قضية الفتاة الكويتية المتوفاة نتيجة جرعة زائدة والتي وُجدت جثتها ملقاة عند احد المستشفيات هي في الحقيقة قضية عادية ولا تعدو كونها حرية شخصية، وأنا أناشد الحكومة ووزارة الداخلية ولجنة الظواهر السلبية ألا تتدخل في الحريات الشخصية فنحن بلد ديموقراطي يؤمن بتعدد الحريات، وأطالب وزارة الداخلية أيضاً أن تطلق سراح المواطن والمواطنة اللذين تم القبض عليهما بتهمة التعاطي وإلقاء الفتاة عند المستشفى، كما أطالب الحكومة أيضاً بأن تخصص أماكن للتعاطي حتى يمارس فيها أبناؤنا وبناتنا حرياتهم الشخصية تحت أنظارنا حتى ولو كان مآلهم الموت البهيمي، بحيث يموت شبابنا وبناتنا كما تموت البهيمة، ويرمى في أبشع صورة وأقبح منظر. ولا عزاء لهذه الفتاة التي كانت إحدى نتاج أصحاب الأعمدة السوداء الذين ينادون ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً بضياع أبنائنا وبناتنا باسم الحرية الشخصية، فتراهم يدافعون أحياناً عن الجنوس، وأحياناً عن عبدة الشيطان، وأحياناً عن المراقص الليلية غير القانونية، ناهيك عن تغزلهم أحياناً بأنواع الخمور في أعمدتهم سيئة الذكر، ووصف النساء الحسناوات فيها بقصد الدعوة إلى التحرر الذي كانت نتيجته هذه الزهرة التي أكلتها دعواتهم الزائفة وأن تموت بجرعة زائدة. كما أنهم لا يريدون الستر والعفاف لأهل الكويت فتجدهم يمتعضون إذا وقعت عيونهم على رسالة تربوية تدعو إلى العفة والاحتشام، أو شاهدوا تلفزيون الكويت يمنع بعض المشاهد المخلة بالآداب، كما اعترض أحدهم على تلفزيون الكويت حين منع بعض المشاهد غير اللائقة للأسر المتربية والمحترمة من مونديال بكين قال تعالى: «وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون».
***
لا شك أن مسؤولية ضياع أبناء الكويت بهذه الصورة البشعة والمقززة تقع بالدرجة الأولى على وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، فلماذا تنتظر وزارة الداخلية حتى تبحث عن المجرم وهي تعلم عن شقق الدعارة وشقق التعاطي «اللي تارسة» حولي والسالمية والمنقف وأبو حليفة وبنيد القار، وإلا «عشان زباين هذه الشقق كويتيون وما تبون فضايح»، والضحية بنات في عمر الزهور وشباب في عمر الورود و«شادين حيلكم» فقط على بنغالية الجليب والحساوي، أتمنى من وزير الداخلية، مع علمي بأنه محب للخير ومحب للكويت وأهلها أن يكثف عمل المباحث «اللي مزرقين» أربع وعشرين ساعة ولا يتحركون إلا في القضايا الإعلامية، كما أتمنى من أعضاء المجلس أن يقدموا اقتراحاً بقانون يغرم فيه صاحب البناية التي حصلت فيها جريمة تعاط أو دعارة أو أي أعمال منافية للآداب غرامة مالية تتراوح من عشرة آلاف إلى عشرين ألفاً، وتطبيق حكم الإعدام على مروجي المخدرات على غرار ما هو معمول به في المملكة العربية السعودية. «علشان عيال الكويت يا بو نواف».
***
معلوم أن ساعة الإفطار لها فضل عظيم فمن فضائلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه»، وحديث «للصائم دعوة لا ترد عند فطره»، فساعة الإفطار لها وقارها فتجد المسلمين يلهجون بالدعاء والذكر قبل موعد مدفع الإفطار الذي يشرف عليه جيش الدولة فيدوي معلناً عن غروب الشمس فترفع بعده الله أكبر لا شك أنها لحظة روحانية عظيمة. لا أخفيكم سراً أني فقدت عظمة وروحانية هذه الساعة وأنا ألهج بالدعاء والذكر انتظر مدفع الإفطار، بسبب مشهد على إحدى المحطات.
حكمة اليوم:
مشى الطاووس يوماً باختيال.... فقلد شكل مشيته بنوه
وينشأ ناشئ الفتيان منا.... على ما كان عوده أبوه
راجح سعد البوص
كاتب وأكاديمي كويتي
[email protected]