الأسرة أولاً
أنتما مختلفان
| د. محمد رشيد العويد |
1 يناير 1970
02:06 م
يقول العلماء إنه ليس في الدنيا كلها شخص يتطابق مع شخص آخر، ليس بين الأحياء وحدهم، بل حتى بين الأموات أيضأً، وبين من لم يُخلقوا بعد.
والاختلاف ليس في الشكل وحده، بل في الفِكر، والشعور والتركيب، أي أنه اختلاف شامل؛ داخلي وخارجي.
ويقولون إنه ليس هناك أحد على وجه الأرض يفهم الأمور كما تفهمها أنت، ولا يتفاعل مع الأحداث كما تتفاعل معها، فإن لك طريقتك الفريدة تماماً في فهم الناس والأماكن والكلمات والأشياء.
ويؤكدون أنك تملك منظوراً لا يملكه أحد سواك فلا أحد في العالم ينظر إلى الأشياء نظرة مطابقة لنظرتك إليها، ويضربون مثلاً شائعاً بالعميان الذين تحسس كل منهم فيلاً من جهة مختلفة، فكل منهم سيصف الفيل وصفاً مختلفاً عن وصف الآخر.
إنهم يذكرون «التجربة الحياتية» مثلاً، فمن الناس من يراها مفيدة، ومنهم من يراها مؤذية، ومنهم من يراها تافهة، ومنهم من يتأثر بها، ومنهم من لا يلتفت إليها.
وإذا كان هذا قائماً بين كل رَجُل ورجُل، وبين كل امرأة وامرأة، فإنه بين الرجل والمرأة أشد، وأكبر، وأعقد.
لهذا أرجوكما، أيها الزوجان الغاليان، أن تتوقفا عن محاولة كل منكما جعل الآخر مُطابِقاً له، وموافِقاً له في تفكيره وآرائه، وفي ذوقه ومِزاجه، وأحاسيسه ومشاعره، وما يحبه وما يكرهه.
من الطبيعي أن يحب الرجل أطعمة لا تحبها زوجته، وأن تحب المرأة أطعمة لا يحبها زوجها، ومن ثَمّ فإنه ينبغي ألا يسمحا لذلك بأن يكون سبباً في إثارة نزاع بينهما، حين يحاول أحدهما فرض ذوقه على الآخر، أو حتى استنكاره محبته طعاماً لا يحبه هو.
ولعل النزاع يقع أكثر نتيجة اختلاف الرأي حول موضوع ما، فليحرص كلا الزوجين على ألا يرفض اختلاف الآخر معه في رأيه، بل عليه أن يُقدِّره ويحترمه، فلا يسخر منه، ولايحتقره.
وكم أتمنى أن يطّلِع الزوجان على الفروقات الكثيرة بين الذكر والأنثى، بين طبيعة الرجل وطبيعة المرأة، فهذا أدعى إلى تقاربهما، وتفاهمهما، وقلة تنازعهما.
إن كثيراً من الشجارات الزوجية ما كانت لتقع لو فهم كلا الزوجين طبيعة الآخر المختلفة عنه اختلافاً كبيراً، ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه «وليس الذكر كالأُنثى».