الأسرة أولاً / تدخُّل الأهل بين الزوجين... متى وكيف؟
| د. محمد رشيد العويد |
1 يناير 1970
12:15 ص
حين تبقى نزاعات الزوجين محصورة بينهما، لايطّلع عليها أحد سواهما، فإنها تكون أَبْعَد عن التأَزُّم، وأقرب إلى الحل، وهذا بخلاف مالو عَلِم بها أحد سواهما، من أهل أو جيران أو أصدقاء، فإن حلها يصبح أصعب، وتطوّرها وتعقّدها يصبح أسهل وأقرب.
إن معرفة سوى الزوجين بما يكون بينهما ثم تدخله في حياتهما، يجعل الزوجين أقل سيطرة على نزاعهما، وأقل تسامحاً عمّا كان بينهما.
ولعل تدخّل الأهل -أهل الزوج أو أهل الزوجة- في مقدمة ما يزيد نزاعات الزوجين تعَقُّداً وتطوُّراً، وقد يُسهمون في إيصال تلك النزاعات إلى الطلاق.
خاصة حين يفتقد الأهل الحكمة في معالجة النزاع الزوجي فينصرون ابنهم أو ابنتهم في الحق والباطل، من دون أن يكونوا منصفين وموضوعيين في النظر إلى النزاع وأسبابه ومن ثَمّ علاجه وحلّه.
وعليه فإن النصيحة الأولى هنا موجهة إلى الزوجين: لاتُحدّثا أهاليكما بجميع مايحدث بينكما من خلافات، أو حتى نزاعات، بل حاولا معالجتها بينكما بالحكمة والتسامح والتعاون، فإن لم تنجحا فلابأس من مراجعة استشاري أسري يسمع منكما وتسمعان منه ما يوصيكما به.
والنصيحة الثانية موجهة إلى الأهل بأن يُبعدوا أنفسهم عن محاولة معرفة كل مايدور بين الزوجين، ومايحدث بينهما من نزاع، مالم يطلب الزوجان ذلك.
حتى حين يضطر الزوجان إلى تدخّل الأهل فإن عليهم أن يكونوا حكماء، وأن يُبعدوا الصغار المندفعين الفاقدين للحكمة من الدخول بين الزوجين، وفي قوله تعالى مايؤكّد ذلك: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» النساء35
يقول القرطبي- رحمه الله- عن الحَكَمَيْن: ويكونان من أهل العدالة وحُسن النظر والبصر والفقه، فإن لم يوجد من أهلهما من يصلح لذلك فيُرسِل مِن غيرهما عدْلين عالمين.
إن المرجو من الأهل جميعاً، أهل الزوج وأهل الزوجة، ألاينحازا إلى أي طرف، وأن يُخلِصا النصح، ويتلطّفا فيه، ويبذلا جهدهما مستعينين بالله، متوكلين عليه سبحانه.
وليستحضر الجميع ما لهم من ثواب وأجر، فهم يقومون بعمل من أجلِّ الأعمال وأفضلها، وهو الصلح الذي جعله سبحانه خيراً فقال: «وَالصُّلْحُ خَيْر» النساء128، ووعد عليه أجراً عظيماً فقال سبحانه: «لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114). النساء.