خواطر صعلوك

«حزب الله» و«داعش» vs الكويت!

1 يناير 1970 06:25 ص
قبل أن تصنفني في أي قالب مذهبي وتتفحص وجهي في صورة المقال K، لعلك تتفرس في انتمائي السياسي من خلال حواجبي الثقيلة، وكل ذلك من أجل عنوان المقال، فأحب أن أختصر عليك كل هذا الوقت وأقول لك ابتداء إن «حزب الله» مجرد ميليشيا مسلحة كسبت تعاطفنا معها أيام حرب لبنان عندما كانت تقاتل إسرائيل، وفقدت هذا التعاطف عندما باعت لبنان والشعب السوري لكي تقاتل بجانب إيران. ووجه الشبه بين «حزب الله» و«داعش» وكل الفصائل المسلحة المتقاتلة في ما بينها أن الكل يرمي الكل بالأحجار، ولكن الحجر الوحيد الذي يذهب بالاتجاه الصحيح هو الحجر الفلسطيني!

ومن الممكن أن نجلس أنا وأنت عزيزي القارئ ونسجل أعداء الكويت في ورقة خارجية، ثم نحفظهم في البيت لكي نسمعهم في المدرسة، دون أن نلاحظ أن أوراقنا الداخلية مبعثرة وتحتاج من يدعو لها ويعمل من أجلها. ولذلك فأنا أفضل أن أجلس معك ونتناقش حول العدو الداخلي والذي هو أهم من «حزب الله» أو ولاية أمير المؤمنين وفق النظرة الداعشية أو فرقة حسب الله! وربما عندها نخرج بتوصيات وإجراءات نستفيد منها بدلاً من الغوص في حوض من التفاصيل السياسية.

ولذلك اسمح لي أن أقول لك ما الخطر الحقيقي علينا واعتبرها وجهة نظر شاب رزقه الله بسطة في الحبر ولم يرزقه بسطة في العلم.

الخطر الداخلي عندنا على ثلاثة مستويات، الأول يمس الأطفال مثل سوء التعليم والواسطة والمحسوبية وهذا (ولدنا) فهي أشياء إن كانت لابد أن تقال ولا سبيل للتخلص منها بسبب السياق الاجتماعي، فأرجوكم قولها في الغرف المغلقة والممرات الجانبية وليس على عينك يا تاجر، كذلك من أراد أن يقدم شكراً لنائب برلماني على خدمة شخصية فليقدمه سرا وليس من خلال لوحات إعلانية في الشوارع يقرأ الأطفال ما خطّ فيها ويجعل الفرد يتقيأ من الاشمئزاز، وكذلك العضو المحترم الذي يريد توقيع معاملات ما، فلينتظر انتهاء البث التلفزيوني وليفعل بعد ذلك ما يريد، لأنك عزيزي العضو أنت لا تشرع القوانين فقط ولكنك تشرع السلوك أيضاً لأنه من المفترض فيك أنك تتحدث وتمارس باسم الجميع. ارحموا أبناءنا الذين يشاهدونكم أبوس إيدكم!

أما الخطر الثاني، فعلى مستوى الشباب الذين جمعهم الله في كتابه على الإيمان وفرقتهم السياسة إلى أحزاب، والسبب هو أنه دائماً ما يقال لهم إن هذا البلد سوف يمتلئ بالمشاريع والبيوت السكنية والمستشفيات، ويمتلئ بالجامعات، ولكن لا شيء فيها يمتلئ سوى أرصدة من وعدونا، ولذلك فنحن نصبح فريسة سهلة لكل صاحب هوى ولكل راية مرفوعة ولكل خطيب مفوه، خصوصاً عندما نكتشف أن الكويت تطل على الخليج العربي في الخريطة وتطل على بنوك سويسرا في الواقع!

أما الخطر الثالث فعلى مستوى الكويت، فإذا نسي الكويتيون أنهم هم الذين ضربوا البحر حتى أخرجوا اللؤلؤ، وهم الذين ضربوا البر حتى أخرجوا الماء، وعندما دعوا الله الرزق فجر لهم من الأرض نفطا، فإذا نسي الكويتيون هويتهم المرتبطة بالله والعمل، تلك الهوية التي كانت أقدامها مغروسة في الأرض والبحر ولكن عيونها في السماء، فإننا سنخسر كثيراً وعندها لن ينفعنا صندوق النقد الدولي!

وبهذا عزيزي القارئ أكون قد انتهيت مما أردت قوله، فهل تحب أن تعزمني على الغداء على حسابك لنناقش خطر «حزب الله» و«داعش» وتنظيم القاعدة وميليشيات الحشد الشعبي ثم نشرب اللبن كامل الدسم لننام ونستيقظ ثم نجد الكويت كما كانت؟

على الهامش:

حدثنا إبراهيم الخواص رحمه الله المتوفى في مدينة الري والمذكور اليوم في جريدة «الراي» قال (لا تتكلف ما كفيت، ولا تضيع ما استكفيت).

فـ «داعش» و«حزب الله» خطران حقيقيان في أي مكان يتواجدان فيه، كونهما «حواضن» إرهابية، ولكن أمن الدولة واستخبارات الجيش كفيلان بهما، أما دورنا فهو أن نكون حواضن للإبداع من أجل كويت الداخل.

* كاتب كويتي

@moh1alatwan