جس نبض / تساقط الشعر... الرضاعة الطبيعية «بريئة»!
| بقلم: الدكتور محمد فيحان العتيبي* |
1 يناير 1970
05:43 ص
التغذية الفعلية للشعرة لا تكون إلا عن طريق بصيلتها من خلال الدورة الدموية
باتت العناية بالشعر - وبالأخص شعر المرأة - محاطة بكثير من الدعايات والمستحضرات التجارية التي ليس لها أي أساس علمي تستند اليه.
وبداية، فإنه من المعروف أن الشعرة في حد ذاتها هي عبارة عن مادة قرنية تتألف من خلايا ميتة، أي أنه لا يمكن تغذيتها من الخارج بأي دهان موضعي. والمصدر الوحيد لتغذية نمو الشعرة يكون من خلال بصيلتها المدفونة أسفلها على عمق يبلغ بضعة ملليمترات تحت سطح الجلد. وتستمد تلك البصيلة تغذيتها من شعيرات الدورة الدموية المنتشرة في طبقة الأدمة تحت البشرة. وهكذا فإنه من الطبيعي والمنطقي القول بأن التغذية الفعلية للشعرة لا تكون إلا عن طريق التغذية العامة للجسم، وهي التغذية التي تسري من خلال الدورة الدموية.
وفي ما يتعلق بمشاكل تساقط الشعر، فإنها إما أن تظهر في مناطق متفرقة في شكل بقع منفصلة، وهذه تسمى «الثعلبة». أما إذا كان هذا التساقط منتشراً في جميع أجزاء فروة الرأس فإنه يسمى بـ«الثعلبة الكلية». وكلتا الحالتين لها علاجها الخاص بها بعد تشخيصها.
لكن ليس كل تساقط للشعر يكون سببه الثعلبة مثلما قد يظن البعض، بل هناك حالات أخرى يكون فيها التساقط منتشرا في كل الرأس ويجعل الشعر خفيفا بشكل عام. وقد تسفرمشكلة تساقط الشعر عن «صلع جزئي أمامي» لدى بعض النساء، أو في عمق جانبي الجبهة، وهذا يسمى «صلع الذكورة» رغم أنه يصيب النساء. وينتج هذا النوع من الصلع الجزئي عن اضطرابات هرمونات المبيض والغدة الكظرية لدى المرأة، وهذا أيضا له علاج طبي معروف.
أما أكثر الأنواع شيوعاً فهو التساقط العام الذي يشمل جميع مناطق فروة الرأس، وهو شائع عند المراهقات والشابات بسبب نقص الحديد الذي ينتج عادة عن مضاعفات الدورة الشهرية وسوء العادات الغذائية، ولا سيما لدى أولئك اللواتي يركزن على تناول النشويات والدهون والسكريات ويهملن البروتينات والخضراوات.
كما أنه من الشائع أن يحدث نقص في مستويات الحديد في الجسم خلال فترة الحمل، ومن الطبيعي أيضاً أن تلاحظ الأم حدوث تزايد في معدل تساقط شعرها خلال فترة ما بعد الولادة ( لمدة تتراوح بين أربعة و ستة أشهر).
لكن من المهم جداً تسليط ضوء التصويب هنا على مفهوم مغلوط شائع بين بعض الأمهات ألا وهو أن الرضاعة الطبيعية هي المسؤولة عن ظهور مشكلة تساقط شعر الأم. والحقيقة العلمية المؤكدة هي أن الرضاعة الطبيعية «بريئة» تماماً من تلك التهمة التي تُنسب اليها بلا أي سند أو دليل علمي. لذا، فمن أفدح الأخطاء التي يمكن لأي أم أن ترتكبها هو أن تحرم وليدها من حقه في الرضاعة الطبيعية ظناً منها أن في ذلك حماية لشعرها من خطر التساقط.
وبشكل عام، فإن أفضل نصيحة يمكن تقديمها إلى جميع الحوامل والمرضعات من أجل حمايتهن من مشكلة تساقط الشعر هي أن يحرصن على تناول حبوب الحديد والفيتامينات التي يصفها لهن الطبيب مع المواظبة على التغذية المتوازنة التي تعتمد على البروتينات والخضراوات والفواكه أكثر من اعتمادها على السكريات والنشويات والدهون.
*استشاري الأمراض الجلدية