حوار / «لاسيّما المنتجات الموجهة إلى مشاريع حكومية في دول أخرى»

النوري: انخفاض النفط أثّر على الصادرات الصناعيّة

1 يناير 1970 02:06 م
• الصناعة رديف للنفط بعد تغيير ثقافة الاستهلاك في البلد

• بروز ثقافة جديدة... الاحتجاج للحصول على الامتيازات
أكد المدير العام في شركة الاتحاد لصناعة مواد البناء أحمد النوري، أن قطاع الصناعة يمكن ان يشكل رديفاً مهما مع النفط لتحقيق إيرادات للدولة وتعزيز مداخليها بشكل عام.

ولفت النوري في تصريحات لـ «الراي» أن الصناعيين لا يريدون دعما ماليا من الدولة، مبينا ان أبرز التحديات التي تواجه المنتجات الكويتية هي المنافسة من قبل المنتجات الخارجية المماثلة، التي تتمتع بظروف إنتاج مريحة مع توفير حكومات بلادها الأرض والتسهيلات، بالإضافة الى توافر المواد الأولية لديها محلياً، في حين ان غالبية المواد الأولية للمنتجات الكويتية مستوردة، ما يعني ارتفاع تكلفة إنتاجها ما يجعل المنتج الخارجي المماثل منافسا بقوة في السوق المحلي.

وفي هذا السياق، أوضح النوري أن محدودية الدعم الحكومي تزيد ضغط التحديات على الصناعيين، خصوصا ما يتعلق بنسبة شراء المشاريع الحكومية من منتجات البناء البالغة حاليا 15 في المئة، والتي قال إنها لا تكفي في ضوء ارتفاع تكلفة الإنتاج، وربما نسبة 30 في المئة قد لا تكون مجدية أيضا، في حين كان يتوجب على الجهات الحكومية المعنية تحديد النسبة وفق تكلفة كل منتج على حدا، وذلك من خلال دراسات محدثة ومتابعة من قبل الجهات الحكومية المعنية ومقارنتها مع المنتجات الخليجية المنافسة.

ويذهب أحمد النوري بعيدا في تطلعاته فهو يرى ضرورة إشراك القطاع الخاص بالقرارات السيادية المتعلقة بالأمور الاقتصادية، واشتكى من وجود ثقافة في البلد هي ثقافة الاحتجاج للحصول على امتيازات، في حين يفترض أن الحصول على امتيازات يكون مقابل عمل انتاجي يقوم به المطالبون بالامتيازات.

واعتبر النوري أنه لتحقيق ذلك لابد من خطوات على الحكومة تطبيقها أو تفعيلها، تتمثل في العمل على تغيير ثقافة المجتمع من استهلاكي كما هي عليه الآن الى مجتمع منتج، وذلك عبر زيادة الوعي من خلال البيت والمدرسة والجامعة وعبر وسائل الإعلام وغيرها.

وقال إن «من شأن ذلك أن يخلق جيلا يتمتع بإحساس وبروح عالية المسؤولية اتجاه العمل الانتاجي ودعم الاقتصاد الوطني، كما أنه يمثل أحد العوامل الرئيسية لتفعيل دور كثير من القطاعات الاقتصادية، خصوصا الإنتاجية منها مثل قطاع الصناعة في الاقتصاد الوطني».

وأضاف أن هناك مجالات أخرى من شأنها تنمية دور الصناعة المحلية في الناتج القومي، مثل الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق شراكات حقيقية يكون للحكومة فيها دور كبير ومؤثر من خلال مشاركتها في تلك المشاريع برأس المال والادارة معا وفسح المجال امام موظفيها للمشاركة مباشرة في إدارة تلك المشاريع، ومنحهم مكافآت أو رواتب، بما يعود بالفائدة والمردود المادي على الدولة والموظفين.

وقال «من شأن تطبيق مثل هذه الاقتراحات تقليل فرص الفساد في الدوائر الحكومية، وان الدولة ستوفر لو تعاملت على أساس أن موظفها يعمل لديها كما لو انه يعمل لدى القطاع الخاص، بالاضافة الى تحقيق عوائد مالية لخزينة الدولة من خلال شراكتها مع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة».

من جهة ثانية، لاحظ النوري بروز ثقافة جديدة على المستوى المحلي، هي ثقافة الاحتجاج للحصول على امتيازات، موضحا أن كثيرين يقومون بعمليات احتجاج وعصيان في اماكن معينة من أجل الحصول على امتيازات.

وفيما أشار النوري إلى أن أصحاب الأعمال من الكويتيين يتحاشون التعامل مباشرة مع الجهات الحكومية بسبب البيروقراطية في دوائرها وثقافة الموظف غير المنتج، شدد على ضرورة إشراك القطاع الخاص بالقرارات السيادية المتعلقة بالأمور الاقتصادية.

وعن تأثر الصناعة بانخفاض أسعار النفط، أكد أن منتجات شركته تأثرت كثيرا جراء انخفاض أسعار النفط، ويشرح الأسباب بان تلك المنتجات يتم تصديرها الى مشاريع حكومية في دول أخرى، وان تلك الدول خفضت ميزانياتها المخصصة للمشاريع التنموية، ما خفض وارداتها من منتجات مواد البناء التي تنتجها الشركة، وفي هذه الحالة لا بد ان يتراجع حجم الانتاج وبالتالي تزداد التكلفة وهو ما ينعكس سلبا على الشركة.

من ناحية أخرى، شدد النوري على ضرورة أن تشرك الحكومة القطاع الخاص في المشاريع الضخمة مثل صناعة البتروكيماويات والمشاريع الاستراتيجية، التي يمكن أن تدر دخلا إضافيا للدولة الى جانب النفط.

إنتاجية الموظف الكويتي... دقائق



عن إنتاجية المواطن الكويتي، أفاد النوري بأن إنتاجية الموظف الحكومي تقاس بمدى ما يحققه من مردود في الوظيفة التي يشغلها، فهي قد تكون كبيرة في مجال ومتوسطة في مجال آخر، وقد تكون لا تذكر في مجالات.

ويقاس الأداء الحكومي بناء على إنتاجية الموظفين، و«يفاجئنا بالقول ان الدراسات المتخصصة أظهرت أن انتاجية الموظف الحكومي في الكويت لا تتعدى الدقائق القليلة يوميا فقط، وهذا أمر صادم».