ظاهرة متفشية خصوصاً «ظلم النساء في الميراث»
ظلم الأقارب... ينذر بعقوبات لا طاقة للإنسان بها
1 يناير 1970
07:27 م
يجب على كلِّ من وقع في شيء من الظلم سواء في حق الأقارب أو غيرهم أن يبادر بالتوبة ورد الحقوق إلى أهلها
احذروا الظلم أيَّاً كان نوعه فإن الله تعالى ليس بغافل عما تعملون
ظلم الأقارب... ظاهرة متفشية، خصوصا ظلم النساء في الميراث، ومن صور الظلم في الميراث في واقعنا -أيضاً- قيام بعض الناس بقسمة التركة قسمة شرعية فيعطي اخوته الذكور حقهم، أما أخواته فإنه لا يعطيهن شيئاً؛ بسبب زواجهن فلو أعطاهن شيئاً فقد يعطينه لأزواجهن، فيخرج مالهم إلى أجنبي عنهم فلأجل ذلك يبقى المال عنده يحفظه لهن -على حد زعمه- وقد يبقى المال عنده سنوات طويلة بل قد تموت هذه المرأة وهي لم تأخذ نصيبها من الميراث وهذا قد نشاهده في وقائع قريبة منا، والعياذ بالله.
ولا ندري ما سبب هذا الظلم أهو أن هذا الرجل لا يعلم أن الإسلام أعطى المرأة -إذا كانت حرة رشيدة- حقها في التصرف بمالها كيف تشاء، ولها أن تعطيه من تشاء، وأنه لا يجوز له ولا لغيره أن يقوم بحفظ مالها إلا بإذنها، وأنه حين يتصرف في مالها بغير إذن منها فإن ذلك يعتبر من التعدي على حقها، والظلم لها فهل هذا الرجل وأمثاله يجهل هذا الحكم؟
أم أن سبب هذا الظلم هو حب المال، وتقديم الدنيا على الدين والعياذ بالله؟
ومما يشاهد أيضاً في ظلم الأقارب قيام بعضهم بقسمة التركة قسمة شرعية، ولكنه يجمع نصيب أخواته إلى نصيبه، ويقوم بالمتاجرة بذلك المال كله وهو لم يستأذن أخواته في ذلك بل ولعلهن لم يعلمن بمقدار حقهن، ثم يقوم بإعطائهن جزءاً يسيراً من حقهن في كل فترة من الزمان وهو يبرر عمله ذلك أنهن لم يطالبن بحقهن وكأنه نسي الطبيعة التي جبلت عليها المرأة من الحياء الذي قد يمنعها من المطالبة بحقها.
وبعضهم يعتذر لنفسه أنه يسعى لمصلحتهن، ويقال له - كما قيل لسابقه -:إن ذلك لا يجوز إلا بإذن صريح منهن من غير إكراه فان رضين بذلك فحسن، وإن لم يرضين فهذا حق لهن ولا يجوز لأحد أن يجبرهن على شيء من ذلك ومن فعل فإنه من اظالمين. تلكم بعض الصور التي يكون فيها الظلم في قسمة التركات.
وكما أن المظالم تكون بين الأرحام بتضييع حقوق الرحم، فإنها تقع بين الزوجين بترك حقوقهما، وتقع بين المستأجرين والعمال بسبب سلب حقوقهم وتكليفهم ما لا يطيقون. والرسول –عليه الصلاة والسلام- يقول: (أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ). ولقد وقع من بعض الناس هضم لبعض العمال لمنعهم حقوقهم أو التحايل عليها أو تأخيرها،أو عدم مخافة الله فيهم وارتكاب ما حرم الله تبارك وتعالى نحوهم، وذلك ظلم شنيع يخرب البيوت ويمحق بركة المال وينذر بعقوبات لا طاقة للإنسان بها،. فيجب على كلّ من وقع في شيء من تلكم الأمور، سواء في حق الأقارب أو غيرهم، وسواء كان الظلم في التحايل على الميراث أو غيره أن يبادر بالتوبة ورد الحقوق إلى أهلها؛ ما دام الأمر بيده وهو في هذه الدار قبل فوات الأوان؛وقد جاء في الحديث الصحيح عنه - عليه الصلاة والسلام- قوله: (اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ).
واحذروا الظلم - أيَّاً كان نوعه، فإن الله تعالى ليس بغافل عما تعملون، واعلموا أن الظلم محرم ولو وقع على كافر، قال الله تعالى «:وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء» 43سورة إبراهيم.ويقول –صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ).