صناع النجوم
نيللي... نجومية أطلقها أربعة رجال / 16
1 يناير 1970
05:27 م
| القاهرة - من سمر سعد |
غدت صناعة النجوم واحتضان المواهب، وشمولها بالرعاية والتربية... سواء في الفن أو غيره من المجالات الأخرى... فنا وفكرا وعلما واحترافا... في زمننا الحالي، بالرغم من أنها أمر قديم، ولكن دخل عليها حتما التطوير... في إطار أن كل شيء تبدل وتطور.
وإذا كانت المساعدات والمساندات... والدفعة الأولى - في أيام زمن الفن الجميل - كانت «حاضرة»... كثير أيضا من نجوم الجيل الحالي في الفن تحديدا، يقف وراءهم جهات إنتاجية كبيرة، أو مديرو أعمال على درجة عالية من الكفاءة والدراية والخبرة، التي تمكنهم من توجيه الفنان بصورة أقرب للمثالية، وتختصر كثيرا من الخطوات.
قد يكون صانع النجم «منتجا أو مخرجا أو مدير أعمال»، أو أحد أفراد أسرته، لكنه يكون في جميع الأحوال أشبه ببطارية الطاقة بالنسبة للفنان، وهو الذي ينسق خطواته، ويشاركه الرأي في اختيار أعماله، ويحدد له أوقات ظهوره إعلاميا.
وهذا ما يحدث تحديدا الآن، غير أن الأمر يبدو مختلفا منذ عقود عدة، حيث كانت الأمور تترك للصدفة أو القدر، فكم من فنان حقيقي، لم يكن يدرك أن بداخله موهبة كامنة، تريد من يستفزها ويضعها على الطريق الصحيح، وربما كان حدد مصيره في مهن ومجالات أبعد ما تكون عن الفن، ولكن خبرة منتج أو مخرج أو فنان كبير، هي التي تنتشله مما هو فيه، وتقدمه للفن، وينطلق، ويصبح بين عشية وضحاها من كبار النجوم.
حدث هذا مع «تحية كاريوكا ونجلاء فتحي ورشدي أباظة ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز» وغيرهم، ممن سنتناولهم في هذه الحلقات التي سنتعرف من خلالها على البدايات الأولى لـ 15 فنانا من نجوم الصف الأول، وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه، وأصحاب الأيادي البيضاء عليهم، الذين كانوا لا يبخلون بالتوجيه والنصيحة لوجه الفن، وليس لوجه شيء آخر، وأيضا ننتهي بـ «صانعة النجوم»... هذه التي وهبت حياتها... لتصنع نجوما، وتضعهم في الصفوف الأولى... والحكايات كثيرة.
بالرغم من انحسار الأضواء عنها إلا أن الفنانة المصرية نيللي ستظل حالة فنية فريدة، وصاحبة شخصية مختلفة... فهي تعد بحق فنانة شاملة... تألقت في السينما وقدمت نحو 70 فيلما، ولمعت في التلفزيون المصري، وتبقى فوازير رمضان التي قدمتها مع المخرج الراحل فهمي عبدالحميد علامة مميزة في مسيرتها الفنية.
عرفت نيللي طريق الفن وأضوائه منذ نعومة أظفارها، وعرفت النجومية مبكرا وتربعت على عرشها فترة ليست بالقصيرة، ساعدها في ذلك موهبة لا تجف ينابيعها و4 رجال، نتعرف عليهم وعلى جوانب من السيرة الذاتية لنيللي في السطور التالية.
تدين نيللي بالخطوات الأولى في رحلتها لوالدها المنتج «أرتين كالغيان»، وهو مصري ـ أرمني الأصل... وفي بدايته كان يعمل «تاجر جلود» ولكنه كان يجيد العزف على الكمان، وكانت وجدته ذات صوت عذب، غير أنها اكتفت بالغناء في الكنيسة في الأعياد فقط... رزقه الله بولدين وسرعان ما توفيا إثر حادث، ثم رُزق بـ 3 بنات هن «فيروز، نيللي، ميرفت» ...وأصر الوالد على أن تلتحق بناته بالمدرسة الإيطالية «لورا لوريلا» لتعلم فن الباليه.
مواهب مبكرة
لاحظ الوالد أن «فيروز ونيللي» تتمتعان بموهبة الغناء والرقص، مثل ابنة عمتهما «نونيا» أو الفنانة لبلبة.
تعلمت فيروز ونيللي الغناء والباليه والتمثيل وشاركتا في حفلات المدرسة وحصلتا على الجوائز ، أما ميرفت «الشقيقة الثالثة» فلقد سمح الوالد لها بأن تخوض في مسابقة لاختيار أجمل طفلة بالرغم من أن عمرها كان عامين فقط.
في هذه الأثناء قرر «أرتين كالغيان» الاتجاه إلى عالم الإنتاج السينمائي، وبالفعل قام بتصفية جميع أعماله التجارية، وبدأ يتعاقد مع المخرج والممثلين، وقدم فيلمه الأول «الحرمان» تأليف وإخراج عاطف سالم وبطولة عماد حمدي وزوزو نبيل وزينات صدقي ونجمة إبراهيم وفيروز وظهرت نيللي في مشهدين فقط داخل الفيلم.
وعند ذهابها في أحد أيام التصوير... ارتفعت درجة حرارتها لتصل إلى 39 درجة، ووقتها نصحها الأب بأن تبقى في المنزل، ولا تذهب للعمل، لكنها ظلت تبكي، وتقول: «الجميع ينتظرونني وخاصة المخرج عاطف سالم فلقد وعدته بأنني سأحضر مبكرا»... وبالفعل ذهبت إلى اللوكيشن ومثلت المشهدين ونالت استحسان أبطال الفيلم لتعود إلى منزلها، وتبقى في فراش المرض أسبوعا كاملا.
بعد الحرمان
بعد نجاح فيلم «الحرمان».... أراد أن يقدم المنتج «الوالد» بناته الثلاث من خلال فيلم وفعل ذلك في فيلم «عصافير الجنة» من إخراج سيف الدين شوكت وبطولة محمود ذو الفقار وعزيزة حلمي والبنات... ونجحت البنات الثلاث في لفت الأنظار إليهن وتقديم عمل فني بموهبة حقيقية.
بعد هذا الفيلم توفيت والدة نيللي فتوقف الأب تماما عن الإنتاج السينمائي حدادا على زوجته ... ولكن فيروز تلقت أكثر من بطولة مثل فيلم «فيروز هانم»... ومثلت مع أنور وجدي وإسماعيل ياسين... وغيرهم من النجوم في هذا الوقت وبدأت نيللي تتبع خطى شقيقتها وتتعلم منها الكثير، لكن ميرفت «الأخت الصغرى» توقفت لإحساسها بأنها أقل موهبة من شقيقتها.
مع سيدة الشاشة
ثم قدمت نيللي دورا في فيلم «حتى نلتقي» مع سيدة الشاشة فاتن حمامة والمخرج هنري بركات حيث جسدت دور فاتن في صغرها ، وكان الفيلم زاخرا بالنجوم مثل «عماد حمدي وزهرة العلا وأحمد مظهر» الذين أطلقوا عليها «الطفلة المعجزة».
وبعدها تلقت من المخرج عباس كامل مخرج فيلم «فيروز هانم» دورا في فيلم «رحمة من السماء»، والتقت وقتها بهند رستم ومحمود المليجي، وكان دورها طويلا، قياسا لأدوارها السابقة ، فقدمت دورا صعبا جدا وهو دور طفلة تتسبب في قتل أمها فتصاب بأزمة نفسية ...وبعد هذا الفيلم قدمها المخرج محمود ذو الفقار في فيلمه «توبة»، ولكنها توقفت عن التمثيل بأمر والدها الذي أرادها أن تركز في دراستها.
وبعد توقف أقل من سنة... عرض المخرج التلفزيوني نور الدمرداش دورا مهماً على نيللي من خلال مسلسل «الرمال الناعمة» بطولة فاتن الشوباشي وزين العشماوي... ووافق الوالد... وقدمت نيللي دور الابنة الفصيحة الصغيرة وأثناء التصوير تعرضت لكسر في إحدى ساقيها.
فكرة الفوازير
وفي العام التالي اشتركت نيللي مع شقيقتها فيروز في أول بروفة عن فكرة فوازير للتلفزيون المصري في رمضان، ولم تكتمل الفكرة وانسحبت الاثنتان... ثم ابتعدت فيروز نهائيا عن المجال الفني لأنها كانت لا تحب أجواء الشهرة والأضواء.
وهنا بدأت نيللي مرحلة المراهقة بمفردها من دون شقيقتها التي كانت بجوارها دائما، ولكن في الحقيقة استمر عطاء والدها لها بلا حدود، فلقد تفرغ لإدارة أعماله، ووقف بجانبها وساندها ...ففي البداية قدمت أدوارا صغيرة من خلال فيلمين العام 1965 وهما «المشاغبون» بطولة رشدي أباظة ونجوى فؤاد والإخراج لمحمد فريد ، وفيلم «هي والرجال» بطولة لبنى عبد العزيز وأحمد رمزي وإخراج حسن الإمام.
وبعدها وقف بجانبها وساندها... وقدم لها أول دور بطولة سينمائية ... المخرج «محمود ذو الفقار» وهو الرجل الثاني الأهم في حياة نيللي الفنية والذي قدمها في فيلم «المراهقة الصغيرة» العام 1966 وشاركها البطولة أحمد مظهر وصلاح منصور وأحمد رمزي، فكانت نيللي هي محور قصة الفيلم ... وفي نهاية العام نفسه قدمها ذو الفقار مجددا من خلال بطولة فيلم «نورا» والتي قدمت فيه الدور التراجيدي العاطفي أمام الممثل كمال الشناوي... دارت القصة حول صحافي كبير ينقذ تلميذته البريئة من ظروف أختها الراقصة التي تعاني من مرض خطير.
إيرادات مرتفعة
وفي هذا الفيلم بدأت نيللي تقدم الاستعراض... فغنت ورقصت على أغنية «يا نورا يا نورا»، وحقق الفيلم إيرادات مرتفعة جدا في السينما المصرية... ما لفت انتباه الجميع إلى موهبتها الحقيقية وخفة دمها.
ثم عاد ذو الفقار ليقدمها في فيلم «أسرار البنات»، الذي كتبه عدلي المولد... عن دراما عن 4 طالبات تكشف قصصهن المتوازنة عن نوعية المشاكل والقضايا وقتها.
وبعدها قدمها في فيلم «الحب سنة 70» ولم يسعفها الدور للعودة للغناء والرقص لأنها قدمت فيه دور مضيفة طيران وشاركها البطولة أحمد رمزي ونوال أبو الفتوح.
تعانقت موهبة نيللي مع بدايات مخرجين سينمائيين... ففعلت بنجاحهم مبكرا مثلما فعلت مع المخرج نادر جلال في فيلمه الأول «عذاب بعد الحب» وفيلم المخرج عادل صادق، «شباب في العاصفة» الذي قدم دراما اجتماعية حول علاقة الموظفين بزميلاتهم داخل العمل... وأيضا حسن رمزي الذي قدمها في فيلم «امرأتان»، وفيه قامت نيللي بتقديم هدى رمزي للسينما للمرة الأولى.
في العام 1977 وصلت نيللي إلى ذروة نضجها الفني كممثلة من خلال أدائها لدور المرأة القوية المتسلطة على حياة زوجها في فيلم «العذاب امرأة» وهو أول عمل للمخرج أحمد يحيى.
وحسام الدين
شخص ثالث أثر كثيرا في حياة نيللي هو المخرج «حسام الدين مصطفى» وقدمها بشكل جديد تماما إلى السينما وتذكره دائما في كل لقاءاتها بالخير حيث قدمت معه 7 أفلام أي أكثر مما قدمته مع المخرج محمود ذو الفقار ...والبداية كانت بفيلم «عصابة الشيطان» 1971تأليف فيصل ندا و«شياطين البحر» 1972 تأليف عدلي المولي ، وأيضا «ملوك الشر » في نفس العام تأليف محمود أبوزيد ثم «الشحات» سيناريو أحمد عباس صالح عن قصة نجيب محفوظ 1973، وفي العام التالي قدمت «قاع المدينة» قصة يوسف إدريس وفي نفس العام قدمت فيلما من أعمال إحسان عبد القدوس وهو بعنوان «غابة من السيقان».
أما فيلمها الأخير مع المخرج حسام الدين مصطفى فكان في 1975 بعنوان « نساء ضائعات» للكاتب فيصل ندا وشاركها البطولة حسن يوسف وسميرة أحمد.
وبعيدا عن المؤثرين في حياتها فلقد عملت نيللي مع كبار النجوم ومنهم الفنان محمود ياسين الذي قدمت معه 9 أفلام ومنها فيلم «دندش» التي تعتبره نيللي أقرب الأعمال لقلبها ، و«9» أخرى مع الفنان نور الشريف ومنها فيلم «العاشقان» إخراج محمد فريد ،و«6» أفلام مع صلاح ذو الفقار وأحمد مظهر و«5» أفلام مع سمير صبري و4 أفلام مع رشدي أباظة ومحمود عبد العزيز ومصطفى فهمي وثلاثة أفلام بالإضافة لعدد آخر من النجوم ومنهم عادل إمام ومحمد عوض وأحمد رمزي ويوسف منصور وغيرهم.
ومخرج الفوازير
أما الرجل الرابع فكان مخرج الفوازير الشهير فهمي عبد الحميد وقد أبدعا معا في فوازير شهر رمضان وأصبحت شيئا أساسيا في خريطة التلفزيون وقدما دويتو ناجحا... ربما لم يتكرر حتى الآن.
كانت نيللي تجتهد وتخرج كل ما في جعبتها، لتقدم عملا ناجحا ومتميزا.
ولكن سرعان ما توفي المخرج فهمي عبد الحميد وعاشت نيللي حالة اكتئاب كبيرة، وقررت الانسحاب من العمل، وأبلغت بذلك رئيس قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري في ذلك الوقت ممدوح الليثي، لكنه رفض تماما وقال: إن رمضان لا يكون رمضان من دون فوازير نيللي.
وعلى الفور... بدأت التدريبات وقدمت الفوازير بعد ذلك مع المخرج محمد عبد النبي الذي كان المخرج المنفذ لفهمي عبد الحميد ...وقدما معا فوازير «عجايب صندوق الدنيا» و«أم العريف» ثم الدنيا لعبة و«زي النهاردة»... ومنذ أن أوقفت نيللي الفوازير لم تقدم أي فوازير جذابة سوى التي قدمتها الإعلامية الكويتية حليمة بولند العام الماضي على «تلفزيون الراي» والتي استعانت فيها بالمخرج محمد عبد النبي وحققت نجاحا كبيرا.
وفي النهاية نقول: إن الفنانة نيللي فنانة شاملة لن تتكرر من جديد، إضافة إلى أن هناك أشخاصا وقفوا بجانبها وساندوها إلى أن قدمت الكثير من الأعمال السينمائية الناجحة التي وصل عددها إلى 70 عملا وآخرها فيلماها مع زوجها السابق «يوسف منصور» لاعب الكاراتيه وهما فيلما «ميكانيكا» و«قط الصحراء»، بالإضافة إلى أعمالها التلفزيونية وفوازير رمضان التي برعت فيها.