خواطر صعلوك

تجار الإنستغرام

1 يناير 1970 02:34 م
حسب الدراسة التي قامت بها إحدى المؤسسات، التي لا أتذكر اسمها الآن، فإن ما بين كل خمس أسر كويتية هناك خمس أسر كويتية لدى فرد منها على الأقل مشروع تجاري في (الأنستا) دلع الانستغرام، وبالتالي نجح الشعب العظيم في تحويل الفضاء الافتراضي إلى مساحة عمل واقعية على الأرض،ابتداء من بيع (الأچار) أي المخلل، وانتهاء ببيع أدوات كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية.

وحسب الدراسة نفسها التي قام بها صديق لي قصير القامة طويل الذاكرة، ضعيف البصر وقوي البصيرة، فإن هذا يعني أن الشعب الكويتي نجح في خلق كيانات اقتصادية محتملة كمشاريع صغيرة لا تعتمد على رأس المال بقدر اعتمادها على وصلة الإنترنت، رغم أن الدولة لا تدعم مثل هذه المشاريع إلا أن لبعضها شهرة ونجاحا يفوقان الكثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يدعمها صندوق المشاريع الصغيرة، فهل يا ترى الخلل في الصندوق والقائمين عليه أم في وصلة النت والمستفيدين منها؟

إن مجتمعا يمثل فيه الشبان والشابات نسبة ثلاثة أرباع هرمه السكاني يحتاج من الدولة أن توفر بيئات داعمة وطرقا ميسرة وأساليب متطورة للأخذ بيد أصحاب مشاريع الانستغرام التي (من منازلهم) والعمل على تحويلها إلى مشاريع استثمارية تعود بالربح على الدولة وعلى صاحب المشروع، لكي يعود محملاً بالأحلام والمواطنة (إلى منازلهم)، فما بين (من منازلهم) إلى (إلى منازلهم) يتغير شكل الاقتصاد والمجتمع.

ولعلك عزيزي القارئ تتساءل: ولماذا على الدولة أن تساعد مثل هؤلاء التجار الصغار وتوفر لهم الدعم؟

إن ما نتحدث عنه هنا هو بالتحديد ما تحدث عنه تقرير التنمية الإنسانية العربية عام 2002 م حيث لخص الموضوع برمته في (أن الثروة الحقيقية تكمن في توسيع خيارات الأفراد وهذا هو محور التنمية في البلدان العربية)، لأن رأس المال البشري والاجتماعي يسهم بما لا يقل عن 64 في المئة من أداء نمو أي اقتصاد، بينما يسهم رأس المال المادي والبنى التحتية بما يقدر16 في المئة وتسهم الموارد الطبيعية بما يقدر20 في المئة.

وخلاصة المقال هي أن التنمية الحقيقية لا تحتاج لضخ مليارات في صناديق بقدر ما هي توسيع لخيارات الأفراد في المجتمع والعمل على خلق بيئات داعمة لتيسير الاتجاه نحو هذه الخيارات.

* نكتة مليقة

هرب فيل من الغابه فسألوه: لماذا هربت؟

قال: لأن الأسد قرر أن يقتل كل الزرافات في الغابة!!

فقالوا له: لكنك فيل ولست زرافة.

قال: أعلم أني فيل ولست زرافة ولكن الأسد كلف الحمار بمتابعة الموضوع.

أفكار وقرارات مهمة يكلف بمتابعتها من لا يملك الكفاءة لذلك تكون النتيجة كارثية.

كاتب كويتي

@moh1alatwan