أثارت التصريحات الأخيرة التي ألقاها المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية الملياردير دونالد ترامب جملة من الاعتراضات في ما يتعلق برأيه مع المسلمين، وكيفية التعامل معهم في ظل الأحداث الراهنة، وقد أثارت خطاباته الكثير من الجدل في الولايات المتحدة والعالم أجمع، إذ تناولت صحف أميركية وبريطانية وغيرها هذا الأمر وكأنه تعمّد واضح لمعاداة المرشح ترامب لكل المسلمين، فخطابه العنصري تجاه المسلمين ودعوته إلى منعهم من دخول الولايات المتحدة الأميركية والعمل على ترحيل ملايين المسلمين بعيداً عن بلاده هي رسالة لاستفزاز مشاعر العالم الإسلامي والعربي وهي رسالة أيضاً لمسلمي الولايات المتحدة الذين أثارهم موجة من الغضب في أرجائها والتي انعكست سلباً على القيم الأميركية الموروثة التي تمتاز بالحرية والديموقراطية والتسامح.
إلا أن خطاب المرشح ترامب كان ثورياً ومتعصباً يفتقد الحكمة والعقلانية، لذلك شبهه الكثيرون أنه يشكل وصمة عار في تاريخ أميركا وأن هذا التصرف الأحمق سينعكس على مستقبل الحزب الجمهوري الذي يحاول استعادة مكانته المرموقة بين المجتمع الأميركي، وسيحكم المؤرخون على خطواته وتصريحاته العنصرية بغاية القساوة وكذلك الأمر لأولئك الذين التزموا الصمت وأيّدوه عندما تعرضت خطابات ترامب العنصرية للقيم الدستورية، وعلى الرغم من قساوة التعليقات والاعتراضات على تصريحاته إلا أن البعض من أنصاره الجمهوريين يشعرون بارتياح من توجهاته ولديهم الرغبة بدعمه نحو منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.
ويبقى السؤال هنا: هل سيبقى دونالد ترامب بعد نحو ستة أشهر من الآن على آرائه العوجاء، أم أنه من الممكن أن تتغير أحواله في حال تحقيق هدف الوصول إلى كرسي الرئاسة؟!، ستظل تصريحات المرشح ترامب المعادية للمسلمين وصمة عار على جبين كل مواطن أميركي يؤيده وما يفعله من تصرفات حمقاء قد تسقطه أرضاً إن لم يتدارك الأمر جيداً ويحافظ على موقعه في صدارة قائمة المترشحين عن الحزب الجمهوري لأن غالبية الناخبين المعتدلين رأت أن تعليقات ترامب عدائية، وسببت لهم ضيقاً وإحراجاً أمام الطوائف المسلمة في أرجاء البلاد، كما سبق له مهاجمة السجل التاريخي العسكري للسيناتور جون ماكين رغم أنه من حزبه الأمر الذي انعكس أيضاً على أنصاره وعلى حنكته السياسية، فهو مستمر على منهجه العنصري والتعدي على حقوق الآخرين، وطال رموزاً أميركية دون أن يفكر بالاعتذار لأحد. في حين لم يتحمل الأمير السعودي الوليد بن طلال تصريحات دونالد ترامب فرد عليه بتغريدة عكسية تطالبه بالانسحاب من السباق الرئاسي بما أنه يخالف دستور بلاده قائلاً «أنت عار ليس على حزبك الجمهوري فقط بل على كل أميركا!!» وأيضاً ردت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون عليه بتغريدة جميلة كتبت فيها «أخبروا ترامب أن الكراهية ليست من قيم أميركا وكانت مصحوبة بصورة كتب عليها TRUMPSHATE LOVE».
وفي رد سريع وحاسم نالت دعوة ترامب وخطاباته استنكاراً كبيراً من الإدارة الأميركية التي مثلتها الأمن القومي الأميركي الذين أكدوا على أنها تتعارض مع القيم المثلى للأميركيين، ومن شأنها أن تلحق الضرر بأمن واستقرار بلاده، مضيفين عن ذلك أن قانون حقوق الأفراد في أميركا يفرض احترام حرية الأديان، وبالتالي هذه الكراهية التي يحملها المرشح الجمهوري ترامب للإسلام والمسلمين يجب أن تقف عند حدها لأنها قد تسفر عن المزيد من الاعتداءات والأعداء وبالتالي ستكون نتائجها وخيمة ولا يدفع ثمنها سوى الوطن والمواطن، ففي النهاية لا يمكن لبلد مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تنادي بالحريات أن تكون ضحية الأخطار في يوم ما بسبب تصريحات طائشة من أحد مرشحيها مثل ترامب.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يريد دونالد ترامب العبث بأمن الولايات المتحدة من دون مسؤولية، أم أنها مجرد حيلة انتخابية لتلميع صورته أمام مناصريه لحصد أصوات الناخبين؟! نعم ستمر الأيام وستظهر لنا الحقيقة جلياً بأن قوة ترامب وأنصاره المؤيدة وقدرته على استغلال شهرته الواسعة في أرجاء أميركا لم تسعفه بل سينهار تدريجياً بسبب نقصان الحنكة السياسية وعدائه الواضح للإسلام وبالتالي النيل من صورته الذهبية أصبح سهلاً للغاية... ولكل حادث حديث،،،
[email protected]