خواطر قلم
مقاهي الرذيلة... مافيا الفساد ... وزارة الداخلية !
د. محمد العوضي
1 يناير 1970
08:35 م
صادمة، مؤلمة وحزينة، كانت عناوين «الراي» في عددها الصادر أمس لجهة «تغول» الفساد الأخلاقي وتوغله وتسهيل انتشاره في مجتمعنا الصغير.
الفضيحة المدوية كانت في أن المقاهي المشبوهة تحتل جلسة «البلدي»… نساء تباع على أسرّة الكبائن المغلقة وصولا إلى العنوان الفضيحة «وزارة التجارة تغلق 13 مطعماً ومحلاً و3 أفرع لجمعيات تعاونية إحداها يبيع ملابس داخلية عليها صور مخلّة بالآداب».
منذ متى ونحن نحذر من استقطاب مثل هذه الأماكن لأوجه الفساد والرذيلة؟!
الصفحة الدينية في جريدة «الراي» قبل نحو أكثر من عشر سنوات كشفت عن مراتع الفساد الأخلاقي في كبائن المطاعم المغلقة وكافيهات الإنترنت واستجابت وزارة الداخلية آنذاك في فترة الوزير الشيخ محمد الخالد الأولى لتحذيرات ونداءات «الراي» وسلت سيف القانون على متجاوزيه وحاربت فساد منتهكي حدود الله وحرماته الذين يريدون إغراق مجتمعنا في مستنقع فسادهم.
بعد سنوات من تفعيل قانون محاربة الفساد عاد سماسرة الأخلاق بعد خروج الشيخ محمد الخالد من الوزارة لممارسة إفسادهم وتسويقه من جديد… ليسود صمت حكومي في محاربة الفساد الأخلاقي وكم تساءلنا وتساءل غيرنا: من المستفيد من السكوت الطويل وصم الآذان عن نداءات المخلصين ضد أوكار الفساد ومراتع الفجور؟!
والكارثة الأكبر محاولة البعض خلط الأوراق وتبرئة المواطن ابن البلد من مسؤولية انتشار هذا الفساد وحمايته حين يلقون الكرة في ملعب الوافدين ليكونوا هم الضحية والأداة وكأن المواطن لا يملك ولا يمول ولا يربح ولا يدري وهذا التوجه بحد ذاته يعتبر طعنا في الحقيقة وإضعافا لسبل معالجة الخلل… وذلك من خلال إظهار المواطن وتصويره وكأنه مغفل نقي !!
اليوم أصبحنا نخجل من إخواننا في الخليج بعدما باتت سمعة مقاهي الفساد معروفة حتى خارج الكويت ويأتيها الفجار من بلاد عدة بقصد البحث عن الرذيلة والمتعة الحرام فيسألوننا عن حقيقة هذه السمعة وما إذا كانت تضخيما لواقع مخفي أم هي الحقيقة بعينها؟!
هل ما يريده بعض شذاذ الآفاق أن تكون مراتع الفساد هذه هي السياحة الناجحة الوحيدة في بلدنا؟!
ولماذا لا تتحرك أجهزة الأمن لفرض هيبة القانون والضرب بقوة على مفاصل الفساد وأماكنه؟!
ولماذا يُكتفى بملاحقة الفاسدين الفقراء أو أصحاب الفساد الرخيص ويسكت عن أصحاب مشاريع الفساد المتدثرة بالقانون؟!
أملنا بالشيخ محمد الخالد ورجاله كبير لوقف تمدد فساد الأخلاق وضرب أوكاره واسترجاع قيمنا الإسلامية الأصيلة.
د. محمد العوضي