إطلالة

«توفيق عكاشة... ظاهرة»!

1 يناير 1970 04:00 ص
لم يتوقع النائب توفيق عكاشة بعد نجاحه في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، أن يكون يوماً خارج البرلمان المصري، الذي قرر إسقاط عضويته بغالبية تفوق ثلثي الأعضاء بعد أن أصبح عضواً مثيراً للجدل وتحوم حوله الشبهات في كل خطوة شاذة، الأمر الذي أثار غضب ناخبيه وغضب الشارع المصري تجاه تصرفاته ابتداءً من انسحابه من المجلس وتكميم فمه بلاصق مكتوب عليه «ممنوع من الكلام بأمر الحكومة»، واتهام الإعلام له بأنه مشهد تمثيلي، ثم مطالبته بلقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وإلقاء اللوم عليه بتعطيل موعد اللقاء معه رغم أنه نائب يمثل الشعب ما أدى إلى مقاطعته حضور افتتاحات الرئيس السيسي، فضلاً عن دخوله في شجار مع النائب كمال أحمد بسبب مواقفه المعادية للدولة والنتيجة كانت ضربه بالحذاء داخل البرلمان ورفع الجلسة!

وجاء انفراد عكاشة باستضافة السفير الإسرائيلي في منزله والتحدث معه باسم الدولة ومحاولته لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون أخذ الإذن من الجهات الرسمية، ثم التصريح بأمور داخلية وخارجية تساعد على فتح جبهات عدائية جديدة عبر الفضائيات... فقد كان عكاشة جريئاً في طرحه يفتح النار على من يشاء، وبالتالي فتح النار على عدد كبير من الرموز السياسية والإعلامية في مصر وتطرق لدول وأنظمة عربية ثم إلصاق التهم لها بأفظع الألفاظ واللوم، ما أدى إلى اتهام البعض له بإشاعة الفوضى وضرب الأمن القومي في الصميم، ناهيك عن دعوة الآخرين الى التدخل في شؤون البلاد، وكلها تعتبر قضايا تنعكس سلباً عليه وتزيد عليه الأعداء ما اضطر مجلس النواب إلى إسقاط عضوية زميلهم، بإجمالي 403 أصوات بعدما انحاز البرلمان إلى ضغوط شعبية رافضة للتطبيع مع إسرائيل رغم وجود اتفاقية سلام تعود إلى العام 1979 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

لقد حاول عكاشة ثني البرلمان عن دوره حينما علم أن لا مفر من سقوطه من خلال استجدائه عدداً من زملائه النواب للسماح له بالدخول إلى قاعة البرلمان للدفاع عن نفسه وتقديم اعتذار رسمي لهم طالباً العفو والسماح له بتقبيل رأس رئيس البرلمان علي عبدالعال قبل فوات الأوان، إلا أنه رفض طلبه وقامت قوات الأمن بمنعه حتى من الدخول، فضلاً عن عزم نواب «ائتلاف دعم مصر» الذين أصروا على الإطاحة به بأي شكل من الأشكال فكانت الصدمة قوية عليه فجعلته يظهر باكياً من هول هذا القرار الذي أشعره بالحسرة والندم، فقال والحزن بادياً عليه: "أنا بضيع يا ناس"!

تلك هي كلمات تدل على مدى حزنه على فراق البرلمان بعد أن دخله منتصراً بفوزه الساحق أثناء فترة الانتخابات، إلا أن أداءه النيابي لم يكن موفقاً في الفترة الأخيرة، وبذلك يكون عكاشة أول نائب يتم إسقاط عضويته داخل قبة البرلمان، وكأنها «الضربة القاضية» بعد مرور شهرين فقط من انعقاد أولى جلساته، ورغم وجود لجنة التحقيق التي شكلها البرلمان للتحقيق مع النائب عكاشة ووجود توصية نيابية في تقرير التحقيق تطالب بحرمانه من حضور جلسات المجلس لدور انعقاد كامل إلا أنها بكل أسف قوبلت بالرفض، ولا نعرف الأسباب التي أدت إلى تفعيل إجراءات المجلس عبر النداء بالاسم يدوياً.

نعم لم يظهر من يؤيد مواقفه الشاذة، من السادة النواب لكن هناك من دافع عنه بكل وضوح، وأكد أن عكاشة زميلهم لم يرتكب جريمة حتى تسقط عضويته بإجراءات سريعة وغالبية ساحقة، وبالتالي كان دور رافضي هذا التوجه الهروب من قاعة البرلمان وقت التصويت في محاولة منهم لمنع النصاب القانوني اللازم، ولكن على أي حال يبقى حال الجدل قائماً حول تداعيات هذا القرار البرلماني، طالما أن هناك من يصف الإجراءات التي تمت في الجلسة بأنها غير سليمة ومحل شبهة قانونية ودستورية. وفي ضوء ما جرى، يطالب البعض من نواب البرلمان بإحالة الأمر إلى لجنة الشؤون التشريعية أو لجنة القيم البرلمانية لبحث هذا الأمر، في حين أن بعض المراقبين توقع أن إمكانية عودة توفيق عكاشة إلى البرلمان مرة أخرى قد تكون ممكنة من خلال الحكم القضائي وسط توقعات بإجراء انتخابات محتملة على المقعد الشاغر خلال مدة 60 يوماً استناداً إلى المادة 108 من الدستور...

ولكل حادث حديث...

[email protected]