توقّع أن تتراوح أسعار النفط بين 40 و60 دولاراً خلال السنوات الثلاث المقبلة

الصالح: حافظنا على الإنفاق الرأسمالي رغم تراجع الإيرادات في العامين الأخيرين

1 يناير 1970 04:00 ص
نسبة الدعم المقدم تراجعت إلى 20 في المئة بدلاً من 25

نستفيد الآن من أموال صندوق الاحتياطي وفوائض «الهيئة» في تمويل الميزانية

نجري المراجعات النهائية لقانون الإعسار... وإرساله إلى مجلس الأمة قريباً

ترشيد الدعوم يهدف للحد من الإسراف ... وليس برنامجاً لجباية الأموال
شهدت الجلسة الأخيرة والسادسة من ملتقى الكويت للاستثمار، التي حملت عنوان «مستقبل الاستثمار من أجل تنمية مستدامة»، مشاركة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية وزير النفط بالوكالة أنس الصالح، الذي توقع أن يرتفع الطلب على النفط أواخر العام الحالي والعامين المقبلين، وأن ترتفع الأسعار إلى ما بين 40 و60 دولاراً للبرميل.

وقال الوزير الصالح انه منذ عام 2014 تراجعت أسعار النفط وعلى إثرها تراجعت الإيرادات النفطية والتي تعتبر مصدر الدخل الأساسي للدولة، مضيفاً أنه على الرغم من ذلك حرصت وزارة المالية على الحفاظ على الإنفاق الرأسمالي.

وأوضح أنه في عام 2014/ 2015 تراجعت الموازنة العامة بنسبة 17 في المئة، بينما زاد الانفاق الرأسمالي، لأنه أحد العناصر الرئيسية التي يقوم عليها الاقتصاد الكويتي، لافتاً إلى أنه في ميزانية 2016-2017 تجاوز الإنفاق الرأسمالي اكثر من 3 مليارات دينار، أي 17 في المئة من إجمالي المصروفات.

ونوه بأنه في العام 2008 شكلت نسبة الإنفاق الرأسمالي 15 في المئة، بينما بلغت في ميزانية 2014-2015 نحو 13 في المئة، مشدداً على ان المؤشر يظهر أن الدولة ماضية ومستمرة في الإنفاق على مشاريع خطط التنمية.

وقال إن الدعم تراجع من 25 في المئة إلى 20 في المئة، وإن الرواتب و الدعوم التي تقدمها الدولة لمواطنيها تشكل 70 في المئة من ميزانية الدولة.

وذكر أن الوضع المالي للدولة متين وأن ميزانية السنة الحالية والماضية شهدتا عجزاً، موضحاً أنه يتم إجراء إصلاحات اقتصادية فيها لتوفير وتأمين مقومات العيش الكريم للشعب الكويتي.

وأكد الصالح أن الدولة تستفيد الآن من أموال صندوق الاحتياطي الأجيال القادمة في تمويل ميزانياتها والصرف على الالتزامات، وتستفيد أيضاً من الفوائض التي حققتها الهيئة العامة للاستثمار بعد قرار مجلس إدارتها خلال السنوات الماضية بضرورة مضاعفة هذا الفائض دون العوائد النفطية.

وفي رده على سؤال يتعلق بقوانين الإعسار، كشف الصالح أن هناك مشروعا لمنظومة قوانين الإعسار وهي الآن في مراجعاتها النهائية عند الحكومة تمهيداً لإرسالها الى مجلس الامة.

وأفاد نائب رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تسعى وبكل جدية للنهوض بالاقتصاد الوطني، عبر العديد من الخطوات ومنها مشاريع الخصخصة، ومشاريع المشاركة بين القطاع العام والخاص، والاهتمام بالمشروعات الصغيرة من خلال الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة، وهيئة تشجيع الاستثمار التي تعمل على جذب المستثمرين للسوق الكويتي، مضيفاً ان الخصخصة تحديداً سيكون لها دور كبير في إصلاح المالية العامة.

وأكد الصالح أن الباب الاول في الميزانية لن يمس، موضحاً أنه لا يوجد خيار آخر أمام الحكومة سوى أن تفتح المجال أمام القطاع الخاص، فمخرجات العمل كبيرة والحكومة استوعبت الجزء الأكبر منها خلال الفترة الأخيرة، ويجب أن يتم توجيه المخرجات الجديدة للقطاع الخاص.

وأشار إلى أن الحكومة كشفت خلال العام الماضي عن 5 مشاريع جديدة في الطاقة الكهربائية تبلغ قيمتها 3 مليارات دينار، عبر نظام المشاركة بين القطاع العام والخاص، موضحاً أن ملكية 50 في المئة من هذه المشاريع ستؤول إلى المواطن الكويتي، ومؤكداً أنه لن يتم الغاء أي مشروع تنموي في الميزانية الجديدة وخصوصاً مشاريع البنية التحتية والتطويرية.

وأوضح الصالح أن وزارة المالية تتعامل مع الإصلاح بمفهومه الشامل على المدى المتوسط، بينما يتعامل المجلس الأعلى للتخطيط مع الموضوع وفق إطار المدى الطويل، مضيفاً ان السياسة النقدية في الدولة معني فيها بنك الكويت المركزي وهي سياسة حصيفة ومميزة، كما ان المصارف المحلية تتمتع جميعها بملاءة مالية قوية.

وأكد وجود عمل وطيد بين الجسم التعليمي في الدولة وديوان الخدمة المدنية لحث الطلبة على التوجه إلى تخصصات معينة، لافتاً إلى وجود دعم إضافي لبعض المهن المحددة التي تشهد عزوفاً من المواطنين.

وفي تعليقه على ما تناولته وكالة التصنيف العالمية «موديز» عن الكويت، قال وزير المالية «ما فهمه البعض غير صحيح، إذ ان الوكالة وضعت تصنيفاً لنحو 18 دولة، 12 منها تحت المراجعة وهي الدول المصدرة للنفط، فتصور البعض في المؤسسات الإعلامية أن الكويت تحت المجهر، وأنا لا أبسط الأمر إنما(موديز)وضعت الدول المصدرة للنفط تحت المراجعة لمدة شهرين لترى ما الإجراءات التي تقوم بها الدولة ومن ثم تقرر التصنيف».

ولفت إلى أن الحكومة ستقدم الأسبوع المقبل وثيقة لمجلس الأمة، تتكون من 6 محاور تتمثل في الإصلاح المالي وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ومشاركة المواطنين في المشروعات، وإصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية والإصلاح التشريعي والمؤسسي والإجراءات المساندة.

ونوه بأن هناك خطوات عمل واضحة محددة يتخللها 40 برنامج عمل، ومنها 23 برنامج عمل قصيرا ومكثفا في البداية و13 برنامج عمل متوسط الأجل و4 برامج عمل ما بين قصيرة إلى متوسطة الأجل.

وأفاد أن «هذه الوثيقة كانت نتاج الدراسات العديدة التي تمت في السابق واخذ فيها ما يمكن تنفيذه فعلياً، ووضعت برامج مع إطار زمني».

واعتبر الصالح أن ترشيد الدعوم جزء من الإصلاح المالي، وأن أحد المحاور في الوثيقة يتطرق لها، كاشفاً أن الغاية من ترشيد الدعوم هو خفض الإسراف في الاستهلاك وليس برنامجاً لجباية الأموال، لتتمكن الدولة من الاستمرار في خططها التنموية، ولتواكب الخطة الإسكانية الطموحة من توفير كهرباء وطاقة لهذه المشروعات.

وشدد وزير المالية على أن الحكومة تتعامل بكل شفافية مع السلطة التشريعية، وعلى أنه هناك مخاطر عالية لعدم اعتماد إجراءات إصلاحية فورية تدخل في مصلحة الكويت والمواطن مستقبلاً وواجب الدولة تجاه الأجيال القادمة.

وكشف عن تمكن الحكومة من وضع خطة تحافظ على استدامة قدرة الدولة، لتوفير مقومات العيش الكريم التي أشار اليها صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وأكد أن هناك جدية غير مسبوقة في مؤسسات الدولة للتعامل مع هذه الخطة والبرامج المحددة، مشدداً على أنه يمكن محاسبة الحكومة في حال عدم تنفيذ البرامج بشكل فوري.

وعن حجم السندات المتوقع قال الصالح إن هناك لجنة إدارة الدين العام وتتكون من وزارة المالية وبنك الكويت المركزي وهيئة الاستثمار، وهي بصدد الإعلان عن قراراتها وعن كافة البيانات بشكل شفاف.

ولفت إلى أن تمويل العجز سيشمل الاستقطاع من صندوق الاحتياطي العام، وطرح سندات في السوق المحلي، مبيناً أنه مثلما أكدت البنوك المحلية قدرتها على المساهمة فيها، سيكون هناك جزء آخر لإصدار السندات في الأسواق العالمية.

وعن تخصيص الشركات النفطية قال الصالح إنه يمكن خصخصة الشركات الخدمية مثل«الناقلات»و«البترول العالمية»، في حين لا يمكن خصخصة الشركات الحكومية حسب القانون والدستور.

واكد الصالح على ان مصلحة الكويت من مصلحة أي دولة داخل«أوبك»، مشيراً إلى أنها ترحب بأي تنسيق يتم بين دول المنظمة.

وأوضح الصالح أن الكويت تنسق الآن وبشكل وثيق جدا مع السعودية وقطر والإمارات لتوحيد المواقف داخل منظمة«أوبك»، وتسعى لتكون جميع دول المنظمة على تواصل جيد مع المنتجين من خارجها، مؤكداً أنها ترحب بأي اتفاق يتم بين المنظمة والمنتجين من خارجها، ومنوهاً بأن هناك نتائج سلبية ناتجة عن انخفاض اسعارالنفط للدول المستهلكة وليس فقط المنتجة.