الأسرة أولاً / لا تُحدثها عن زوجتك السابقة
| د.محمد رشيد العويد |
1 يناير 1970
02:19 ص
لم يدُم زواجه طويلاً؛ فقد طلّق زوجته- التي كان يُحبها- بعد أشهر قليلة من زواجهما، لِعدم اتفاقهما، وإصرارها على طلب الطلاق، رغم محاولاته المُتكررة لإقناعها بتأجيل طلبها... علّ وعسى !
أراد أن ينساها فلم يجد ما يُنسيه إياها إلا زواجه من جديد، فخطب له أهله فتاة رضي بها على عجل.
بدأت معاناة الفتاة التي تزوجها حين صار يُقارنها بزوجته السابقة،ويذكر أمامها ما كانا يفعلان معاً: (هنا تغدّينا أول غداء لنا بعد زواجنا).. (كانت تُحب أن نتمشى معاً بين هذه الأشجار)..(ليتك تفرقين شعرك في وسط رأسك كما كانت زوجتي تفعل، بدلاً من جهة اليمين)... صبرتْ، وقدّرت مُعاناته، لكنها ماعادت تحتمل بعد أن أدركت أنه لايستطيع أن ينساها.
إخوتي الأزواج الذين سبق لكم الزواج، راعوا مشاعر زوجاتكم اللاتي تزوجتموهن بعد ترككم للسابقات، سواء بطلاقهن أو بموتهن.
إن المرأة التي تتزوج رجلاً، تحلم بأن تعيش معه أياماً سعيدة، وخاصة في أشهر الزواج الأولى، ومِن ظُلم زوجها لها أن يذكر أمامها زوجته التي طُلّقت أو ماتت.
إن قيام الرجل باستحضار ماضيه -أيّاً كان هذا الماضي- أمام زوجته، عمل مؤذٍ لها، إن لم يكن مُحطِّماً لمشاعرها، وقد لايدرك كثير من الرجال مدى الحُزن الذي تُخلِّفه كلماتهم عن
ماضيهم، في قلوب زوجاتهم.
لهذا أردتُ أن يكون موضوع مقالة اليوم تنبيه الرجال إلى مايُحدثه استرجاع ماضيهم، وخاصة الماضي المتعلق بامرأة، أمام زوجاتهم، من ضيق في نفوسهن، وقلق في أذهانهن، وتنغيص لهن في عيشهن.
وعليه أرجو من الأزواج مراعاة ذلك، والتوقف عن اجترار الماضي الذي انقضى إلى الحاضرالذي يحتاج منا إلى حمايته مما يُنقِص من استقلاليته وينال من بهجته وسعادته.
وأرجو من الزوجات عدم الحرج من أن يكُنّ صريحات مع أزواجهن صراحةً غير جارحة، فيذكرن لهم بلطف ورفق أن حديثهم عن ماضيهم يضايقهن ويؤذيهن.
والإنصاف يقتضي مِنّا أن نطلب من الزوجات ذلك أيضاً، أي أن يحرصن على عدم ذِكر أزواجهن السابقين، سواء تركوهن بالوفاة أو بالطلاق، فما يؤذيهن يؤذيهم، فالأزواج كذلك لا يحبون أن يُشاركهم في زوجاتهم شيء، حتى لو كان ذِكر الماضي واستحضاره، ولا يرتاحون لمقارنة زوجاتهم لهم بأي إنسان آخر.
بل هم يضيقون بثناء زوجاتهم على أي رجل، حتى وإن كان أخاً أو أباً، لأنهم يحسبون ذلك انتقاصاً من زوجاتهم لهم، وأنهن يقللن من شأنهم، وكأن الزوجة تقول لزوجها: لماذا لاتكون مثل فلان؟!
ومِن ذلك أن تقول الزوجة لزوجها: أخي اشترى لزوجته سيارة جديدة بدلاً من سيارتها القديمة، رغم أنها صالحة ! فهو يفهم من كلامها هذا أنها تقول له: ليس مثلك أنت الذي ترفض شراء سيارة جديدة لي رغم أن سيارتي ماعادت تصلح!
أو أن تقول له: زوج أختي أحضر لها خادمة ثانية، على الرغم من أن لديهم طفلين فقط!
فهو يشعر أنها تريد أن تقول له: مازلت ترفض إحضار خادمة لي على الرغم من أنه ليس عندي أي خادمة، ولديّ أربعة أطفال!
إنها قنابل قابلة للانفجار تضعها المرأة بين يدي زوجها ليسحب فتيلها فتنفجر فتُدَمِّر الوفاق والمودة والسلام.
وقد لا تفعل الزوجة هذا من نفسها، بل يأتيها من يُحرّضها عليه حين يُزيِّن لها مالم يخطر لها، كما فعلت امرأة دخلت على زوجة أبي مسلم الخولاني، فقالت لها: إن زوجكِ يدخل
على معاوية، ولو طلبتِ منه أن يسأله خادماً تحمل عنكِ أعباء البيت. فلما رجع زوجها وجدها لا تستقبله كعادتها؛ إذ كانت تخلع عنه ثوبه، وتقدّم له طعامه وتؤنسه، بل وجدها مُطرقة رأسها تنكش الأرض بعود لها. فسألها: مابك؟ فقالت: أنت تدخل على معاوية فلماذا لاتطلب منه خادماً؟!
فعرف أن هناك من أفسدها عليه، فدعا قائلاً: اللهم من أفسد عليّ زوجتي فأعمِ بصره.
وأُجيبت دعوته، فذهب بصر المرأة التي أدركت أنها فقدته بسبب مافعلته، فجاءت أبا مسلم وتحلّلت
منه، وطلبت أن يدعو لها، فدعا لها فردّ الله بصرها.
لنحذر المقارنات، و لنحذر شياطين الإنس والجن، ولنتقِ الله في أزواجنا وزوجاتنا.