الدكتورة الصراف أكدت أن «طالب الطب» كان تحت الرصد الدائم
«الصحة» تكشف القصة الكاملة للطبيب «المزوّر»: لم يجر حتى خياطة جرح
| كتب عزيز أحمد |
1 يناير 1970
02:27 ص
• إجراءات مشددة بين «الصحة» وكلية الطب لضبط عملية قبول الطلبة المتدربين
• «الشيخ الطبيب» اعترف لـ«مباحثيي العاصمة»: كان حلمي أن أعمل طبيباً... وحققته بالحيلة
تمادى طالب، يدرس في المعهد التطبيقي، في النصب حين انتحل صفتي «شيخ» و«طبيب»، وأمعن في احتياله عندما قصد المستشفى الأميري العام الماضي، حين ادعى أنه متدرب وبدأ يزاول مهنة الطب وعاين بعض المرضى، ولدى اكتشاف أمره الأسبوع الماضي توارى عن الأنظار قبل أن يسقط في قبضة رجال مباحث العاصمة.
هذه هي الرواية الأمنية، تقابلها رواية من قلب وزارة الصحة، التي إذ أشادت بالمجهود الذي بذلته وزارة الداخلية في الكشف عن هذه القضية، شددت على أن «المنتحل» لصفة طبيب لم يزاول «هوايته» في المستشفى الأميري.
وقالت مديرة منطقة العاصمة الصحية الدكتورة أفراح الصراف لـ«الراي» إن عين وزارة الصحة كانت متيقظة لفعل هذا المنتحل، نافية بتاكيد أنه لم يجر أي عملية ولا جراحة في المستشفى، ولم يقم بكتابة او إعطاء أي تقرير أو وصفات طبية، بالإضافة الى أنه لا يحمل أي أختام طبية، وجل ما قام به أو تمكن من فعله هو مرافقة طلبة طب متدربين، متقمصا شخصية طالب، حيث استطاع بهذه الصفة من الدخول معهم الى الصرح الطبي، وكان مجرد ملاحظ فقط. وشددت الدكتورة الصراف على أن «المنتحل» لم يتسن له حتى خياطة جرح أو إعطاء وصفة أو حتى كتابة تقرير، لأنه كان في المرات القليلة التي شارك بها طلبة الطب، مجرد ملاحظ، حيث كان يحضر في «العمليات الصغرى» لا الكبرى.
وكشفت الدكتورة الصراف عن أن القائمين على الرعاية الطبية في المستشفى تنبهوا لأمر «المنتحل» مبكرا وخلال فترة قصيرة جدا، وقاموا بمراقبته من خلال الكاميرات الموزعة في أرجاء المستشفى التي رصدت كل تحركاته، وثبتت كل ما حدث بالصورة والتوقيت، وعلى ذلك تم تشكيل لجنة تحقيق في الأمر، مشيدة في الوقت ذاته بجهود وزارة الداخلية بالقبض على «المنتحل».
وأعلنت الدكتورة الصراف عن إجراءات جديدة ومشددة بين كلية الطب ووزارة الصحة، تقضي بعدم قبول الطلاب المتدربين أو تكليفهم مزاولة أي عمل طبي ميداني ما لم يتقدموا لمدير المنطقة الصحية بكتاب رسمي من عميد كلية الطب بترشيحهم كمتدربين للمستشفيات التابعة للمنطقة، واصطحابهم للبطاقة الجامعية، وأن هذه الإجراءات الجديدة ستطبق على كافة المستشفيات، انطلاقا من حرص وزارة الصحة على تنظيم آلية التحاق الطلاب المتدربين بالمستشفيات العامة، ومنها المستشفى الأميري، الذي يستقبل العديد من الطلبة المتدربين من الأقسام الطبية والفنية في كلية الطب.وروى مصدر أمني لـ «الراي» أن «أحد الأطباء في المستشفى الأميري أبلغ الجهات الأمنية عن شخص دخل المستشفى في أحد أشهر العام الماضي بصفته متدرباً وأنه من الأسرة الحاكمة، وقد استمر في الحضور بشكل يومي وعكف على التواجد في زام الليل وبدأ في معاينة بعض المرضى بحضور عدد من الأطباء، وأفاد الطبيب المبلغ بأن هناك شكوكاً حول ذلك الشخص لأنه لايملك أياً من مقومات الطبيب أو الدارس للطب، وأنه عندما شعر (الشيخ الطبيب) بافتضاح أمره الأسبوع الماضي هرب من المستشفى وتوارى عن الأنظار الى جهة غير معلومة». وأفاد المصدر بأن «الشكوك حول (الشيخ الطبيب) كانت محل اهتمام الجهات الأمنية فتم تسجيل قضية بالواقعة أحيلت الى رجال مباحث العاصمة والذين أجروا تحرياتهم عن الشخص فاتضح أنه منتحل ولاينتمي الى مهنة الطب وليس من أبناء الأسرة الحاكمة، بل إنه طالب في المعهد التطبيقي، وقد استعان رجال المباحث بكاميرات المستشفى وتوصلوا إلى المنتحل عن طريق رقم هاتفه». وزاد المصدر بأن «رجال المباحث تمكنوا من ضبط المتهم واقتياده مخفوراً الى إدارة بحث وتحري العاصمة حيث اعترف بما اتهم به وقال إنه كان يحلم بأن يعمل طبيباً فلم يجد مجالاً لبلوغ حلمه إلا عن طريق الحيلة، أما عن سبب انتحاله صفة (شيخ) فأضاف أنه أراد بهذه الصفة حماية نفسه وإبعاد الشكوك عنه».
واختتم المصدر أن «نائب المدير العام للإدارة العامة للمباحث الجنائية لشؤون المحافظات العميد محمد الشرهان أمر بإحالة المنتحل إلى نيابة العاصمة لاتخاذ الإجراءات القانونية في حقه».