خواطر صعلوك
مرحباً أنا زيتونة !
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
04:27 ص
مرحباً أنا زيتونة،نعم... تلك التي توضع في صحونكم الصغيرة على الموائد،لا يهم أي نوع من الزيتون أنا،ولا يهم لوني هل هو أخضر أم أسود أو بني،المهم أنني زيتونة من فلسطين سقطت في إحدى سلال أصحاب المزارع والذي باعني على تاجر كبير يصدر الزيتون للخارج...وهأنذا زيتونة يتيمة تفرقت عن إخوتي الذين كانوا معي على غصن واحد خرج من أمنا الشجرة.ونهاية مسيرتي هي صحن صغير أمام كاتب هذا المقال،وبعد قليل سيلتهمني هذا الكائن من دون رحمة ويرمي البذرة التي في أحشائي باستهتار ولا مبالاة،إنه لا يعلم أن هذه البذرة التي أحملها تحمل من الحكايات أكثر من قصصه الصغرى التي يكتبها.
لذلك اسمحوا لي أن أقول لكم إحدى هذه القصص الصغرى.
في إحدى ليالي فلسطين الباردة حيث اختفى المزارعون خلف المدافئ،واختفت جنود الاحتلال خلف القوالب الأسمنتية، حكت لنا أمنا الشجرة حكاية عن جدتها الأولى،إنها حكاية تناقلتها الأشجار عبر المياه التي تسقيها وأحياناً عبر الرياح التي تسقط أوراقها،إنها حكاية لكي تسلينا حتى تشرق الشمس ثم نتسلى ونحن نستمع لأحاديث من يقطفوننا.
تقول الحكاية:
إن جدتنا الكبرى كانت تعيش حياة سعيدة،وليست وحدها بل جميع أشجار المنطقة العربية،وذلك لأنهم كانوا يظللون بأوراقهم من يزرعهم وثمارهم كانت لأبنائهم وحتى عندما تكبر الأشجار وتتحول أخشابها إلى فحم فقد كانت تدفئ زوجات من حرثوا أرضها،وهكذا عاشوا بسلام،أوربما عاشوا كبقية أشجار العالم.
تقول أمنا الشجرة ( لقد كان الزيتون الذي في أعماركم خلال هذه الفترة لا يتوزع في الأقاليم كحالكم اليوم) ثم تضيف بأسى(حتى ان طعمهم كان أحلى).
أمنا الشجرة حزينة،سألتها في صباح أحد الأيام عن سبب حزنها الدائم ورفضها للماء أحياناً،فقالت بينما تتساقط بعض أوراقها( لم يخلقني الله لكي أنبت في أرض مستعمرة).
يا الهي...ها هو كاتب المقال التقطني من الصحن،علي أن أقول لكم ما أريد قوله بسرعة قبل أن يضعني بين أسنانه...تماماً كما وضعت فلسطين كلها بين أسنان العالم.
تقول لكم أمنا الشجرة (أيها العالم العربي العظيم... بما أنكم أصبحتم تهتمون بقوانين البيئة والحيوان والنبات أكثر من قوانين الإنسان وكرامته،فأرجوكم أنقذوني فأنا من فصيلة النباتات،أرجعوا لي كرامتي،فأنا أزرع في أرض منهوبة ومسلوبة... ومغتصبة،أليست القدس عروس عروبتكم؟).
***
_مرحباً...أنا أخت زيتونة،معها في نفس الصحن،أريد أن أقول لكم شيئاً:
لقد التهم كاتب المقال أختي!ولا تصدقوا أختي،لأنها بلهاء ومتحمسة قليلاً،لقد قلت لها ونحن في الثلاجة ان الأمة العربية فيها الذي يكفيها،ولكنها لم تصدقني،لذلك قولوا لي أنتم هل تحبون أن أحكي لكم حكاية ألف خيبة وخيبة؟
***
_بصراحة عزيزي القارئ أنا عن نفسي لقد أحببت أخت زيتونة ولم يعجبني كلام زيتونة المجنونة... ورغم ذلك فقد أكلت الاثنتين.
قصة قصيرة:
سأل المعلم طلابه:
متى تحرر فلسطين؟
أجاب الطلاب:
متى ما توقفت عن طرح هذا السؤال.
فقال المعلم:
ماذا أفعل؟
فقالوا:
أخلق بديلا واعيا وعلمنا كيف نعمل يا معلم.
كاتب كويتي