والمذاهب المتنوعة، وما تلئ هذا من اصدار اعمالها في مجلدات خاصة.
- تدريب 725 اماما وخطيبا في الكويت على التوسط والاعتدال.
- تخريج 110 من الدعاة الكويتيين من «مركز اعداد الدعاة والداعيات» لنشر الوسطية والاعتدال من خلال مواقعهم الدعوية.
- تأهيل 447 موجها ورئيس قسم ومدرس تربية اسلامية وعلوم شرعية من خلال الدورات التدريبية المكثفة على الوسطية فكرا ومنهاجا.
- تدريب 350 داعية من دعاة فرنسا ودول البلقان وروسيا واذربيجان وطاجكستان من الوافدين على الكويت. والتعاون مع الادارة الدينية في سراتوف لتدريب وتثقيف 64 داعية وطالبا.
- انتاج 20 اصدارا، بالعربية والانكليزية، حول التوازن والاعتدال. بالاضافة إلى سلسلة «رسائل التأصيل» الموجهة للائمة والخطباء.
- توقيع 7 مذكرات تفاهم مع مؤسسات بحثية رائدة اقليميا وعالميا، والعمل على استكمال «وثيقة التواصل والحوار الانساني».
- تدشين «بوابة الوسطية» على شبكة المعلومات العالمية.
- اقامة ثلاثة منتديات علمية وفكرية عامة.
- اقامة ملتقى «وطننا: رؤية اسلامية معاصر» لتناول قضايا الوطنية المواطنة في الداخل الكويتي خاصة، بحضور نخبة من قادة الرأي والفكر والعمل السياسي والاجتماعي بالكويت على اختلاف اطيافهم وتنوع مدارسهم.
- تواصل انتاج «منتدى الادب الاسلامي» وامسياته العامة بمسجد الدولة الكبير، بالاضافة إلى تنظيمه «ملتقى الجمال والادب» بحضور 250 مشاركا من الشباب والفتيات.
- ورشة العمل الاولى لمشروع «موسوعة الوسطية».
- المشاركة في سبعة معارض وبرامج محلية للتعريف برسالة المركز وانجازاته.
وقد واكبت هذه النشاطات والانجازات زيارات متتابعة إلى مقر المركز قامت بها قيادات محلية كويتية من مختلف اطياف الدعاة وارباب الفكر والقلم، ووفود عالمية للاطلاع على تجربته، ولقاءات فكرية وحوارات معمقة مع بعض اهم المفكرين وقادة الرأي في الكويت والعالم الإسلامي، تجسيداً لروح رسالة الوسطية في التواصل مع جميع المدارس الفكرية والدعوية التي تهتم جميعاً بصالح البلاد والعباد. من امثال: د. يوسف القرضاوي، د. علي جمعة، د. محمد سليم العوا، د. عبدالله بن بيه، د. وهبة الزحيلي، د. مصطفى عثمان اسماعيل، الشيخ عبدالله بن منيع، د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، د. سلمان العودة، الشيخ محمد حسن الددو، الشيخ محمد على التسخيري، الشيخ رشيد قباني، المشير عبدالرحمن سوار الذهب، السيد طارق الهاشمي. وسواهم كثير. وكلهم سجل تقديره للكويت - قيادة وشعباً - لاحتضانها هذا المركز المبارك.
وقد خص الأمير تشارلز، ولي عهد بريطانيا، جزءاً من زياره الأخيرة للكويت للقادة القائمين على مشروع الوسطية بمسجد الدولة الكبير، وأبدي اهتمامه المتعاظم بالمشروع وتقديره لأهميته للعالم العربي والغربي على السواء.
رابعاً: وبخصوص الشأن الإداري بالمركز. يهمني التأكيد على انه كان قائما على دعامة مؤسسية، عبر مكتب تنفيذي برئاسة وكيل وزارة الأوقاف نائب رئيس اللجنة العليا لتعزيز الوسطية، وعضوية كل من: الوكيل المساعد لشؤون الدراسات، الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية، الأمين العام للمركز العالمي للوسطية، بالاضافة إلى المستشار القانوني.
وكان كل امر يتصل بالمال (الميزانية والانفاق والرواتب والمكافآت... الخ) مرده إلى وزارة الأوقاف وفق لوائح الشؤون الإدارية والقانونية بها، ولم يكن للمركز ولا لأمينه سلطة التصرف المالي على اي نحو... كثيراً او قليلاً.
خامساً: بناء على كل ماتقدم. اود التأكيد على اننا ابناء الإسلام الحنيف حيث كنا، وأننا لن نتوانى عن تحمل المسؤولية واداء الواجب، ورعاية الأمانة.
وقد اجتهدنا حسب الوسع الإنساني، والجهد البشري، فيما تحقق من انجاز. لا ندعي لأنفسنا عصمة في ما صدر عنا، ولا قداسة في ما اجتهدنا فيه، وتقبلنا كل نقد موضوعي لنهضة المشروع وتطويره، وأضربنا الذكر صفحاً عما اصابنا من تجريح وتشهير.
سادساً. وختاماً: لا بد من تقديم واجب الشكر لكل الكرام بهذه البلاد الطيبة:
- للقيادة الرسمية التي بادرت بالفكرة، ورحبت بالمشروع، ومهدت له السبل، ووطأت له الأكناف.. لا سيما ما كان من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي انطلقت منه البادرة الكريمة ورعاها في مهدها. وكذلك لسمو ولي عهده الأمين، ولرئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي والى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد واعضاء حكومته واعضاء مجلس الأمة.
- لكل من اسهم في هذه المسيرة بجهد او رأي او فكر. من عامة أهل الرأي، ومن منظمات المجتمع المدني، وجمعيات النفع العام من مؤسسات دعوية وخيرية وثقافية واجتماعية.
- لأهل الكويت الكرام - مواطنين ومقيمين - الذين غمروني بالمشاعر النبيلة، والكرم الفياض، والمخالقة الحسنة. ولا يعكر على حبي القديم للكويت واهلها، وأصالة موقفي تجاه الغزو الغاشم انطلاقا من مبدأ ثابت. افتراء بارد ممجوج تدحضه الوقائع والوثائق. كما لا تؤثر فيه جراح اثخنتها سهام الأقلام والألسنة.
- للقائمين الأفاضل على مسجد الراشد في العديلية ورواده الكرام.
- للأقلام الموضوعية المنصفة، التي كانت تنطلق فيما تكتب - مع المشروع او في نقده - من المصلحة العامة، تسديداً لخطوه وترشيداً لمساره.
- لأهل المركز ورجال وزارة الأوقاف، من المسؤولين والباحثين والموظفين والعاملين حيث عشنا معاً - نحو ثلاث سنوات - مخاض التجربة، وآلامها، ونجاحاتها. متسامين عما اصابنا من جراحات آذتنا في انفسنا.
مستشعرين ثقل الأمانة واهمية الموقع، طالبين من الله تعالى العون والمدد والتوفيق.
فإن تكن الأيام فينا تقلبت/ ببؤسى ونعمى. والحوادث تفعل فما لينت منا قناة صليبة/ ولا ذللتنا للتي ليس تجمل
ولكن... رحلناها نفوسا كريمة/ تحمل ما لا يستطاع، فتحمل!
حفظ الله الكويت من كل سوء ومكروه، وزادها في الخير رفعة، وقيض لمشروع الوسطية نهضة مباركة.
وخير ما يبقى وداد دائم... إن المناصب لا تدوم طويلاً
والحمد لله رب العالمين، وهو المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.