الأسرة أولاً / رفض حضورها... ثم صار يوقظها حتى لا تتأخر عنها!
| د. محمد رشيد العويد |
1 يناير 1970
05:39 م
ذكرتْ لي أنها استأذنت زوجها في حضور دورة لي عن الحياة الزوجية وسُبُل نجاحها، فسخر منها وقال: لاتحتاجين إلى تعليم كل ما عليكِ هو أن تطيعي زوجك.
ومضت تقول: ألححتُ عليه ورجوتُه أن يأذن لي، فأذن لي على مضض وهو يُردّد:
أخشى أن يعلموكن عصيان أزواجكن والتمرّد عليهم.
بعد مرور يومين من الدورة- التي تستمر خمسة أيام- لاحظ زوجي تغيُّري السريع تجاهه، فقد صرتُ أتودّد إليه، وأتقرّب منه، وأهتم به، وأقوم بجميع واجباتي نحوه.
كانت المفاجأة في صباح اليوم الثالث من الدورة؛ حين وجدت زوجي يوقظني قبل ساعة من بدئها، وهو يقول بلطف: لم يبقَ إلا وقت قصير على الدورة... قومي حتى لا تتأخري.
ضحكتُ في سري، لأني أدركتُ أن زوجي انقلب من كُرهِ الدورة إلى حُبّها، بعد أن وجدها في مصلحته أكثر مما هي في مصلحتي، وأنها خير له قبل أن تكون خيراً لي.
هذا ما حكتْهُ لي إحدى المشارِكات في الدورة، وهو- على طرافته- يُشير إلى نظرة خاطئة لدى كثير من الأزواج إلى الدورات التدريبية.
وهو يؤكّد على شدة الحاجة إلى أن نتعلم كثيراً مما نجهله عن حياتنا: سواء في الزواج، أم في التربية، أم في اكتساب المهارات المختلفة.
وأذكر مثالاً آخر لدورة لي عن اكتساب مهارة الصمت وكيف ننجح في ضبط ألسنتنا، وكانت بعنوان (كيف تمتلكون فضيلة الصمت)، فقد ذكرت إحدى السيدات المُشارِكات فيها أنها بدأت تنجح فيما كانت تُخفِق فيه كثيراً حين كانت تغتاب الناس، وحين كانت تخسر مودة صديقاتها بصراحتها الجارِحة.
ولذلك أقترح أن يتولى المسؤولون تنظيم أمثال هذه الدورات لجميع العاملين في الدولة، حتى يزيد إنتاجهم، ويتضاعف عطاؤهم، ويُحسّنوا أداؤهم فيه.
وقد يحسب بعض الناس أن دورة في تدريب الأزواج من رجال ونساء، على استقرار حياتهم الأسرية، ليست من اهتمامات الحكومة وأنه لامصلحة لها فيها، والواقع غير ذلك، لأن استقرار العاملين والعاملات في حياتهم الأسرية ينعكس إيجاباً على أعمالهم، وعدم استقرارهم في بيوتهم ينعكس سلباً على إتقانهم أعمالهم.
كما قال (شقيق البلخي) يوماً لزوجته: لو أن أهل بلخ كلهم كانوا معي وكنتِ أنتِ عليّ... ما استطعتُ أن أُقيم أمر ديني.
وأمر الدين هو أمر الحياة كلها.