«الآزوري»... بلا هوية

1 يناير 1970 06:09 م
هذا هو العنوان المناسب الذي يمكنه وصف حالة المنتخب الإيطالي الذي سيبدأ مهمته «المستحيلة» في «يورو 2016» بمواجهة أقل ما يمكن مصفها بـ»النارية»، كونه سيلاقي المنتخب البلجيكي الذي يعج بالمواهب والنجوم في الخطوط كافة.

إنها مواجهة بين منتخبين متناقضين تماماً، فالإيطالي يضم لاعبين ليسوا بحجم البلجيكيين.

أسوأ ما في تشكيلة المدرب أنطونيو كونتي عدم وجود اللاعب الذي يستطيع أن يعول عليه داخل الملعب، أو بمعنى أدق أن الفريق يفتقد الى القائد الحقيقي وسط الميدان، وكان آخرهم «المايسترو» أندريا بيرلو الذي استبعد من التشكيلة ليفتقد هذا الخط إلى رمانة الميزان القادرة على فرض ايقاع اللعب حسب مجريات المباراة.

كما يفتقد المنتخب الى المهاجم «السوبر» الذي يستطيع حسم المباريات أو حتى الي يمكن التعويل عليه في الجبهة الهجومية.

في الماضي كان المنتخب يعج بلاعبين نجوم وأصحاب كاريزما ومهارة عالية.

ففي الوسط كنا نستمتع برؤية بيرلو و«المحارب» جينارو غاتورزو وماركو تارديللي وجوسيبي بيرغومي ودانييلي دي روسي، وفي الهجوم حدث ولا حرج إذ كان هناك العديد من الهدافين أبرزهم اليساندرو التوبيلي، كريستيان فييري، اليساندرو ديل بييرو، فرانشسكو توتي، فيليبو اينزاغي، لوكا توني، وانطونيو كاسانو.

أما الجبهة الدفاعية، فلا يزال المنتخب الإيطالي يحافظ على قوته وحضوره فيها الخط حتى في «يورو 2016»، ليكمل مسيرته الناصعة البياض من المدافعين الخارقين.

المشكلة الحقيقية التي تواجة كونتي في البطولة تتمثل في عدم تمتع تشكيلته بعناصر مهارية، خصوصاً بعد إصابة لاعب الوسط المميز في باريس سان جرمان الفرنسي ماركو فيراتي، وريكاردو مونتوليفو ليصبح الوسط خاليا من اللاعب المهاري والقائد باستثناء دي روسي الذي يبدو أن عامل السن لن يجعل كونتي يعول عليه كثيراً.يعاني المنتخب من مشكلة ليست بالفينة او التكتيكية، بل هي مشكلة جيل بأكمله ندرت فيه المواهب، كما صرح كونتي بنفسه قبل انطلاق البطولة قائلا: «هناك جيل في إيطاليا يفتقد الى مهارة كرة القدم، هذه المشكلة يجب حلها لأن الفريق أصبح يعاني الأمرين».

وفي مواجهة اليوم أمام بلجيكا، يعلم كونتي بأن اللعب هجومياً أمام منتخب يملك لاعبين أمثال كيفين دي بروين وايدين هازار ومروان فيلايني وروميلو لوكاكو، يعد أشبه بالانتحار، لأن «الآزوري» يفتقد الى مقومات المنتخب المهاجم، لذا من الطبيعي والضروري أيضاً أن ينتهج كونتي طريقة 3-5-2، معتمداً على الثلاثي الدفاعي جورجيو كيلليني واندريا بارزالي وليوناردو بونوتشي وخلفهم القائد الحارس جيانلويجي بوفون؟

أما خماسي الوسط فيستلزم وجود من يصعد على الأجنحة لمؤازرة ثنائي خط الهجوم، وفي الحالة الدفاعية ينزل يتراجعان إلى خط الدفاع لتتحول الطريقة إلى 5-3-2.

وليس امام كونتي خيارات كثيرة بالنسبة لثلاثي الوسط الباقي، إذ ان الأقرب للمشاركة فيه هو انتونيو كاندريفا، وفيديريكو بيرنارديسكي وايمانويلي جياكيريني.

أما ثنائي الهجوم فمن المتوقع أن يعتمد كونتي فيه على ستيفان الشعرواي ولورنزو انسيني، فهما سريعان، الأمر الذي يفعل الهجمات المرتدة بالإضافة الى أنهما يمتلكان المهارة الجيدة لمراوغة الخصوم وحسهما التهديفي الجيد، لكنهما لا يجيدان التعامل مع الكرات العالية.

يجب على المنتخب الإيطالي عدم فقدان الكرة بكثرة أمام بلجيكا، وإلا ستكون بدايته حزينة في البطولة.

يبدو «الآزوري» فاقداً لمقومات المنافسة في ظل الانتفاضة التي يشهدها العديد من المنتخبات الأوروبية، لكن لا يزال هناك أمل في رؤية إيطاليا تحمل كأس البطولة.