فوّض المدير العام اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التعديات على المال العام

مجلس إدارة «الموانئ»: الحسم مع «كي جي إل»

1 يناير 1970 12:26 ص
فوض مجلس إدارة مؤسسة موانئ الكويت في اجتماع عقده الخميس الماضي المدير العام الشيخ يوسف عبدالله الصباح باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية لمعالجة الملاحظات التي أسفرت عنها عمليات الفحص والمراجعة على المؤسسة العامة للموانئ للسنة 2014 /‏2015، ما يفتح المجال لوقف التعديات التي تتهم بها شركات مجموعة «كي جي إل»، لا سيما «كي جي إل للموانئ» التي تسيطر على مليون متر مربع في ميناء عبدالله.

كما فوض مجلس الإدارة بالإجماع، المدير العام، بالتنسيق مع جميع الجهات ذات الصلة بأراضي الدولة وفي مقدمتها إدارة التعديات والإزالات في مجلس الوزراء وبلدية الكويت ووزارة الكهرباء بخصوص آليات معالجة المخالفات المرصودة في موانئ الكويت الثلاثة وكيفية حماية المال سواء بوقف التعدي على المال العام أو من خلال استراد الأراضي المغتصبة والأموال التي تحملتها خزينة الدولة من دون حق، إلى جانب كيفية ملاحقة الأشخاص والشركات التي تقع عليهم شبهة التعدي على المال العام.

ويكتسي التفويض الممنوح من مجلس إدارة «الموانئ» إلى المدير العام، أهمية خاصة بسبب لهجة الحسم التي ميزت الاجتماع والتي بدت كأنها تغيرت كثيرا في ما يتعلق بالتعامل مع المخالفات المرصودة من قبل «الديوان» في موانئ الكويت، حيث من الواضح أن اعضاء مجلس الإدارة فطنوا إلى أنهم باتوا في دائرة المسؤولية وانهم سيتعرضون للمساءلة في حال استمرار التراخي في معالجة المخالفات المرصودة سواء لجهة التقصير أو المشاركة في التستر على الفضيحة.

ولعل من أبرز المخالفات التي سيتولى المدير العام معالجتها، سيطرة شركة كي جي إل للمناولة على نحو مليون متر مربع في ميناء عبدالله، منها 476.30 ألف متر مربع من دون أي سند قانوني او تعاقد، في وقت خالفت فيه الشركة بحسب «الديوان» الغرض من استغلال المساحة التي منحها مجلس الإدارة السابق للشركة والمساحة الأخرى التي تضع «كي جي إل يدها عليها من دون عقد، فبدلا من الاستفادة منها في خدمة مناولة البضائع والحاويات من موانئ المؤسسة استخدمتها في أغراض التخزين دون أن تتخذ «الموانئ» أي إجراء حيال هذه المخالفات حتى انتهاء العقد المبرم.

كما خالفت الشركة إجراءات التعاقد الذي نص على أنه البند رقم 8 على ميناء الدوحة والذي ينص على أنه «لا يجوز للمستغل التأجير من الباطن كما لا يجوز له التنازل جزئيا على هذا الترخيص». ومع ذلك لم تقم المؤسسة باتخاذ أي إجراء حيال ذلك التجاوز، فيما لفت «الديوان» في تقريره إلى معلومة جوهرية وهي أن «كي جي إل» لا تقوم بأعمال المناولة في ميناء الدوحة.

كما لحظ «الديوان» مخالفة الشركة للغرض من تخصيص قسيمة الدوحة، حيث تبين أن «كي جي إل» قامت باستغلال القسيمة لأغراض التخزين وبالمخالفة لغرض التخصيص وهو لخدمة مناولة البضائع والحاويات من موانئ المؤسسة طوال فترة التخصيص دون اتخاذ «الموانئ» أي إجراء حتى انتهاء العقد المبرم.

وبالطبع كان لوزارة الكهرباء نصيب من التعدي على المال العام حيث رصد «الديوان» أن الشركة لم تقم بتركيب عدادات لاحتساب استهلاك خدمات الكهرباء والماء، كما لم تقم المؤسسة بالإشراف على قيام الشركة بالتزاماتها حسب العقد المبرم، ولم تقم بتحصيل مقابل استهلاك الكهرباء والماء منذ التعاقد وحتى تاريخه بالمخالفة للبند (11) من العقد المبرم الذي نص على: «يلتزم المستغل بسداد ثمن استهلاك المياه والكهرباء على ان يقوم بالإجراءات المطلوبة لتركيب عداد المياه والكهرباء ويقوم بتركيب عداد لمعرفة استغلال الكهرباء والماء الخاصة به مع عدم التزام المؤسسة بأي نفقات».

إضافة إلى ذلك، فإن المدير العام سيكون مطالبا وفقا لهذا التفويض بالكشف عن كيفية ترسية المزايدة التي طرحتها مؤسسة موانئ الكويت على شركة رابطة الكويت والخليج للنقل (كي جي إل) في 2007 لاستغلال 270 ألف متر مربع في منطقة الدوحة، ما ضيّع على الدولة إيرادات بقيمة تتجاوزت 18 مليون دينار.

علاوة على ذلك يظل صندوق الموانئ من ضمن أكبر الألغاز التي على المدير العام حلها، فبحسب تقرير«الديوان» مضى أكثر من 11 شهرا على انتهاء أجل صندوق الموانئ الاستثماري الأخير في نهاية يوليو 2014»، إلا أن المؤسسة لم تتمكن من استرداد المبالغ المستثمرة والتي تبلغ 85 مليون دولار، وكذلك الأرباح البالغة 45 مليونا و 662 ألف دولار المقررة في البيانات المالية للصندوق وتقرير مراقب الحسابات المستقل، والتي تم عرضها على «الموانئ» بشكل سنوي طبقا لما ورد في نشرة الاكتتاب الخاصة بالصندوق.

وقالت مصادر مقربة لـ «الراي» إنه تم توجيه المدير العام لدراسة الوضع القانوني والإداري للمخالفات الواردة في تقرير «الديوان» والتوصل إلى إجراءات قانونية حاسمة في مواجهة أي تعدٍ على المال العام في موانئ الكويت، والتي من المتوقع أن تبدأ بسحب الأراضي المغتصبة من قبل الشركة وإحالة المخالفين إلى النيابة، حيث حاليا بدأ البحث القانوني بخصوص الآلية الأمثل لتنفيذ ذلك.

ومن المقرر أن يتابع مجلس إدارة المؤسسة جميع الخطوات التي سيتبعها المدير العام في هذا الخصوص مع التأكيد على أهمية عامل الوقت، خصوصا وأن كل يوم يمر في ظل المخالفات القائمة في موانئ «الكويت» تتكبد الدولة مزيدا من الخسائر.