إطلالة

فوز صادق خان كسر قاعدة الانتخابات في لندن

1 يناير 1970 02:57 م
من كان يتوقع فوز المرشح العمالي صادق خان، ابن سائق الحافلة باكستاني الاصل الذي يبلغ من العمر 45 عاما، في الانتخابات البلدية في لندن، بحصوله على 44 في المئة من الاصوات مقابل 35 في المئة لمنافسه المحافظ المليونير زاك غولدسميث...

نعم انه صادق خان، الرجل المسلم الذي لم يفكر ابداً بانه ابن سائق الحافلة حيث ينحدر من اسرة فقيرة وتربى في احد الاحياء الفقيرة في جنوب لندن، وهذا ما جعله يحظى بشعبية كبيرة. اشتغل بالمحاماة بعد تخرجه في الجامعة وكرس وقته للدفاع عن حقوق الانسان فدافع عن الكثير من ابناء الجالية المسلمة قبل ان يتقلد مناصب وزارية في حكومة العمال السابقة.

وتزامن فوز خان مع حصول حزب العمال على نتائج متواضعة في مجالس البلدية المحلية في انكلترا وحلوله ثالثا في الانتخابات البرلمانية في اسكوتلندا، الا ان معركة انتخاب رئيس بلدية جديد في لندن بدلا من الرئيس السابق بوريس جونسون، كان لها طعمها الخاص لأنها أكثر حماوة وتشويقاً بين المرشحين البارزين. فقد اشعل خان خط المنافسة لدائرة الانتخابات البلدية وشكل دليلاً مثالياً على التعددية الثقافية في العاصمة البريطانية. فمنذ فترة قبل الانتخابات الحاسمة (انتخابات الخميس العظيم) واستطلاعات الرأي تشير الى أن مرشح خان هو الاكثر حظا لكسب رهان الانتخابات، حيث كان يتقدم بأكثر من 10 نقاط على منافسه غولدسميث، حتى جاء اليوم الموعود ليكون مطابقا مع الاستطلاعات، ليصبح هذا المرشح العمالي المسلم، اول رئيس بلدية من أصل باكستاني مسلم، لعاصمة غربية كبرى ارتفع عدد سكانها نحو 900 الف نسمة خلال 8 اعوام، لكنها تواجه مشاكل عدة، تتقدمها ارتفاع اسعار العقار والايجارات ووسائل النقل المتعددة وتعاني من تلوث ملحوظ.

وما يلفت النظر هنا، ان انتخابات «الخميس العظيم» لم تكن عادية كغيرها، وانما مثلت اختباراً حقيقياً لكل الاحزاب القائمة قبل مجريات الانتخابات العامة في البلاد، وبالتالي ثار العراك الانتخابي داخل المحافظين وكيلت جملة من الاتهامات القاسية، فاعتقد البعض ان خان مني بخسارة كبيرة وسط هذه الصراعات التي قامت على اساس ديني - عنصري بحت ضد المسلمين عموماً، كان سببها الرئيسي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزميله المدعوم غولدسميث، الامر الذي جعله يتعرض لحملة معادية تتطلب منه الاعتذار.

فالاتهامات التي قيلت بحق المرشح خان ورجل الدين البريطاني المسلم سليمان غني، على انهما يؤيدان افعال تنظيم «داعش» وحركة «حماس» الفلسطينية كانت باطلة ولم يصدقها الناخبون، كونهما بعيدين كل البعد عن اي تطرف اسلامي وارهابي، لذا حاول كاميرون إلصاق التهم جزافاً، لكنه في النهاية فشل فشلاً ذريعاً في ابراز اي دليل، وهي بالطبع محاولات يائسة للتحريض ضد خان وغيره.

والسؤال هنا: هل يعقل ان تقوم رئاسة الوزراء البريطانية بقيادة كاميرون، بإطلاق اتهامات باطلة في وقت الانتخابات البلدية من اجل رفع شعبية غولدسميث وكسب الاصوات؟ نعم، لقد حصلت في يوم «الخميس العظيم» الذي كشف كل اوراق صراع التفرقة، ولكن جاء الحق وزهق الباطل، فلم ينجح كاميرون في حملته العدائية ضد الاسلام وفشل غولدسميث في خططه الشيطانية، فأضر بعلاقة المحافظين مع الجالية المسلمة في لندن وبريطانيا، وخسر الناخبين، والنتيجة اصبح صادق خان اول عمدة مسلم للندن. فأنت امام رجل فخور بدينه المسلم ولا ينكر اصله ووظيفة والده الباكستاني الاصل... بكل ثقة يتحدث، ويقول انا لندني وبريطاني ولدي اصول باكستانية، فلا عيب ان تكون لندنياً من اي معتقد او بلا معتقد، وهذه هي احدى المزايا العظيمة في لندن.

لقد وعد عمدة لندن الحالي بالعمل من اجل كل اللندنيين من كل الاديان، ولكل أصحاب الملايين والمليارات، ولكنه في الوقت نفسه لم ينس سائقي الحافلات ومساعدة الفقراء والمساكين، وهذا بالطبع شيء عظيم.

ولكل حادث حديث...

[email protected]