خواطر صعلوك

ممكن دقيقة لو سمحت؟

1 يناير 1970 02:24 ص
ممكن دقيقة من وقتك لو سمحت؟

ليسمح لي أعزائي القراء أن أقول لهم إنه في الأعياد الوطنية فإن الكبار يحتفلون بإنجازات الأحياء، والأطفال يحتفلون برشاشات الماء. ولأنني لم أجد إنجازا لكي أحتفل به كمواطن دخل عقده الرابع فقد احتفلت بعيد التحرير برشاشات الماء.

ولكن وبينما أنا أسير بين صفحات جريدة «الراي» الغراء التي يتمتع بها القراء، فإذ بي أقف عند تصريح لوزارة الدولة لشؤون الشباب حول مفهوم الاحتفال بالأعياد الوطنية وكيف ينبغي أن يكون؟ وقد أعجبتني فكرة (الاحتفال بالعمل) التي تكررت في التصريح أكثر من مرة، ثم اكتشفت أنهم قد جعلوه «هشتاق» في صفحتهم على الإنستغرام.

لكن الصورة لم تكن مكتملة عندي، وعندما تذكرت أن المثل يقول ( فاقد الشيء يتخيله) فقد تخيلت لنفسي بيتا حكوميا وشاليها ومزرعة وبعض التصورات عن كيفية (الاحتفال بالعمل).

فتخيل معي أيها القارئ الهمام زادك الله خيالا، لو تكونت مجاميع شبابية في هذا اليوم من أجل الاحتفال بالعيد الوطني، ولكن من خلال استحضار معان جديدة للاحتفال، مثل أن يذهبوا لمساحات خالية ويزرعوها وبهذا فهم يقولون لأنفسهم وللعالم إن هذه الأرض التي هي لنا قادرون على استغلال إمكانياتها كصورة من صور الاحتفال.

ولو تخيلنا أن الأمهات قررن أن يحتفلن في هذين اليومين من خلال جعل (ميري وكوماري) بعيدتين عن المطبخ والصالة والأولاد، وقد شمرت الأمهات عن سواعدهن للطبخ والتنظيف والجلوس مع أبنائهن وهن بهذا يقلن لأبنائهن بطريقة غير مباشرة أننا (ربات منزل) ولكن ضغوط الحياة والوظيفة هي من اضطرتنا لفكرة عاملات المنزل.

ولو تخيلنا أن مؤسسات الدولة جعلت من هذين اليومين احتفالا بأعمالها طوال السنة ودعوة الجمهور العريض ،زاده الله عرضاً ، من أجل أن يطلع ويقيم مجهود المؤسسة أو الوزارة، وبهذا فإن الحكومة تقول للشعب بطريقة غير مباشرة إننا نحتفل اليوم لأننا جهة قادرة على إدارة بلد محرر من براثن الغزو.

والسؤال الذي قد يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ الآن هو (للاحتفال صور متعددة فلماذا تريد أن تحصره في زاويتك هذه فقط؟).

بصراحة سؤالك ذكي ،وقد هممت أن أترك المقال وأقوم من على متن الأريكة التي أجلس عليها ،ولكنني وجدت أنه ليس من الذوق أن أفعل ذلك.

إن القيمة التي تزرعها فكرة الاحتفال بالعمل في الوعي المجتمعي هي بالتحديد ما تحتاجه الكويت اليوم، فهناك دول كثيرة قد يأخذ شكل الاحتفال عندها صورة الاستهلاك كما في أميركا، ولكن لأنهم منتجون طوال السنة، أما نحن فنحتاج صورة للاحتفال تأخذ معنى العمل لأننا نائمون طوال السنة.

عموماً شكرا على وقتك الثمين الذي قضيته في قراءة هذا المقال والذي ما هو إلا خواطر صعلوك.

قصة قصيرة:

وقف مذيع النشرة الجوية ليعلن بسعادة للسيدات والسادة:

اليوم ستمطر السماء عدلا ورحمة.

وعندما نزل الناس للشوارع كان قد سبقهم بيان يقول ( على جميع المواطنين أن يرفعوا مظلاتهم...قبل أن نرفعهم عليها!!)

كاتب كويتي

@moh1alatwan.