حكاية اسم

ماجدة الرومي... حملت اسمها قبل وخلال وبعد الزواج / 13

1 يناير 1970 06:36 م
| بيروت - من محمد حسن حجازي |
لكل اسم حكاية... او فلنقل لكل حكاية اسم، وحينما نحاول تفسير بعض الاسماء ربما نجد اننا في حالة من الحيرة، والدهشة معا، لان الاسم، في احواله قد يعبر او لايعبر عن شخصية صاحبه، وهذه الحيرة، ربما تدفعنا إلى الاقتناع بان اسم شخص ما ينطبق عليه حتى وان كان عكس مزاجه، فلو كان شخص اسمه سعيد، ولكن حياته كلها تعاسة، او اخر اسمه حزين ولكنه فرح دائما، فاننا في هذه الحال سنقول بان الاسم منطبق على هذا الشخص ولكن باسلوب معاكس.
وفي فصول «حكاية اسم» سنقترب من حياة الفنانين والمشاهير، من اجل التعرف على حكايات اسمائهم، والاسباب التي دفعتهم لاختيارها، خصوصا تلك التي جاءت بعد دخولهم عالم الاضواء.


صحيح ان اسم الفنان الراحل حليم الرومي كبير ومحترم في الاوساط الموسيقية والتراثية العربية، لكن كان ممكناً الا توجد بذرة الفن في بيته فيحمل الشعلة ـ الراية من بعده ابن او ابنة، فكثيرون من الفنانين لم ينجبوا من يهتم بالفن مثلهم.
ماجدة. سرعان ما اخذ هذا الاسم طريقه في عالم الغناء، بمباركة ورعاية من الاب الذي ادرك ان هذه الابنة اصيبت بالفيروس الفني، وما اروعه حين يستند الى اصالة وتراث وقيمة في زمن عزّت فيه كل القيم حتى تناقضت قيمتها وقل المدافعون عنها.
ولم يكن ظهورها مفاجئاً. فلا احد سيفاجأ بأن تخرج فنانة متميزة من بيت رائد موسيقي غنائي كبير. انها تمتلك كاريسما النجوم وفي الوقت نفسه ترفض اي ممالاة او مساومة انطلاقاً من دماغ حساباته دقيقة وصائبة لم يخطئ يوماً في وضع قطارها على سكة التوفيق والنجاح.
انطلقت ماجدة الرومي، وبقيت تحمل الاسم نفسه، لم تبدل شيئاً في اسمها بعد زواجها من السيد انطوان دفوني وحتى بعد انفصالهما. وهو ما استطاعت ان تثبت معه قدرتها على ضبط حركتها وصورتها وبورصة اسمها على لائحة الكبار فحين يذكر اسمها يوضع سريعاً في خانة مستقلة، فلا تقاس بأي مطربة او تعطى صفة غير صفة: السيدة. وهي تستحق بالكامل ما فازت به وما انجزته طوال سنوات طويلة اعقبت ظهورها في استوديو الفن مع المخرج الكبير سيمون اسمر.
خرجت نجمة من برنامج هواة
وتلقفها بأسرع من البرق المخرج العالمي يوسف شاهين وأطلقها عام 72 في فيلم: «عودة الابن الضال»، الذي اشّر على نجومية خاصة جداً لها فغنت عدة اغان في الشريط بينها: مفترق الطرق او ساعات، وهي الاغنية التي أهدتها الى روح شاهين، في خلال حفلتها التي اقامتها ضمن اطار مهرجانات بيت الدين في التاسع من اغسطس الماضي، وكانت على حق انها قصة عظيمة بدأت معه وماتت معه، على اساس ان السينما حين نادتها من خلال شاهين عام 1972 كان ممكناً لو بقيت في مصر يومها ان تكون نجمة بصورة اخرى غير التي نراها اليوم ونحبها اليوم، يعني ربما كانت ممثلة اكثر، او ممثلة مطربة اكثر، لا احد يدري.
لكن البديل هنا ما نواكبه اليوم معها
اسم حاضر، وكاريسما ساحرة، وموهبة تثبت عملاً اثر عمل انها خزان رائع لا ينضب في تقديم الجديد والمميز، من دون الغاء فكرة التمثيل للسينما مجدداً، وقد كان مشروعها الكبير العمل في فيلم تتقاسم بطولته مع النجم الراحل احمد زكي، وكانت التحضيرات تسير على قدم وساق تهيئة لهذا الحدث، وهما التقيا في القاهرة، كما التقيا في بيروت عندما كان احمد يحضر حفل افتتاح فيلمه: ايام السادات، لكن القدر كان بالمرصاد، ولم تحسم السيدة ماجدة امكانية ان تقدم فيلماً جديداً، او الفيلم الآنف نفسه، مع احمد، لكن مع نجم آخر، لا فرق بين مصري او عربي.
وما زال الاسم يشق طريقه، صعوداً وبثبات، حاملاً لواء الاصالة والاغنية القيمة المحترمة، والتي تليق بكل الارث العربي، من ان تنسى كونها ابنة حليم الرومي، وان الجمهور يراهن عليها بكل قوة ويقصدها اينما غنت. قرطاج حكت هذا الصيف، وبيت الدين شهدت بدورها نجاحاً جماهيرياً مذهلاً اوجد معادلة نادرة في لعبة التواصل النموذجية هذه فاذا هي وسط اجواء من الديكور الوردي الرائع مع حفلة مفرقعات وأسهم نارية، وحظوة خاصة حين حضر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حفلها شخصياً مع السيدة الاولى.
هذه الاحاطة هي قدر فائض من الاحترام تحظى به السيدة ماجدة تستحقه في زمن ما عدنا نعرف فيه جانباً كبيراً وواسعاً من مغنيات اليوم لأنهن اقرب الى الراقصات غالباً، وعارضات الازياء احياناً، وفتيات الليل في احيان اخرى.
والتنويعة التي نوردها تتكاثر، وكلما زاد عددها كلما كانت اسهم المحترمات القليلات تتصدرهن مطربتنا الكبيرة مضاعفة اكثر.
ولأن العمل الفني يحتاج الى تجديد وتثوير تجريب، فان ما يجري التحضير له من اغنيات الألبوم المقبل يؤكد على التنويعة التي تشتغل عليها حيث علم حتى الآن ان هناك لحناً للموسيقار ملحم بركات وثلاثة او اكثر لـ مروان خوري (غنت له واحداً في بيت الدين من كلماتها: ما رح ازعل عاشي، ما رح اندم عاشي) اضافة الى طارق ابو جودة، وجان ماري رياشي، والجديد هذه المرة ايضاً انها تكشف وللمرة الأولى انها كاتبة اغانٍ لها.
ومن يواكب كيفية استقبالها واحتضانها من قبل الجهات الرسمية والفنية والجماهيرية في دنيا العرب يدرك حجم ما يحتاجه الناس اينما كان من مرجعية فنية محترمة، تفرض نفسها بكل ثقة وطمأنينة وقيمة، طالما ان هذا ما زرعته طوال السنوات الماضية العدة.
الاسم لم تشُبه اي شائبة منذ انطلقت صاحبته في عالم الفن، ظلت بعيدة عن الاشاعات والكلام السطحي، والاخبار غير المفيدة طمعاً في البقاء عند مستوى محترم دائماً تستطيع معه ان تتحرك على افضل موجة فنية، وتحظى بأروع ردة فعل.
لم ترد يوماً ان تعلن اي الاغنيات التي اطلقتها احب الى قلبها، لكن احداً لا ينكر ان «بيروت ست الدنيا»، «كلمات»، و«اعتزلت الغرام» تبقى من اكثر اعمالها الجماهيرية حضوراً وروعة، والذين لا يعرفون فان ما تعتمده السيدة ماجدة في انجاز اغنياتها شبيهة جداً بما نسمعه ونقرأ عنه في سير الكبار وتحديداً عبد الحليم، فدائماً هناك ورش وتعب، ومناقشات، وتعديلات، ومن ثم يحسم الوضع في آخر الامر على افضل الخيارات، على اعتبار ان ما يتم الفوز به بعد هذا الجهد لا بد ان يكون مختلفاً، ومن قال ان الجمهور لا ينتبه الى ما يتم العمل عليه بسرعة، وما يأخذ وقته حتى ينضج.
الاسم يوحي بالثقة.
الاسم يدخل ذهبياً في عصر نادراً ما نفوز به بقيم كبيرة تستحق الألقاب الذهبية.
والأهم انه وسط كل هذه التداعيات في اتجاهات مختلفة ظل الاسم في طريقه الحاسمة مباشرة صوب النجاح المكلل بغار الكلمة الحلوة والنغمة اللافتة ... والصوت الساحر.