الجهات المعنية تضبط قيادات وموظفين حاليين وسابقين

«الرقابة الإدارية»: الفساد في كل مكان

1 يناير 1970 02:39 ص
بات حديث المصريين في هذه الأيام التصريح الذي أدلى به رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة اخيرا واكد فيه إن «حجم الفساد في مصر وصل في العام 2015 إلى نحو 600 مليار جنيه.

وكانت الصدمة الكبرى، في هذا الاتجاه تورط النائب السابق ورئيس جمعية مكافحة الفساد حمدي الفخراني، في تلقي رشوة بالصوت والصورة.

ولم تكد تمر أيام على إلقاء هيئة الرقابة الإدارية القبض على مسؤول كبير في الجهاز المركزي للمحاسبات، بدرجة وكيل وزارة، يعمل في الإدارة المركزية للمخالفات المالية والإدارية، بطلب رشوة 100 ألف جنيه، حتى قامت الأجهزة الأمنية في الجيزة، بتوقيف موظف في حي الدقي، استغل نفوذه الوظيفي، وتلقى رشوة من مدير أحد المطاعم، وامتدت إلى توقيف موظف سابق في البترول بتهمة الحصول على مازوت مستورد لصالحه بملايين الجنيهات.

«الفساد في كل مكان»، هذا ما أثبتته هيئة الرقابة الإدارية بضبط مدير في مكتب وزير الاستثمار لتقاضيه مبلغ 10 آلاف جنيه على سبيل الرشوة من شريك ومدير أحد المولات الكبرى في القاهرة.

أما أمن سوهاج، فتمكن من ضبط مهندس في الوحدة المحلية، لتقاضيه رشوة من المواطنين نظير الإخلال بأعماله.

وحتى مدير مكتب التموين في شبرا الخيمة، شمال القاهرة، تم ضبطه في أثناء تلقيه رشوة.

ووصل الأمر إلى ضبط رئيس هيئة مواني بورسعيد اللواء أحمد نجيب متلبسا في قضية رشوة لتسهيل تصريح إحدى الشركات بشكل مخالف.

والرشوة وصلت إلى عالم المرضى أيضا، فبدلا من مراقبة العمل وتسهيل الأمور على رواد المستشفى تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القاهرة، من ضبط موظف حسابات في معهد ناصر، في منطقة الساحل، شمال القاهرة، متلبسا بتقاضي رشوة من أحد المواطنين عقب مساومته على الأموال؛ لتسهيل إجراءات إنهاء علاج نجله المصاب بالسرطان.

الرشوة في «جيب الجميع»، هذا ما وصلت إليه الأمور مع انخفاض درجات متقاضي الرشوة إلى مرحلة ضبط رقيب شرطة وخفير نظامي لتقاضيهم رشوة في الشرقية.

لذا لم يكن غريبا أن يتم ضبط رئيس قطاع التغذية في مديرية الزراعة بالمنوفية برشوة لتسهيل تراخيص مصنع أعلاف.

ولم يتحرج رئيس مجلس إدارة شركة قطاع أعمال عام، وظيفته مراقبة الموظفين وإدارة العمل، أن يحصل على رشوة 11 مليون جنيه في نهار رمضان، حتى القضاء لم يخل من هؤلاء حيث تمكنت هيئة الرقابة الإدارية من ضبط مستشار بالنقض ومدير نيابة، لاتهامهما بتقاضي رشاوى والإتجار بالآثار.

اليوم العالمي لمحاربة الفساد الذي صادف في 9 ديسمبر الجاري، لم يعن لكثير من المصريين سوى مزيد من الفساد والرشاوى التي تعد جزءا من يومهم، حتى إن الأمر أصبح مثارا للسخرية لدى الكثيرين الذين احتفوا باليوم العالمي للفساد على طريقتهم.

الحكومة وعلى لسان رئيسها شريف إسماعيل، اكدت انها»تحارب الفساد، ولن تتستر على أحد مهما يكن مكانه. ولا على فساد مهما يكن حجمه».

ولم يبد هذا كله مرضيا لمدير المركز المصري لمكافحة الفساد عاصم عبدالمعطي، الذي أكد أنه»رغم تزايد حالات ضبط الفاسدين، إلا أن هذا كله لا يعد إلا نقطة في بحر مما يحدث حقيقة.. الفساد يتزايد رغم من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الجادة والمستمرة في مواجهته».

وقال مدير المركز المصري لمكافحة الفساد، إن»الرئيس جاد لكن الدولة غير جادة، لا توجد تحركات جدية لتقصي القوانين واللوائح التي تم وضعها خلال 40 سنة ماضية تساهم في تقنين الفساد وتسهل التربح على حساب المواطنين، والأمر يزداد سوءا».

واكد رئيس الجمعية محاربة الفساد، أن»ثمة حربا لتكسير العظام بين الجهات الرقابية وبعضها البعض»، وقال:»هذا ما تثبته الأخبار كل يوم، والأقوى حاليا هي الرقابة الإدارية ولكن ما الذي يمكن أن يفعله جهاز يضم 500 عضو رقابي على مستوى الجمهورية بين 90 مليون مواطن وجهاز إداري يضم الملايين، ماذا عن سن قوانين واجبة التنفيذ تأبى الدولة أن تضعها، كقوانين حماية الشهود، وتداول المعلومات وحرية الصحافة».