خواطر صعلوك
عندك 100 دينار سلف؟
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
02:16 م
عزيزي القارئ ممكن إذا سمحت تسلفني 100 دينار إلى آخر المقال أو إلى آخر الشهر؟
فقبل حالة التقشف كنت اتسلف من أصدقائي، ولكن بعد التقشف اختفوا جميعهم ودخلوا حالة من البيات الشتوي حتى إشعار آخر.
المهم دعك من المقدمة والتي قصدت فيها أن ألفت انتباهك لكي تكمل المقال، ولا تعتقد أني استغفلك معاذ الله أو أني أضيع وقتك الثمين، ولكني أحاول أن أملأ مساحة المقال بالحبر حتى لو كان «حشواً» بلا معنى وحالي كحال الحكومة التي تملأ حياتنا بخطط للتنمية من دون إنجازات.
المهم، دعك من السطور التي كتبتها بعد المقدمة والتي قصدت فيها أيضاً لفت انتباهك أكثر لتكمل المقال برغم أني مازلت أمارس معك «الحشو» إلا أنك لا تمانع بالتأكيد، ولا تعتقد أني أستهزئ بك معاذ الله، ولكني أحاول أن أنبه سيادتك قبل أن تتهمني بأني كاتب «يحشو» المقال «حشوا» ويغرف السطور غرفا بأننا جميعاً نمارس هذا «الحشو» باختلاف تشكلاتنا الاجتماعية، فأنت «تحشو» في الديوانية وفي مكان عملك وفي سيارتك وأثناء حديثك في الهاتف ومع أولادك ورغم ذلك فبمجرد انتهائنا من كل هذا الحشو ننام ثم نستيقظ لنجد الكويت لم تختلف عن الأمس قيد أنملة، والسبب كما أخبرني صديق لا أثق به واتهمه في نفسه هو أننا نعيش في حوض من التفاصيل التي ملأها الحشو بكافة أشكاله السياسية والإعلامية والفنية والاجتماعية والثقافية والتعليمية.
فعل يعقل أن تترك كل هذا الهراء وتتفرغ لاتهامي ولعني لأني في لحظة من لحظات حياتي قد قررت أن «أحشيلك»؟
المهم، دعك من كل الذي كتبته لك حتى الآن، واربط حزام الأمان لأننا سندخل الآن في منحى خطر على المقال، واربط حزام التقشف لأننا قد دخلنا منحى جديدا في تاريخ الكويت،فهل أنت مستعد؟
هل أنت مستعد أن تخرج خارج سياق الدولة الرعية التي ستنفد رعايتها يوماً، وتدخل سياق الدولة التشاركية حيث يكون عملك للكويت أكثر من غنائك لها؟ وإدخالك الكويت في التاريخ بدلاً من إخراجك للرقصات على المسرح؟ وإدخال البلد في مرحلة جديدة بدلاً من إخراج اللصوص من المطار؟
أنا عن نفسي غير مستعد والسبب سيداتي آنساتي سادتي أنني عاشق لـ «الحشو» والكلام عن الفساد والتنظير حوله من دون أن أكلف نفسي وأقوم من على متن أريكتي لكي أعمل لله أو للوطن أو للجميع، ولذلك فأنا مرتبط بعقد ندوة تحت عنوان «الكويت إلى أين...؟» حيث هناك «سنحشي» جميعاً في كل شيء ونتكلم عن كل شيء عدا الكويت نفسها.
وبصراحة أنا لا أعرف «الكويت إلى أين» ذاهبة لأنها لم تقل لي كعادتها، فهي لا تحب هذا السؤال! وبصراحة أيضاً فأنا لا أعرف كيف وصلت الكويت إلى هذه المرحلة، ولكني أعرف جيداً من الذي أوصلها لهذه المرحلة.
وأرجوك عزيزي القارئ لا تضغط علي وتسألني من الذي أوصلها... لأني سأقول لك بالتأكيد أنها وصلت بـ «تاكسي»! وإذا ضغطت علي أكثر فسأقول لك الحقيقة على غير عادتي لأن تزييف الوعي أسوأ بكثير من تزييف العملة: لقد وصلنا إلى هذه المرحلة لأننا كشباب وكبار وأطفال قد قررنا أن نضع تلسكوباتنا على المساحات المظلمة في الكويت دون أن نفكر ولو للحظة في أن نخلق فيها مساحات مضيئة، وأصبح الحس النقدي عندنا عالياً، والحس العملي ضائعا... باختصار أصبح عندنا إسهال في التنظير وإمساك عن العمل.
ولن أكتب اليوم قصة قصيرة، لأننا حولنا الكويت بحد ذاتها إلى قصة قصيرة، ولا أريد منك الـ 100 دينار التي طلبتها في أول المقال،
وشكراً.
كاتب كويتي
moh1alatwan@