عين على السوق / سعر النفط لم يصل للقاع بعد !
بقلم: محمد خضر الشطي*
1 يناير 1970
08:35 م
هبطت أسعار نفط خام الإشارة من أعلى مستوى حققته عند 115 دولاراً للبرميل يومياً في شهر يونيو 2014، إلى أدنى مستوى في شهر يناير الجاري دون 32 دولاراً للبرميل، أي أن الهبوط بلغ نحو 83 دولاراً للبرميل.
وبالرغم من الحديث عن الاقتراب من أدنى مستوى للأسعار، إلا أنه لا يمكن أن يكون النفط قد وصل إلى أدنى سعر، وذلك بانتظار دخول النفط الإيراني للسوق النفطية في فبراير المقبل، وتأثيرات ذلك على ميزان الطلب والعرض، كما أن حراك أسعار النفط خلال 2015 ضمن نطاق سعري ما بين 35 - 66 دولاراً للبرميل، يمكن أن يعبر عن توقعات مسار أسعار النفط عند تعافيها خلال النصف الثاني من 2016، إذا ما ارتبط ذلك بثلاثة عوامل:
1 - تعاف في مستويات الطلب العالمي قريباً.
2 - سحب من المخزون النفطي.
3 - قدرة السوق على استيعاب النفط الإضافي من إيران.
4 - خفض حقيقي في إنتاج النفط الصخري تماشيا مع توقعات الصناعة الحالية.
من الملاحظ أن توتر العلاقات ما بين عدد من المنتجين للنفط، والتي تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة لم يعد لها تأثير في رفع ودعم أسعار النفط كما كان الوضع سابقاً، ولعل الإجابة عن ذلك تكمن في:
1 - استمرار الوفرة النفطية في السوق.
2 - التوترات لم ترق إلى قطع أو تأثر إنتاج النفط ووصوله إلى مختلف أسواق النفط.
ويشير ذلك الى تعقد أوضاع السوق، وسط واقع جديد يحكم السوق النفطية تؤثر فيه بدرجة كبيرة، مؤشرات ارتفاع المعروض مع اقتراب دخول النفط الإيراني للسوق النفطية وعدم تزامن ذلك مع مؤشرات إلى الآن حول سحب المخزون، خصوصا مع اعتدال درجات برودة الشتاء، مقارنة بأنماط الشتاء خلال السنوات السابقة، وهو ما يعني تعافي الطلب بوتيرة أقل من التوقعات، وزاد الشكوك حول وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي ضبابية الاقتصاد الصيني، وإمكانية امتداد التأثير لأسواق أخرى ذات ارتباط وثيق بالاقتصاد الصيني.
وعلى صعيد متصل، انخفض عدد الحفارات في الولايات المتحدة الأميركية من أعلى مستوى له عند 1.609 في شهر أكتوبر 2014، الى 516 في الأسبوع الماضي، وهو ما يبرر خفضا في انتاج النفط الصخري، وتوقعات خفض إضافي بمقدار 330 ألف برميل يومياً خلال عام 2016 وهو اقل بكثير من التوقعات السابقة، ولذلك فهو تطور غير إيجابي حسب توقعات «غولدمان ساكس».
وهناك محاذير ترجح ضغوطا متنامية على الأسعار تتعلق أكثر بجانب المعروض في سوق النفط، خصوصاً اذا ما استمر غياب رؤية واضحة لتنظيم المعروض واستعادة التوازن للسوق، بالإضافة الى عدم استجابة انتاج النفط الصخري لتوقعات الخفض خلال عام 2016 وفقا لضعف الأسعار النفط، كما يتوقع «غولدمان ساكس» بأن عودة تنامي إنتاج الصخري خلال عام 2017 تحتاج أسعار نفط خام الإشارة برنت حول 65 دولاراً للبرميل.
وفي أجواء ضعف أسعار النفط الخام خلال النصف الأول من العام الحالي، مع تعاف تدريجي متوقع بوتيرة اقل خلال النصف الثاني، فإن متوسط أسعار نفط خام الإشارة برنت خلال 2016 حول 39 دولاراً للبرميل، وهو يعادل 34 دولاراً للبرميل للنفط الخام الكويتي، وقد تتسع الفروقات ما بين أسعار النفوط الخليجية، ونفط خام الإشارة «برنت» ليعكس استمرار حالة المحافظة على الاسواق والزبائن، وارتفاع وتيرة التنافس ما بين مختلف المنتجين، والذي يعكس أن السوق الحالي سوق المشتري وليس البائع، وهذا لا يخالف أن التسعير والحسومات الشهرية يعبران عن أساسيات السوق واتساع الفروقات ما بين المنتجات الخفيفة والثقيلة.
وتعتقد بعض مصادر السوق، ومنها «مورغان ستانلي»، إمكانية هبوط أسعار النفط الى العشرينات، وأن ذلك غير مرتبط بضعف أساسيات السوق التي تعاني من التخمة في المعروض، ولكنها مرتبطة بخفض إضافي في قيمة العملة الصينية اليوان بشكل أكبر واستمرار متانة الدولار.
كما يهيمن ضعف أسعار النفط على سياسات وإستراتيجيات الشركات النفطية سواء من ناحية إعداد موازنة عند أسعار 40 دولاراً للبرميل أو أقل، بالإضافة الى خفض التكاليف، وكذلك خفض في الإنفاق الاستثماري للعام الثاني على التوالي، وهو ما تتوقعه المصادر، ومنها البيت الاستشاري «بيرا» أن يؤثر، ويسهم في إعادة التوازن للسوق النفطية بشكل أكبر خلال 2017.
وفي استبيان أجرته إحدى الجهات في صناعة النفط، توقع 42 في المئة ممن شملهم الاستبيان ان تدور أسعار نفط خام الإشارة برنت خلال الأعوام 2018 - 2019 ما بين 50 - 60 دولاراً للبرميل، بينما توقع 36 في المئة ممن شملهم الاستبيان أن تدور أسعاره بين 60 - 70 دولاراً للبرميل، وهو ما يشير الى اين ممكن ان تصل الأسعار خلال السنوات المقبلة، ورغم تعافيها إلا أنها تبقى دون 100 دولار للبرميل.
* محلل وخبير نفطي