الحملة التي يشنها «الإخوان المسلمون» فرع الكويت، أو من أطلقوا على أنفسهم بعد التحرير مسمى «الحركة الدستورية الإسلامية - حدس»، على «التكتل الشعبي» ونوابه دفاعاً عن وزيرهم «النفط-كهربائي» المهندس محمد العليم لا تدل إلا على الموقف الحرج الذي وجدت «حدس» نفسها فيه! فبدلاً من أن تدافع عن المصفاة ومشروعها الملياري اتجهت إلى مهاجمة «التكتل الشعبي» وحق نوابه في ممارسة دورهم الرقابي! والمتابع لحالة الهيجان وسعار التصريحات التي انتابت الحركة ووسائلها الإعلامية تجاه التكتل يعي أنهم فعلاً في مأزق، فهم مضطرون لتبرير دفاعهم عن المصفاة أمام قواعدهم التي بالأمس أجلست عشرة من مرشحيهم في منازلهم من أصل ثلاثة عشر مرشحا في الانتخابات الماضية، ومضطرون كذلك للدفاع عن منصبهم «النفط-كهربائي» لئلا يضيع مرة أخرى وهم الذين قضوا أعواماً وأعواماً ما بين وزارات لا تغني ولا تسمن من جوع إذا ما قورنت بوزارتي الكهرباء والماء والنفط، ويخشون على وزيرهم الحالي أن يلقى مصير وزيرهم السابق الدكتور إسماعيل الشطي الذي ركنه «التكتل الشعبي» على رف المستشارين رغم دفاع «حدس» ونوابها!
الجميع يعلم علما يكاد يقترب من اليقين أن مشروع المصفاة وأمره ليس بيد الوزير الحدسي ولا هو صاحب القرار فيه ولن يكون، والجميع يعلم كذلك أن أمر المصفاة ومشروعها أكبر بكثير من أن يقرره العليم أو أن يتخذ فيه قراراً، فقد كان أعجز من أن يحيله، أو يمنع إحالته، إلى ديوان المحاسبة والقرار أتى من الأعلى وربما ممن هم أعلى من ذلك، لذلك كانت كل بيانات «الشعبي» تتحدث عن استجواب من يستحق الاستجواب لعلمها بأن الوزير العليم ليس إلا موظفا كبيرل في الحكومة ينفذ الأوامر التي تصدر إليه لا أكثر ولا أقل! ومحاولات الأخوة في «حدس» إظهار الأمر وكأنه استقصاد من «التكتل الشعبي» لوزير الحركة هو أمر مكشوف ولن ينطلي إلا على البسطاء والسذج ممن تخدعهم بيانات الحركة وتصريحات مسؤوليها، «التكتل الشعبي» له تجاربه السابقة مع جميع أنواع الوزراء، من الشيوخ ومن جميع التيارات، عندما يأتي الأمر إلى المال العام وحمايته، وتاريخه يبرهن للجميع أن موقفه من وزير النفط علي الجراح هو ذاته موقفه من وزير النفط «بالمراسلة» بدر الحميضي، وهو ذاته موقفه من وزير النفط الحالي محمد العليم، ولكننا مثلما ذكرنا نتفهم جيداً الحرج الذي وجدت «حدس» نفسها فيه وهي ترى «التكتل الشعبي» يتصدر لواء حماية المال العام والدفاع عنه مرة أخرى في مقابل موظف كبير في الحكومة شاءت الصدف غير السعيدة للحركة أن يكون الناطق الرسمي باسمها سابقاً وممثلها في الحكومة حالياً!
***
العدد الأخير من جريدة الحركة والذي خصصت فيه 16 صفحة لمهاجمة «التكتل الشعبي» وللتغزل في المصفاة الرابعة، حتى كدنا نعتقد أنهم سيكتبون الأناشيد غزلاً فيها، يدل دلالة كبيرة على ضيق النفس لدى الإخوان في «حدس»، فست عشرة صفحة من الغلاف إلى الغلاف لا هم لها إلا «التكتل الشعبي» ونوابه، بل وحتى الكاريكاتير لم يشذ عن القاعدة الحدسية! فلا رأيا آخر ولا تعددا للآراء، ولا وجهات نظر مخالفة! الله يجزاهم خيراً، فقد ذكرونا بصحف صدام البعثية، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولكن في حالة «حدس»، لا صوت يعلو فوق صوت المصفاة!
***
حتى عندما ظهر الناطق الرسمي باسم «حدس» الأخ مساعد الظفيري قبل أيام على شاشة قناة «أوربت» في البرنامج الرائع الذي يقدمه السيد محمد القحطاني ليتحدث عن المصفاة الرابعة والجدل الدائر حولها، ترك المصفاة ومشروعها وتفرغ للتهجم على «التكتل الشعبي» ونوابه، رغم أن البرنامج لم يكن يضم أيا من نواب التكتل أو ممثليه! صحيح أن التكتل شاغل البال حتى في غيابه «يا بوناصر»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]