بالكويتي

قانون الإضرابات والاعتصامات

1 يناير 1970 07:01 م
حرصت الدول في شكل عام على وضع قوانين لتنظم الحياة في ما بين أفراد مجتمعاتها، كي لا تظلم فئة أو يتم التعسف معها على حساب فئة أخرى. فلو نظرنا لما حولنا فسنجد أنفسنا نعيش في كم هائل من القوانين في حياتنا، تمكننا من نيل حقوقنا حين تؤخذ منا.

لقد حصل إضراب في مؤسسة النفط منذ فترة، نجمت عنه خسائر، وقد فض الإضراب وعاد الجميع إلى مواقعهم، ولكن نستغرب عدم وجود آلية معينة أو قانون ينظم موضوع الإضرابات والاعتصامات. ففي النهاية لا نريد أن نشكك بوطنية هؤلاء المضربين ولا حتى وطنية القياديين، لكن من الممكن أن يكون هذا الحل الوحيد بالنسبة إلى المضربين لإيصال الرسالة للإدارة العليا، ومن الممكن أن الكثير من الموظفين لا يرغبون بهذا الإضراب وليسوا مقتنعين به، لكن انسدت كل الطرق أمامهم، لذلك لجأوا إلى هذه الوسيلة.

فلم لا يشرع قانون يحمي الموظفين والإدارة العليا معاً، ويكون تدريجياً، بمعنى يحق لنقابة الموظفين في أي جهة من جهات الدولة، أن تنظم اعتصاماً لنيل مطالبها لمدة ساعة أو ساعتين، ويسجل هذا الاعتصام في شكل رسمي عند الإدارة المعنية، ويكرر لمدة عام كامل، بمعنى كل ثلاثة أشهر يتكرر الاعتصام نفسه، حيث من الواجب أن يعطي هؤلاء الموظفون، الإدارة العليا وقتا كافيا للنظر في مواضيعهم العالقة وحلها. فنحن نعيش في دولة مؤسسات والمطالب لن تأتي في يوم وليلة، بل تحتاج لموافقات ودورة مستندية، ومن الممكن أن تكون بحاجة إلى تشريع. وفي حال مرور سنة على هذه الاعتصامات ولم تتحقق مطالب الموظفين الحقة، يحق لهم «الإضراب الشامل»، إذ إن سنة ميلادية كاملة، تكفي لمتخذ القرار لحل مشاكل الموظفين ويحقق لهم مطالبهم.

مما تقدم، نرى أننا فعلا بحاجة لقانون ينظم عملية الإضرابات والاعتصامات كي يأخذ كل ذي حق حقه في إطار قانوني ومشروع، وما ذكر عن آلية الإضراب، ما هو إلا مجرد فكرة بين افكار كثيرة، لكن المهم أن نصل إلى آلية معينة ومحصنة قانوناً، كي يتسنى لكل موظفي جهات الدولة العمل بها وقت ما يحتاجون اليها.

نتمنى تضافر جهود الجهات المعنية، كما نوجه خصوصاً هذه الرسالة لنواب مجلس الأمة الأفاضل، بأن ينظروا إلى هذا الموضوع المهم كي نرتقي بالتعامل في ما بين موظفي أي جهة والمسؤولين القائمين عليها ومن دون المساس بمصالح الدولة، حيث يتسنى لأي طرف أن يحاسب الطرف الذي يخفق، سواء موظفون لم يلتزموا الآلية المقررة بقانون، أو الإدارة العليا في حال تجاهلها لخطوات الإضراب التي أيضا يحميها القانون.

T:@a_e_alhubail