الأسرة أولاً إذا لم تمنعا النزاع فامنعا الهجران

1 يناير 1970 11:06 ص
نعم، يحدث نزاع بين الزوجين، وليس هذا مفاجئاً وليس مستغرباً، وقد لانستطيع أن نمنع كثيراً من هذه النزاعات أن يقع.

ما يهمنا أكثر هو موقف الزوجين وتصرفهما بعد وقوع النزاع، فقد يعمل الزوجان على تأزيمه، وتضخيمه، وتعقيده، وقد يعملان على تهوينه، وتسهيله، وحلِّه.

مما يفعله الزوجان فيُضخِّمان به النزاع ويُعقِّدانه:

- يتوقفان عن تبادل الكلام فور وقوع النزاع إيذاناً ببداية هجران يطول ويطول.

- إذا اضطر أحدهما إلى أن يطلب شيئاً من الآخر فإنه يطلبه بفوقية وصوت حاد غاضب.

- يتعمد كل منهما إسماع صاحبه ضيقه من عيشه معه، ولعله يندب اليوم الذي عرفه فيه.

- إذا خرج أحدهما من إحدى الغرف، أو من البيت، فإنه يتعمد إغلاق الباب خلفه بقوة لإحداث صوت مرتفع يُعبِّر به عن ضيقه من صاحبه.

- يحرص كل منهما على ألا يجلس مع الآخر إلى مائدة الطعام، وقد لايتناول الوجبات معه.

- يتعمد أحدهما، أو كلاهما، أن ينام في غرفة غير التي ينام فيها الآخر.

لهذا ننصح بأن يبتعد الزوجان معاً عن جميع التصرفات السابقة حتى لايطيلا أمد الهجران، ولايزيداه تعقيداً و حِدَّة.

بل نوصي الزوجان بأن يحرصا على مايلي:

- منع النزاع من أن يُصبح سبباً في توقفهما عن تبادل الكلام وبداية الهجران... ليواصلا حياتهما الطبيعية وكأن شيئاً لم يكن، فإذا خرج الزوج من البيت، فليبادر إلى سؤال زوجته: هل تحتاجين شيئاً أحضره معي عند عودتي؟ وكذلك لتبادر الزوجة بأن تعرض على زوجها: مارأيك في فنجانَيْ قهوة نحتسيهما معاً؟! أو لتبادر إلى صنعهما وإحضارهما من دون أن تعرض هذا على زوجها خشية صدِّه لها.

- مواصلة الزوجين نومهما معاً في غرفتهما فلعلّ حدوث معاشرة بينهما يُذيب كل الجليد الذي أعقب ما وقع بينهما من نزاع.

- استمرار الزوجين في جلوسهما معاً إلى مائدة الطعام، ففي هذا فرصة ليبادر أحدهما بسكب شيء من الطعام في صحن الآخر، أو سؤاله إن كان يحتاج أن يناوله ملعقة، أو يعبر الزوج عن إعجابه بطبخ زوجته وطعامها اللذيذ.

هكذا تنجحان، أيها الزوجان الغاليان، في ابتغاء ماعند الله الرحيم الرحمن، وفي اتقاء وساوس الشيطان، فتبعدان ذاك النزاع من أن ينقلب إلى تقاطع وهجران.