بحر الكلمات / كيف يكون شاعرا؟
| هبة محمد الإبراهيم |
1 يناير 1970
02:06 م
الذكريات وطن الشاعر، ولادة الأحلام و اللحظات، الجذور والتاريخ العريق، رائحة الأجداد وقصص البحر، ساعات النهار و سهر الليالي، التوارث والصحبة، العروق والأهل كل هذا الجمال موجود في الوطن. و يأتي شعراء في هذا الزمن ينبذون كل ما سبق و يعلنون بكل صراحة عن مصلحتهم التي تبددت في أوطانهم، يلومون أوطانهم، يترحمون عليها وهي مازالت تنبض!
لا أعرف كيف أصبح نهج «خالف تعرف» موضة جديدة لبعض الكتاب والشعراء، وكيف أصبح بعضهم أعداء للفرحة. يجدون الأغنية الوطنية نفاقا وفي كل تعبير وطني تفاهة ويظنون أن الهتافات الوطنية زيف، لأنهم و بصراحة كبيرة يقولون ان أوطانهم تبخسهم حقوقهم وانها تتعارض مع مصالحهم.
لا تبخس الأوطان الحقوق، اللوم على البشر. يتغير البشر و يتلونون، قد يكذبون ويسرقون. ولا تتغير سماء الوطن ولا ترابه وذكرياته ولا الهواء ولا الاحتواء.
أوطاننا ليست بحاجة الى البحث عن الثغرات وتصيد الأزمات، إنها بحاجة الى عمل ودافع من أعماق قلب.
ليست بحاجة الى أعداء للفرحة، بل لمن يولد السعادة فيها. القصص لن تتكرر، الطفولة لن تتكرر السراء والضراء وأول نور وأول مهد وأول خطوة كانت في وطن. ويأتي الشاعر الذي ينظم أشعاره عن غربته في وطنه و فقط غربته، أين فطرة حب الوطن؟
الشاعر الذي لا تشده الذكريات ولا يغمر قلبه شعور الانتماء ولا يرى السماء لحافا ولا يجد في الأجنحة التي تحوم فيها بهجة، ولا يجد في قصصه أصالة وعراقة، كيف يكون شاعرا؟
الشاعر الذي ينبذ كل الجذور التي تأصلت في وطنه، يعلن عن أنانيته، لا يدع للوطن ولا يحلم للوطن ولا يتمنى الأفضل للوطن، كيف يكون شاعرا؟
للشاعر الذي يشكو ضياع أحلامه في وطنه أقول:
الأحلام تضيع وتأتي في أي بقعة في هذا العالم، ولكن لا توجد بقعة في العالم كالوطن!
Twitter:hebaalebrahim