جعفر رجب / تحت الحزام / (انترنتيات) آثار المسلمين

1 يناير 1970 04:58 ص
المسلمون والحمد لله علاقتهم غريبة وغبية مع الآثار، رغم تعلقهم الأسطوري بالتاريخ الذي تحول إلى أشبه بالقصص الخيالية!
ولعل الكويت خير مثال على تدمير الماضي ثم بناء أبنية مشابهة للبيوت القديمة لزوم التجارة... والأمثلة الكثيرة في طرق تدمير الآثار، وفي بيع الآثار لمن يدفع أكثر، فما لنا وشوية أصنام!
فنحن امة لا نملك ثقافة التوثيق والتأريخ، بل الأمور ماشية سمعيا وعلى البركة، والغريب انه كما ان المسلمين حافظوا على التراث اليوناني عبر ترجمته وحفظه في الفترة الأولى من الدولة الإسلامية- في عزها- بمساعدة طبعا المكتبات القديمة في نيسابور وغيرها، قام الغرب المسيحي بعدها بحفظ الكتب الإسلامية والمخطوطات في الكنائس أولا ثم في متاحفها، في الوقت الذي كان المسلمون يمارسون ثقافة حرق المكتبات والكتب ورميها بالنهر، كلما فاز فريق منهم على الأخر!
انها مقدمة للايميل الذي وصلني عن أثار الرسول والمسلمين، مصورة من متحف بتركيا!
وهذه الصور عبارة عن عمامة الرسول،سيفه المذهب والمرصع بالأحجار الكريمة، نعاله، فردة من حذائه الجلدي الأسود، طبعة رجله التي أحضرت من القدس، شعيرات من رأسه، ثوب فاطمة الزهراء الأصفر، خاتم الإمام علي الذي تصدق به على الفقير ونزلت فيه آية الولاية في القرآن الكريم!
دققت في الصور وتساءلت: هل بحث احد صحة هذه الآثار علميا وخضعت للفحوص المخبرية؟ هل روجعت تاريخيا؟ وكيف وصلت وانتقلت إلى هذا المكان؟ اشك في ذلك لأننا مالنا خلق، هذا أولا، وثانيا الشك في أي من هذه الأشياء قد يدخل صاحبه المجهول ويتهم ألف اتهام أولها الزندقة والعلمنة والماسونية...وآخرها انه جنس!
نظرت إلى الصور وتساءلت أسئلة بسيطة، أريد الاجابة عنها لمن يؤمن حقا بهذه الأمور:
صورة الحذاء- الذي يزعمون انه للرسول- لا علاقة له بأحذية زمان، بل هو أشبه بحذاء رياضي ماركة«اديداس»، إلا إذا افترضنا أن قريشا قد اخترعت «الاديداس» قبل الألمان! وإذا كان الرسول يلبس الحذاء والنعال فلماذا اثر رجله حافيا على هذا الحجر!
ثم تساءلت: المسلمون كانوا قوما فقراء، وزاهدين في الدنيا،أما الثوب المزعوم انه لفاطمة، فله علاقة بالخياط الحديث وآخر خطوط الموضة!
أما صورة الخاتم الذي تصدق به الإمام علي وهو يصلي، فلا اعرف كيف حصلوا عليه، ولكني متيقن بأنه ليس خاتمه ففي زمنهم خاتمهم ليس كخواتمنا ولم تكن للزينة بل كان أشبه بختم توقيع، وثانيا في تلك الفترة لم تكن النقاط تزين أحرف العربية، بعد كما واضح في الصورة!
اما شعرة الرسول فلم يكن في سنن الأولين أخذ شعرة من رأسه، وعندما دفن الرسول لم يكن معه إلا القليل من المقربين!
مثل هذه التساؤلات لا تحتاج إلى خبير آثار أو عالم تاريخي ليكشفها، إنها أمور بينة يعرفها كل من يشغل عقله قليلا... الشك في هذه الأمور لا علاقة له بالشك بالإسلام والدين، ولكنه شك فيمن يحاول أن يؤلف تاريخا ويخترع آثارا وهمية... على حساب عقولنا!
جعفر رجب
[email protected]