قدم الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي كتاباً قيّماً عن احد رواد العمل الخيري الكويتي، وهو المرحوم العم حمد محمد صالح الشايجي، الذي كرّس حياته ووقته في اعمال البر والاحسان منذ سنة 1912 ولغاية 1988. تربت على يديه الاجيال وتعلمت منه الحرف والمهن في قارتي افريقيا وآسيا وفي كل مكان سافر اليه، فكان من خيرة الرجال الذين يسعون الى عمل الخير ومد يد العون ومساعدة الفقراء والمساكين في الكويت وفي مختلف انحاء العالم الاسلامي. فقد شملت مساعداته السودان وملاوي واوغندا والصومال وافغانستان وبقية الدول العربية والاسلامية، اذ لديه الكثير من المشاريع الخيرية والانسانية. بدأ عمله الخيري فيها منذ 15 سنة اثر استماعه الى خطبة الجمعة في احد مساجد الكويت. وحينها هزت مشاعره الجياشة للتفكير بجدية نحو اعمال الخير وحب المساكين فاتجه قراره لتقديم المساعدة لضحايا المجاعة في افريقيا من خلال شراء المواد الغذائية للبلد المنكوب ثم بناء المساجد والمدارس ودور الايتام.
وبعد ذلك فكرة بناء المصانع حيث اخذت فكرة البناء جل تفكيره ويرجع ذلك الى ان المصنع يدار بأيد عاملة كثيرة منتجة وبالتالي سيدر هذا المشروع ارباحا كثيرة تساهم في القضاء على البطالة في افريقيا واسيا ويستطيع من خلاله شراء معونات غذائية لهم. كما قام بدعم مشروع حفر الآبار الارتوازية في الصومال وكينيا وايضا شراء سيارات لبعض المنظمات الاسلامية والاتحادات.
وقام بتقديم العشرات من ماكينات الخياطة كمساعدة انسانية لأصحاب المهن والمحتاجين ولإعانة الاسر الفقيرة والمساكين والارامل.
فقد كانت الجهات الرسمية في الكويت ومعظم المحسنين من ابناء هذا البلد يثقون بالعم حمد الشايجي كثيرا وهذا من فضل الله عليه ما امكنه من جمع الكثير من المال، وبالتالي كسب المرحوم باذن الله المحبة من الجهتين الرسمية والشعبية فكان من خيرة الناس الذين يمثلون بلدانهم في ما يتعلق بالعمل الخيري الفردي التطوعي لذلك سمي حمد الشايجي بـ «راعي افريقيا» بين اصحابه ومعارفه. كان صاحب اخلاق رفيعة ولديه رؤية انسانية مغلفة بأعمال البر والاحسان والخير والعطاء ولديه نور البصيرة. لقد اصر الشايجي على تطبيق افكاره فحقق النجاح والشهرة. كما تعرض الى الكثير من الاخطار ولكنه لم يبال على قدر ما كان تفكيره مشغولا بتلك المشاريع الانسانية لهؤلاء الفقراء الذين لم تمكنهم الحياة من نيل قوت يومهم. فجاء هذا الرجل الكريم ليفتح لهم ابواب الرزق من اهالي الكويت الكرماء بعد تنسيق تام مع سفارات الكويت بدعم وتوجيهات خاصة من سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد حفظه الله ورعاه الذي وقف بجانبه في كل مشاريعه الخيرية عندما كان سموه وزيرا للخارجية.
كان العم حمد الشايجي رحمه الله من ابرز الشخصيات الكويتية التي تتميز بالسيرة الطيبة العطرة، فقد عاش بصمت وتوفي كذلك في صمت ولكن مسيرته المشرفة لم تغب او تنقطع بسبب تلك الاعمال الانسانية في افريقيا وآسيا.
فاهتمت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية آنذاك بنشاط العم الشايجي من خلال متابعة اعماله عن قرب، ثم قامت بتوثيق اعماله الخيرية في ملف خاص الى ان نال موافقة الوزارة في ترخيص جمعية خيرية سميت بجمعية منكوبي افريقيا وآسيا الاسلامية ثم تغيرت الجمعية الى «حمد الشايجي الخيرية».
وبعدها تغير الى «لجنة اعانة افريقيا».
كما اهتمت من جانب آخر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بنشاطه الانساني الخيري فقدمت له كل التسهيلات اللازمة للتنفيذ عن طريق السماح له بجمع المال لمصلحة منكوبي افريقيا والدول العربية والاسلامية ومساعدة الاسر الكويتية الفقيرة في الثمانينات.
كان المرحوم حمد الشايجي كريما وبسيطا في تعامله ومحبا للخير، متدينا بفطرته، حريصا على الصلاة، يحب انفاق المال على المساكين والفقراء والمحتاجين، وكان حريصا على تربية ابنائه تربية حسنة، وكان حريصا على اداء فريضة الحج حيث حج الى بيت الله نحو 40 مرة. كان اجتماعيا محبوبا بين اصدقائه وبين الناس.
تعلم العم الشايجي من الرسوم الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم الكثير من علامات التواضع والشفقة والرحمة وحسن الاخلاق، فكان يحب مجالسة الفقراء والمساكين ويسعى الى تفريج كربهم وقضاء حاجاتهم فيساعد الارامل واليتامى ويمدهم بالمال والغذاء والدواء وغيره. قام المرحوم الشايجي بتأسيس فكرة جمع الملابس المخزونة والمستعملة لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين في الدول الافريقية والآسيوية على ان تكون على نفقته الخاصة ولديه الكثير والكثير. حقيقة مهما كتبت وعبرت بقلمي من كلمات عن هذا الرجل الفاضل فلم استطع ان اوفيه حقه فقد كان العم الشايجي رحمه الله عليه نموذجا فريدا يحمل الكثير من المواقف النبيلة.
نعم انه رجل الخير والكرام والعطاء - رجل المواقف الانسانية - رجل التواضع وحسن الخلق.
كرّس حياته فعلا لعمل الخيرات لكن لكل شيء نهاية فبعد هذه المسيرة الخيرية كان لا بد ان يتوقف ولا بد للفارس ان يترجل ولا بد للقلب ان يتوقف. فقد توفي العم الشايجي في يوم 2/4/1988 تاركا بصمة واضحة في اعمال الخير فلا تجد رجلا صالحا الا وأثنى عليه خيرا.
رحمك الله يا شيخ حمد الشايجي، كنت خير سفير لبلدك الكويت، وتلك الجموع التي حضرت جنازتك من كل بقاع الارض كانت خير شاهد على حسن خاتمتك باذن الله.
«والذين يُؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنّهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون».
صدق الله العظيم
[email protected]