«عساها عادة ما تنقطع» في دورة الكندري

«النواب» يتوعدون الوزراء بالثأر في لقاء الثلاثاء

1 يناير 1970 06:15 م
«عساها عادة ما تنقطع» كلمة سامية خرجت من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله حين كان رئيسا للوزراء في العام 2004 وشمل برعايته السامية المباراة الختامية بين الحكومة والنواب في دورة النائب السابق جاسم الكندري السادسة. واستمرت المباراة سنويا في كل رمضان تجمع الساسة على «مائدة كروية» بعيدا عن الاجواء السياسية الساخنة فعوضا عن الاسئلة البرلمانية والتلويح باستخدام الادوات الدستورية كالاستجواب كان الود والحميمية هما السائدان في مباراة انتظرها الكثيرون ممن افتقدوا اللقاء البرلماني - الحكومي بصورة ودية.
هذه الاجواء السنوية تبدو مختلفة تماما عن تلك التي تشهدها اخيرا قاعة المغفور له الشيخ عبدالله السالم في «بيت الامة» بين النواب والوزراء.
واستمرارا لهذه الاجواء تستقبل الصالة المغلقة في نادي اليرموك يوم الثلاثاء المقبل برعاية سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد المواجهة السادسة بين فريقي النواب والوزراء في دورة جاسم الكندري الرمضانية العاشرة في تمام الساعة التاسعة مساء.
ويخوض فريق النواب هذه المباراة بحماسة شديدة منقطعة النظير في محاولة لتعويض الخسارة المدوية التي مني بها فريقهم في مباراة العام الماضي بستة اهداف حكومية مدروسة قضت على حماسهم وثقتهم التي كانت بادية على اعضاء الفريق النيابي العام الماضي مقابل هدفين نيابيين.
وافصحت مصادر نيابية ان النواب يعقدون هذه الايام معسكرا تدريبيا يبدأ في ساعة متأخرة من الليل بعد الانتهاء من زيارتهم لدواوين ناخبيهم وتواصلهم الاجتماعي ويتم التدريب بمتابعة مدرب محترف جاء به النائب مرزوق الغانم خصيصا لهذا الغرض.
مع اتباعهم نظاما غذائيا لا يخلو من «التشريب» و«الهريس» و«الجريش» مع شراب «البيذان» بالحليب، بعيدا عن «الموش» و«المجابيس» مع السماح لقطعة واحدة من اللقيمات أو «الزلابية» أو «الرهش» بشرط عدم الاكثار حتى لا يؤثر على اللياقة المطلوبة (...).
وثمة احاديث عن ان النواب خصصوا جزءا من سكرتاريتهم الـ 750 لإجراء ابحاث ودراسات واستقراءات للمباريات السابقة، والاستفادة من تجارب النواب الذين سبق لهم خوض المباراة من قبل لمعرفة مواطن القوة والضعف وسيعرضونها في اجتماع خاص لفريق النواب سيعقد عصر الثلاثاء في ديوان جاسم الكندري لوضع الخطة النهائية لمواجهة الحكومة التي هزمتهم في مباراة رمضان الماضي 6/2.
واختار النواب فريقا «صخر» يضم الشباب اعلنوا عن بعضهم ولم يعلنوا عن الباقين كتكتيك رياضي ربما تعقبه مفاجأة «نوعية» في مشاركة بعض المخضرمين، قد تعكس النتيجة المبدئية للمباراة. واعضاء الفريق الذين تم الإعلان عن مشاركتهم هم: الدكتوران ناصر الصانع وعلي العمير في منطقة الوسط حيث سيمرر الأول الكرة للهجوم، ويخطط الثاني «كيميائيا» لتوجيه الكرة واختراقها شباك المرمى، في حين يتولى الهجوم النواب مرزوق الغانم، وحسين القويعان، وجاسم الكندري مع النية المبيتة للغانم بتسديد هدف في زاوية التسعين بناء على خبرته التراكمية من قيادته لنادي الكويت والتدريب من المدرب المحترف البرازيلي الذي جاء لهذا الغرض.
اما الدكتور القويعان فسيسدد الهدف بدقة عالية مثل دقته في اجراء العمليات الجراحية الطبية التي كان يمتاز بها قبل خوضه العمل النيابي، في حين ان الكندري يعد «هداف» فريق النواب خلال مسيرة مبارياتهم مع الحكومة، وينتظرون منه اعادة الـ «هاترك» التي تميز بها في المباريات السابقة.
وسيتولى الدفاع عن مرمى فريق النواب كل من صالح الملا ومحمد العبد الجادر بـ «جدارة» واقتدار وسيكون الدفاع بقيادة الامين روضان الروضان اما حارس «المرمى» فهو من سيكون سدا منيعا ضد أي تجاوز أو محاولة اختراق المرمى وهو الدكتور وليد الطبطبائي.
اما فريق الحكومة فربما يعد اكثر تنظيما بفضل مستشاريه وخبرة اعضائه، فالفريق سيتعامل بديبلوماسية منقطعة النظير مع «الخصم» عن طريق الكابتن «محمد الصباح» وسيوزع اللاعبون على «زوايا» الملعب بطريقة منظمة وزير البلدية فاضل صفر حيث سيتولى الوسط مع وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير التجارة أحمد باقر.
في حين سيقود فريق الدفاع وزير العدل المستشار حسين الحريتي يرافقه على الجانب الايمن وزير الصحة الحالي علي البراك وعلى الجانب الايسر وزير الشؤون الاجتماعية بدر الدويلة اللذين سيحصران من الناحية الطبية والاجتماعية على عدم وجود أي اختراق من فريق النواب وسيشددان الرقابة على كل ما هو مقبل على المرمى.
وزير الإعلام صباح الخالد سيكون في الوسط كعادته فهو يجب التوسط في الامور وان خاض الهجوم رجع إلى الدفاع إلا انه يعود إلى الوسط وسيصاحب وزير الخارجية في الهجوم وزير الصحة الاسبق أحمد العبدالله الذي سيبدي ضراوة «غير معهودة» على فريق النواب وهذه الضراوة ربما لم يألفها النواب منه حينما كان وزيرا وعلى الجانب الآخر يشارك الامين العام لمجلس الوزراء عبداللطيف الروضان في الهجوم على النواب بـ «امانة». اما حارس المرمى فـ «الله يعينه» على الضربات التي ستأتيه من النواب الذين لا حديث لهم هذه الايام سوى المصفاة الرابعة فالحارس محمد العليم سيثبت جدارته في صد هجمات النواب نتيجة المباراة يراها المراقبون محيرة فكل فريق يحاول سحب الفوز تجاهه وتحقيقه له ولكن حتما ستعلن الصحافة وهي التي ستحكم المباراة نتيجة لعب فريق الحكومة عالي التنظيم مع فريق النواب عالي الحماس، على لسان الحكم المحلي رئيس تحرير جريدة القبس الزميل وليد النصف.
جمهور كبير سيحضر إلى صالة نادي اليرموك لمشاهدة الوزراء والنواب في «منازلة» لا سياسية الخطأ فيها مغفور ولا تتجاوز تبعاته «فاول» أو «هدف» أو على الاكثر بطاقة صفراء يرفعها الحكم.
وبعيدا عن ضغوط الحياة السياسية ودهاليزها المعقدة سيقدم ممثلو السلطتين التشريعية والتنفيذية وجبة رمضانية كروية دسمة يستمتع بها الحضور الذين سيتقدمهم عدد من الوزراء والنواب الذين لم تسعفهم لياقتهم ربما للمشاركة فعليا ففضلوا المشاركة الوجدانية بالحضور والتشجيع.
ويتكرر مشهد كويتي يدل على التلاحم والالفة بين الحكومة والمجلس مهما علا صوت من هنا أو احتد نقاش هناك فهو مشهد قلما يتواجد في بلد آخر سوى الكويت جمعت من خلاله دورة الكندري السلطتين التشريعية والتنفيذية بالاضافة إلى السلطة الرابعة التي تتولى جانب التحكيم بينهما.