15 عاماً من الفوائض إيراداتها 231 مليار دينار... هذا ما بقي منها!
3 أرباع التريليون دولار... أين ذهبت؟
| كتب رضا السناري |
1 يناير 1970
12:26 ص
الصالح لـ «الراي»: هدفنا تأمين استدامة المالية العامة
وتقليل الاعتماد على النفط
الفوائض ذهبت إلى الاحتياطي العام سنة بعد أخرى...
ولذلك وضعنا المالي متين
جنت الدولة 231.1 مليار دينار من الإيرادات خلال 15 عاماً من الفوائض، أي ما يفوق ثلاثة أرباع التريليون دولار، ومع ذلك تتجه الدولة إلى التقشّف وتقليص الدعم بعد أول سنة من العجز. وهذا سبب كافٍ ليسيطر على النقاشات في الدواوين أسئلة محبطة: أين ذهبت مليارات سنوات الفوائض؟ هل «انباقت»؟ هل ضاعت في التبذير شمالاً ويميناً؟ هل فشلت الدولة في إدارتها؟ الأسئلة حملتها «الراي» إلى نائب رئيس الوزراء وزير المالية وزير النفط بالوكالة أنس الصالح، فبماذا أجاب؟
غادرت الكويت زمان العجز في العام 2000، لتحقق فوائض على مدى 15 سنة متتالية من دون انقطاع، تراكمت خلالها فوائض هائلة، بلغت 52.2 مليار دينار، تم تحويلها إلى صندوق الاحتياطي العام. هذا عدا 33.6 مليار دينار تم تحويلها إلى صندوق الأجيال القادمة.
وكانت آخر سنوات الفائض 2013-2014، وبعدها سجّلت الميزانية العامة أول عجز لها في السنة المالية 2014-2015 بواقع 2.72 مليار دينار، لكنه لم يكن عجزاً حقيقياً، بل عجز دفتري ناجم عن تحويل 25 في المئة من الإيرادات (أي نحو 6.32 مليار دينار) إلى صندوق الأجيال القادمة.
وتظهر حسابات أجرتها «الراي» للأرقام الرسمية المنشورة على موقع وزارة المالية، أن الدولة جنت إيرادات بنحو 231.1 مليار دينار على مدى السنوات السمان الخمس عشرة، معظمها أتت من بيع النفط. هذا الرقم الضخم الذي يفوق ثلاثة أرباع التريليون دولار، أي ما يعادل 165 مليون دينار لكل مواطن. وهذا ما يجعل الإحباط مشروعاً عندما يشعر الناس بأن مدخرات «السنوات السمان» لم تشفع في أول السنوات العجاف.
إلا أن هذا ليس إلا نصف الحقيقة، أما النصف الآخر، فهو أن مصروفات الدولة قفزت بشكل هائل خلال سنوات الفائض، إلى 4.7 ضعف ما كانت كانت عليه في العام 1999-2000 (من 4 مليارات دينار في العام 2000 إلى 18.9 مليار في 2014)، وعلى وجه التحديد، قفزت المرتبات خلال الفترة نفسها إلى نحو أربعة أضعاف ما كانت عليه (من 1.3 مليار إلى أكثر من 5 مليارات دينار).
وبالمجمل، يمكن القول إن مبلغ الـ 213 ملياراً الذي جنته الكويت على مدى 15 عاماً، تم ادخار ثلثه ما بين صندوق الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة (تحديداً 32.3 في المئة)، وصرف ثلثيه على النفقات الجارية والرأسمالية (67.7 في المئة). وهنا بعض التفصيل:
- حصل صندوق الاحتياطي على 52.2 مليار دينار، هي مجموع الفوائض، أي ما يعادل 22.6 في المئة من إيرادات الفترة.
- حصل صندوق الأجيال القادمة على 33.6 مليار دينار، تعادل 14.5 في المئة من مجمل إيرادات السنوات الخمس عشرة.
- بلغت المصروفات الجارية والرأسمالية 156.5 مليار دينار، أي نحو 67 في المئة. وهذا الرقم يشمل أبواب الميزانية الخمسة.
- من بين المصروفات، بلغت حصة المرتبات 39 مليار دينار، أي ما يعادل 16.8 في المئة من إجمالي إيرادات سنوات الفائض.
وفي حين أن إجمالي المبالغ المدخرة يصل إلى 85.8 مليار دينار، أي ما يعادل 275 مليار دولار بأسعار الصرف اليوم، إلا أن واقع الحال يشير إلى أن احتياطات الكويت وثروتها السيادية زادت أكثر من ذلك، إذ تشيرالتقديرات غير الرسمية إلى أن الأصول المدارة من قبل الهيئة العامة للاستثمار ارتفعت إلى نحو 550 مليار دولار حالياً.
وبحسب تصريحات سابقة للمسؤولين، حققت الكويت معدل عائد سنوي على استثماراتها السيادية يقارب 9 في المئة سنوياً على مدى السنوات العشر الماضية، ما يشير إلى أن الكويت لم تدّخر فحسب، بل نجحت في تنمية مدخراتها ليصبح صندوقها السيادي من الأكبر عالمياً.
الصالح
ماذا يقول نائب رئيس الوزراء وزير المالية وزير النفط بالوكالة أنس الصالح عن واقع المالية العامة، ومصير مليارات الطفرة؟
يجيب الصالح بأن «ما كونته الدولة من فوائض خلال السنوات السمان الـ 15 الماضية محفوظ في الاحتياطات العامة للدولة، ولم تتبخر كما يتخيّل البعض»، موضحا أن «حالة الترشيد التي تتجه إليها الدولة مرتبطة أكثر بالعجز المسجل في ميزانية الدولة عن العامين الحالي والمقبل، وليس لضعف اقتصاد الكويت».
ولفت الصالح إلى أن ما تحقق من فائض في الميزانية على مدى السنوات الـ 15 الماضية تراكم في الاحتياطات، سنة تلو الأخرى، ولذلك فإن الوضع المالي العام للدولة متين، ولا يدعو إلى أي قلق، لكن على صعيد الميزانية العامة السنوية فهي تتعرض للضغوط وتحتاج إلى تغطية العجز.
وفسر الصالح وجود عجز بالميزانية على الرغم مما تملكه الدولة من احتياطات، بأنه من الناحية المحاسبية يرحّل الفائض إلى الاحتياطي العام، ويستقطع منه الإيرادات نسبة 10 في المئة لصندوق الاجيال القادمة، بعكس العجز المسجل الذي يحتاج إلى تغطية سنوية ولا يمكن ترحيله إلى الاحتياطي العام بدون تغطية سواء بالسحب من الاحتياطي أو بالتمويل عبر ادوات الدين المتعارف عليها.
وأوضح الصالح أن الحكومة تسعى لتحقيق الاستدامة الماليّة للدولة، بحيث لا تستنزف ما تراكم من احتياطات خلال سنوات قليلة من العجز. وأوضح أن «واجبنا تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، لضمان الاستدامة وحفظ حق الأجيال المقبلة في الثروة».وبين الصالح أن «الميزانية العامة للدولة تعرضت لضغوط بسبب الانخفاض الحاد لاسعار النفط في الاسواق العالمية، ومن ثم تضمنت التوجهات المالية ضرورة اتخاذ اجراءات ووضع برامج تهدف الى ترشيد الانفاق وخفض بنود مصروفات الميزانية»، موضحا أن «جهود وزارة المالية ترتكز حاليا على اعتماد سياسات مالية رشيدة تضمن عدم الاسراف وتجنب اصدار قرارات ترتب اعباء مالية جديدة على الميزانية العامة، خصوصا في ظل تراجع الايرادات النفطية بنسبة 74.2 في المئة لتبلغ تقديرات الايرادات النفطية في الموازنة الجديدة بنحو 5.8 مليار دينار وتشكل 78 في المئة من جملة الإيرادات».
وبحسب مشروع ميزانية العام المالي الجديد 2016- 2017 تبلغ الإيرادات نحو 7.4 مليار دينار، مقابل مصروفات بقيمة 18.9 مليار دينار، ليبلغ بذلك عجز الموازنة المقدر للعام المالي الجديد 12.2 مليار دينار بعد اقتطاع 700 مليون دينار من الايرادات تشكل احتياطي الاجيال القادمة.
ولفت الصالح إلى أن سعر التعادل في الموازنة الجديدة عند 65 دولاراً للبرميل، فيما يبلغ السعر المقدر للنفط في الموازنة الجديدة نحو 25 دولارا، مشيرا إلى ان الانفاق على الدعم بلغ 2.9 مليار دينار ويمثل 15 في المئة من اجمالي المصروفات وتراجع بمقدار 689.6 مليون دينار عن العام الماضي.
وقال الصالح ان العجز النقدي في ميزانية 2015-2016 وحتى 31 ديسمبر 2015 بلغ 3.6 مليار دينار، مشيرا إلى أن عدد المشاريع التي تنوي الحكومة تنفيذها في العام المقبل نحو 287 مشروعا وباعتمادات تبلغ 3.16 مليار دينار، ما يدعو إلى إعادة ترتيب الأوضاع المالية للدولة ومن ضمن ذلك ترشيد انفاق الدعومات.