بسبب فيلمي السبكي «الليلة الكبيرة» و«من ضهر راجل»
مهرجان القاهرة 37... تمثيل مصر يفجّر الجدل من جديد
| القاهرة ـ من صفاء محمد وسالي أشرف
وسهير عبدالحميد |
1 يناير 1970
12:47 م
صناعة السينما أولاً أم المهرجانات؟!... هذا السؤال الجدلي الذي أغرق السينمائيين العرب منذ عرفوا الصناعة الساحرة، تبدو تجلياته واضحة عاماً بعد عام، حتى تحوّل في حد ذاته إلى معضلة أربكت خطوات توطين السينما في العالم العربي. السؤال نفسه كان هاجس الأشقاء في الجارة الإمارات، عندما سعوا إلى المهرجانات لتكون بوابة لتأسيس صناعة سينما خليجية، تنافس السينمات المستقرة في بلدان مثل مصر ولبنان وسورية والمغرب العربي، وأدى مهرجان دبي السينمائي جانباً من المهمة بنجاح على مدار سنوات. وعلى الدرب مضت الشقيقة قطر التي أسست مهرجان تريبيكا السينمائي، ثم مهرجان أجيال السينمائي، ومن بعدهما «قمرة» وغيرها، إلا أنه سرعان ما اهتزت القناعة بأن المهرجانات يمكن أن تُوطِّن فناً عريقاً مثل السينما، في بلدان لا تملك أدنى مقومات الصناعة من بنية سينمائية وكوادر، بل وصالات عرض في بعض الأحيان، وهو ما قاد أبو ظبي إلى التراجع وإعلان توقيف مهرجانها السينمائي الدولي، لحساب توجيه تمويله وميزانياته نحو دعم الصناعة وصنّاع السينما، خصوصاً من الإماراتيين الشباب، باعتبار أن ذلك أجدى لهم.
وبالرغم من أن المعادلة أقل حدة في مصر مع وجود صناعة راسخة، إذ عرفت القاهرة صناعة السينما بعد أقل من عام من ظهورها على يد الأخوين لوميير، وحققت تراثاً تجاوز المئة عام ونيف، وآلاف الأعمال السينمائية وبروز عشرات الرموز، ومهرجانات اقترب عمرها من الأربعين عاماً وتصنّف في مرتبة متقدمة بين الأحد عشر مهرجاناً سينمائياً المعترف بها دولياً، إلا أن الهاجس ظل هو نفسه، والانقسام حاضر بين السينمائيين أنفسهم، والاستقطاب حاد بين سينما للمهرجانات أم سينما للجمهور.
ومع تراجع الصناعة بفعل عوامل عديدة في السنوات الأخيرة اختلطت المفاهيم، حتى وصل المشهد إلى قمة الكوميديا، مع وقوف منتج متهم بإفساد السينما، بل والذوق العام في مصر هو السبكي، ممثلاً أوحد للصناعة العريقة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ37 الذي تقام فعالياته حالياً، وهو الشرف الذي لم ينله رموز كبار في تاريخ السينما المصرية في عصرها الذهبي.
وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف مع مستواهما الفني، إلا أن المشهد بالفعل كان مدهشاً مع تمثيل السبكي السينما المصرية في المسابقة الدولية للمهرجان بفيلميه «الليلة الكبيرة» الذي جمع عدداً كبيراً من النجوم، و«من ضهر راجل»، وجلوسه على منصات الندوات، وربما على المقعد ذاته الذي جلس عليه يوسف شاهين وصلاح أبو سيف وغيرهما للتنظير والحديث عن السينما.
المفارقة أشار إليها من طرف خفي ومن دون أن يدري، الفنان المصري الشاب شريف رمزي، بصفته موزعاً تجارياً للفيلمين بعد أن ورث شركة التوزيع الخاصة بوالده المنتج الراحل محمد حسن رمزي، حين قال: «آن الأوان أن تشارك أفلامنا وأعمالنا السينمائية في المهرجانات السينمائية في مصر والخارج، وهذا الأمر قيمة فنية». وأضاف لـ «الراي»: «كان صنّاع الأفلام يخشون المشاركة في المهرجانات من قبل خوفاً على النجاح الجماهيري وشباك التذاكر، وأنا لا أرى تأثيراً لذلك وستظل الأفلام محتفظة بجماهيريتها لأن للسينما مذاقاً خاصاً وطقوساً جميلة للذهاب إليها ومشاهدة عمل سينمائي». وأشار إلى أن مقاييس الأفلام التي تشارك في المهرجان اختلفت، «فمن قبل كانوا يختارون الأفلام (التغريبية)، وكان ذلك يحد من مشاركة أفلام كثيرة من إنتاجنا بالمهرجان، ومع انفتاح الأفق سيقبل الكثير من المنتجين للمشاركة لمشاهدة الوفود المشاركة لأعمالهم، وكذلك للمنافسة للحصول على جوائز».
وخلال ندوة فيلم «من ضهر راجل»، وعلى طريقة «يكاد المريب يقول خذوني»، حاول المنتج أحمد السبكي الهروب من أي سؤال يهاجم الفيلم، نافياً أن تكون نسبة العنف فيه عالية، مستشهداً بفيلم «إبراهيم الأبيض» لأحمد السقا الذي اتسم بالدموية الشديدة ولم يكن من إنتاجه، فيما حرص المخرج كريم السبكي، على تأكيد تجنبهم وجود عري أو مشاهد خارجة حفاظاً على القيم المجتمعية.
ما كان مفيداً بالرغم من ضعف مستوى الفيلمين الواضح، هو ما كشف عنه مخرج فيلم «الليلة الكبيرة» سامح عبدالعزيز في ندوة الفيلم، وهو أن مصر فيها ما يربو على 840 مولداً شعبياً، من بينها 300 مولد مسيحي، و25 من الموالد الشهيرة، أشهرها مولد السيدة زينب والسيد البدوي وغيرهما. ونقل السيناريست أحمد عبدالله صورة عن فكرة الأضرحة والموالد، وارتباط المصريين الشديد بها وتصديقها، والحرص على التواجد بها حتى لو كلف الأمر السفر لها.