| كتبت عفت سلام |
اكدت اخصائية امراض التخاطب الدكتورة مدينة صادق جمعة على ضرورة مراقبة كل ام لطفلها عند بلوغه عامين للتأكد من عدم اصابته بالتأخر اللغوي، مشيرة إلى ان الطفل يستطيع اكتساب الحصيلة اللغوية في هذا العمر من حيث الاستجابة لبعض الاوامر والتعرف على الاشياء المحيطة به وعلى اعضاء جسمه.
وقالت الدكتورة مدينة جمعة في لقاء مع «الراي» انه «يجب على الام اللجوء إلى طبيب الاطفال فحص اعضاء النطق والسمع ولتقييم تطورات القدرات اللغوية لدى الطفل في حالة الشك بان طفلها يعاني من التأخر اللغوي».
وشددت على ضرورة التحدث مع الطفل بصفة مستمرة لتكون استجابته افضل من الاخرين، مشيرة إلى ان اعتماد الام العاملة على الخدم في تربية الاطفال ورعايتهم من اهم اسباب التأخر اللغوي عند الاطفال مما يساعد على انعزال الطفل عن من حوله بسبب افتقاده لغة التعامل مع الاخرين.
واكدت اهمية اكتساب الطفل اللغة العربية باعتبارها اللغة الام اولا وبعد سن 4 سنوات يمكن منح الطفل اللغة الثانية بعد التأكد من اكتمال اللغة الاصلية لديه.
وحذرت من الخطأ الذي يقع فيه بعض الاطباء في عملية التشخيص فهناك الكثير من الحالات يتم تشخيصها على اسا التوحد مع ان الطفل يعاني من التأخر اللغوي الذي يمكن علاجه من خلال الجلسات العلاجية للتخاطب.
واعتبرت ان الخطأ في تشخيص الحالة ظلم فادح يقع على الطفل لانه سيغير مجرى حياته كليا لاختلاف نوعية المدرسة وطرق العلاج، مؤكدة ان الطفل الذي يعاني من صفات او سمات التوحد يمكن علاجه من خلال تعديل درجة التركيز والانتباه لديه لرفع قدرته الاستيعابية للتغلب على التأخر اللغوي ليتم اعادة تقيم حالته مرة اخرى للحكم عليه بشكل افضل هل هو طفل توحدي ام لا؟
ونبهت إلى اهمية قيام المراكز الطبية العالمية إلى تأجيل تشخيص حالة التوحد إلى ما بعد سن الخامسة لتفادي الخطأ في عملية التشخيص خصوصا لوجود التشابة بين حالة التأخر اللغوي والتوحدي.
اما بالنسبة لعلاج التوحد فهو يتم من خلال التركيز على اللغة بتعديل السلوك وتوفير سبل الاتصال والتخاطب كما سيتم توجيه الام إلى نوع وطرق تعلم الطفل التوحدي، مؤكدة اهمية تعليم لهذه الحالات في مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة ليكون الطفل ضمن مجموعات صغيرة لتطبق عليهم سبل العلاج والتعليم الخاص بالحالة.
واكدت اهمية الكشف المبكر عن حالة التأخر اللغوي لدى الطفل لامكانية العلاج، مشيرة إلى ضرورة عدم الاستماع إلى ما يطرح بان الطفل يستطيع التحدث بعد سن 4 إلى 5 سنوات حيث قد لا تهتم الامهات بمراجعة اخصائي التخاطب لمعرفة المشكلة.
واشارت إلى اهمية الدور الذي يقوم به مركز سالم العلي لعلاج النطق والسمع في منطقة الصباح الصحية خصوصا انه يضم كوادر من الاخصائيين في التخاطب على مستوى عال من الخبرة والعلم، موضحة دور المركز في تحويل الطفل إلى القسم التطوري في مستشفى الصباح لتقييم القدرات العقلية للطفل باختبارات الذكاء كما يقوم مستشفى الطب النفسي بعلاج الكثير من المشاكل النفسية والسلوكية التي يعاني منها الطفل عن طريق اللعب.
واضافت ان الجلسات العلاجية الخاصة بحالات التأخر اللغوي تبدأ من خلال وضع خطة علاجية يتم تنفيذها من خلال الجلسات لرفع مستوى اللغة التعبيرية لدى الطفل اضافة إلى تعديل سلوك الطفل لزيادة درجة التركيز والانتباه لانها العنصر الاساسي في اكتساب اللغة.
واشارت إلى انواع المشاكل اللغوية عند الطفل وهي التأخر اللغوي الاستقبالي والتعبيري وفي هذه الحالة نجد الطفل يعاني من عدم وضوح الاصوات وقلة عدد الكلمات المستخدمة لدى الطفل وهذا ساعد على منعه من تكوين الجملة.
واعتبرت الدكتورة مدينة ان التأخر اللغوي مشكلة مكتسبه وليست وراثية الا في بعض الحالات الوراثية مثل التوحد حيث يكون في العائلة اكثر من طفل.
واضافت مدينة «ان من صفات التوحد هو التأخر اللغوي وعدم القدرة على التواصل وتكوين العلاقات الاجتماعية، اضافة إلى الممارسات الخاصة باللعب والتصرفات».
واوضحت اهم الصفات المتعلقة بعدم التواصل وهي: عدم قدرة الطفل التوحدي على الانتباه إلى التركيز بالعين مع من يتحدث معه مما يساعد على عدم وجود نظرة تفعالية وايجابية اضافة إلى عدم الاستجابة لاوامر الاهل، وعدم وجود مشاعر طبيعية متوقعة من الطفل، وعدم رغبة الطفل في لمسه واحتضانه وكأنه يضع نفسه في صندوق زجاجي.
واوضحت ان صفات تأخر القدرات اللغوية لدى الطفل تكون على شكل تأخر في الاستقبال والتعبير وعدم القدرة على تكوين الجمل واستخدام اللغة بشكل طبيعي وترديد الاغاني مع عدم استطاعة الطفل التحاور وايجاد الحلول ووجود اخطاء نحوية عند استخدام اللغة.
وبينت اهمية ملاحظة الام لتصرفات الطفل خلال اللعب حيث يلجأ طفل التوحد بالالتفاف حول نفسه، او لف اللعبة مثل اخذ السيارة ومحاولة لف التاير وعدم القدرة على تقليد الشخصيات بطريقة تمثيلية.
ولفتت الدكتورة مدينة إلى اهمية دور الاهل في تعليم اللغة للابناء من خلال الانتباه لقدرة الطفل اللغوية في وقت مبكر عن طريق التحدث مع الطفل بطريقة مباشرة وواضحة باستخدام اللغة الام، مؤكدة ضرورة عدم ترك الطفل لمدة طويلة مع الخادمة او امام التلفزيون او الالعاب الالكترونية الاخرى لعدم انعزال الطفل بالتواصل بالمحيطين به.
ودعت الامهات إلى ضرورة الجلوس مع الابناء لمناقشة ما يشاهدونه على الشاشات الفضية لايجاد لغة التحاور وتكوين الجمل خصوصا بين الاطفال اي بعد سن السنتين..
وتطرقت الى اهمية تقييم حالة الطفل بصفة مستمرة لتوجيهه الى الجهة المختصة خصوصا في حالة عدم تقدمه واستجابته للعلاج وفي حالات اخرى نجد ان الطفل يعاني من مشاكل في التعليم وليست تخاطبية، هنا ننصح الاهل بالتركيز على تعزيز القدرات الدراسية لدى الطفل لرفع مستواه الدراسي.
وكشفت النقاب عن قيام اخصائي التخاطب بعلاج جميع الحالات التي تعاني من التأخر اللغوي او التأتأة من جميع الاعمار، خصوصا المدرسات والأمهات اللاتي يعانين من بحة الصوت اضافة إلى كبار السن الذين تعرضوا للاصابة بجلطة او بنزيف دماغي ما نتج عنه مشاكل لغوية ومثل هؤلاء من اصعب الحالات التي ترفض العلاج اللغوي خوفا من الاقلال من شأنهم.
واشارت الى العوامل المساعدة على استمرار التأتأة وهي: وجود حياة ونشاط سريع في البيت وتنافس في المحادثة من حيث الوقت او موضوع الحديث، ووجود حرمان نفسي او اجتماعي والشعور بالغيرة من اخ جديد ومقاطعة الطفل اثناء الحديث، ووجود توقعات غير متناسبة من الطفل اكثر او اقل من قدراته وابداء ردة فعل تجاه هذه التصرفات لا تتناسب مع قوة هذه التصرفات ووجود مشاحنات مستمرة بين افراد الاسرة واتهام الطفل بأنه سبب هذه المشاكل وقلة تواجد الوالدين في المنزل.
ورأت ان علاج التأتأة لدى الطفل تتركز في الاستماع الجيد لكلام الطفل وعدم مقاطعته ومحاولة التركيز على افكار الطفل وليس طريقة كلامه والتحدث مع الطفل ببطء وبجمل بسيطة وسهلة وفي القضايا التي تهمه والابتعاد عن المواقف التي يتأتئ فيها الطفل والتي تثير خوفه والحديث مع الطفل مع اعادة ماقاله بكل وضوح.
وفي الوقت نفسه، يجب على الام الابتعاد عن عدم تكملة الجملة عند توقف الطفل عن استكمال حديثه، وعدم حثه على الاسراع في الكلام كما يجب الابتعاد عن مقارنة الطفل بالآخرين وعنـ طلبه بالامتناع عن التأتأة عند الحديث اضافة الى ضرورة الابتعاد عن التحدث عن مشكلة الطفل امام الاصدقاء والاهل.
واشارت إلى العوامل التي تساعد على زيادة التأتأة لدى الطفل الذي يعاني منعها وهي ترتبط بعامل الوراثة اضافة إلى الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطفل عند وجود مشاكل عائلية او لطريقة معاملة الوالدين السيئة مع الطفل خصوصا عند استعجاله في الكلام او بالنطق باحدى الكلمات.
واستطردت ان التأتأة لدى الطفل قد تصاحبها حركات ثانوية لا ارادية مثل اغلاق العينين او القيام باحدى الحركات باليد او الارجل كما يحاول الطفل تجنب النطق ببعض الكلمات او المواقف لاخفاء التأتأة مثل عدم الرد على التلفون وعدم التجاوب في الصف.
اما بالنسبة لعلاج التأتأة فهي يتم من خلال اخصائي تخاطب لعمل اختبار لغوي لتحديد نوع التأتأة مع فحص الطفل للتأكد من سلامة أعضاء النطق والجهاز العصبي قبل البدء في العلاج.
وتابعت قائلة: ان «علاج حالات النطق تتم دائما حسب نوعية الحالة ولكل طفل خطة علاجية منفردة يقوم الاخصائي بتطبيقها مع مساعدة الوالدين لتحسين حالة الطفل من خلال اتباع الارشادات الخاصة بالخطة العلاجية التي وضعت، مؤكدة ان نجاح العلاج يتوقف على ضمير وخبرة وطريقة اخصائي التخاطب في التعامل مع المشاكل اللغوية لدى الطفل، موضحة ان مدة علاج حالات التأخر اللغوي الاستقبالي تحتاج الى جلسات لمدة 3 اشهر وبشكل منتظم لتحقيق النتائج المرجوة منها وهناك بعض حالات التأخر اللغوي تحتاج إلى كورس واحد اي 3 جلسات.
ولفتت الدكتورة مدينة الى اهمية اهتمام الفرد بنفسه عند تغير الصوت اي عند وجود بحة في الصوت لانها ترجع إلى اسباب مرضية قد يمكن علاجها بالادوية او إلى الكشف عن وجود تورم او شلل أنتوءات على الثنايا الصوتية وهذا يتطلب التدخل الجراحي.
اما في حالة تضخم الثنايا الصوتية فيمكن علاجها من خلال جلسات علاجية صوتية لتحسين الصوت لتعليم المريض كيفية تجنب المشاكل للتخلص من البحة وهي زيادة كمية السوائل والاقلال من شرب الشاي والقهوة والامتناع عن التدخين والبخور والمثلجات وعدم رفع الصوت والتكلم كثيرا واستنشاق بخار الماء من الفم والانف باستخدام جهاز التبخير والاكثار من الفاكهة والخضراوات، والابتعاد تعن اسناد سماعة التلفون بين الكتف والرأس لتفادي شد عضلات الرقبة التي تؤثر على الحنجرة وممارسة الرياضة اليومية وعدم استخدام مواد المضمضة التي تتضمن مواد كيمائية.
معايير النمو الطبيعي للغة
نبهت الدكتورة مدينة الأمهات إلى ضرورة متابعة الأطفال بشكل جيد من عمر سنتين للتأكد من عدم وجود أي تأخر لغوي من خلال الانتباه إلى معايير النمو الطبيعي للغة وهي:
• أن الطفل البالغ من العمر سنتين إلى سنتين ونصف السنة يعي ويفهم الأماكن «داخل- أمام- بجانب» كما يستطيع نطق 100 كلمة وتكوين جملة من كلمتين إضافة إلى اتباع الأوامر «خذ- اعطني».
• أما طفل السنتين ونصف السنة إلى 3 سنوات فهو يستطيع معرفة استخدام الأشياء ووصفها إضافة إلى التعرف على نوع جنسه «ولد - بنت» وعلى اسمه عند سؤاله عنه إضافة إلى التعرف على 200 إلى 300 كلمة ويستطيع تكوين جمل من 3 كلمات.
• الطفل من 3 سنوات إلى 4 سنوات عليه أن يكون ملماً بمعرفة «الحيوانات - الملابس- الألعاب- الألوان»، وعمره ويستخدم الجمع لأن حصيلة الكلمات اللغوية تصل إلى 500 كلمة ويستطيع تكوين جمل من 4 كلمات.
• الطفل من عمر 4 سنوات إلى 5 سنوات يعرف الوصف «كلمتين» والعدد من «1-5» يستطيع ترديد الجمل الطويلة المكونة من 6 كلمات - يستخدم أسماء الأماكن «على - خلف - أمام - فوق - تحت» حصيلة الكلمات 1500 كلمة - يستطيع الاجابة عن بعض الأسئلة.
خطة العلاج
وجهت الدكتورة مدينة رسالة إلى كل أم لاتباع بعض الارشادات لمساعدة طفلها على النطق من خلال اتباع الخطة العلاجية للتأخر اللغوي وهي:
• التكلم مع الطفل بصوت عال لايضاح الكلمات وزيادة التركيز.
• التحدث ببطء مع الطفل عن الأشياء المحيطة حوله من اللعب والأكل والأثاث وأVفراد العائلة.
• اللعب مع الطفل مع التحدث عن طريقة اللعب والألوان
• استخدام الصور والقصص في التعلم للنظر اليها ولإعطاء الطفل الفرصة للتعبير عنها.
• استخدام طريقة المكافأة الايجابية عند نطق الطفل بالكلمة الصحيحة سواء بالاطراء أو بتقديم هدية أو تنبيه الطفل بالخطأ مع تصحيحه.
• على الأم تجنب استخدام كلمات مثل «انت ما تفهم» والاكثار من الأسئلة مع الاصرار على الاجابة ومقارنة الطفل باخوانه.
• تنمية تركيز الطفل بحل الألغاز وألعاب التركيب والتوصيل.
• تنمية اللغة لدى الطفل بصفة عامة دون التركيز على الأصوات.
أسباب التأخر اللغوي
أكدت الدكتورة مدينة جمعة ان أسباب التأخر اللغوي تتمثل في أربع نقاط محددة وهي ناتجة عن القصور في أحد المتطلبات اللازمة لنمو اللغة، مثل فقدان السمع «توصيلي- حسي عصبي- توصيلي وحسي وعصبي، وجود أمراض تتعلق بالجهاز العصبي: التخلف العقلي، بطء التعلم، الشلل الدماغي التوافقي، الداون، واضطرابات تطورية نفسية: وهي ناتجة عن زيادة نشاط الطفل وقلة الانتباه والتوحد واضطرابات شاملة، والحرمان البيئي وعدم الاهتمام بالطفل وتركه في أحضان الخدم، ولوجود مشاكل عائلية».