افتتح أعماله أمس بمشاركة حشد من العلماء والخبراء

مؤتمر «شورى» الفقهي: المالية الإسلامية نحو المزيد من النمو

1 يناير 1970 11:06 ص
• النشمي: الاقتصاد الإسلامي بدأ بمزاحمة البنوك التقليدية

• حماد: الآراء الفقهية الرصينة ستؤدي الى ابتكار منتجات مالية متميزة
أكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتورمحمد الهاشل أن العمل المصرفي والمالي الإسلامي، يشهد نمواً ملموساً، متخطيا في امتداده الجغرافي حدود دول العالم الاسلامي، منوها بأن وتيرة النمو للصناعة المالية الإسلامية، بلغت درجة متقدمة من التطور بما ينطوي عليه ذلك من تحديات مستجدة وفرصا أكثر رحابة لمزيد من النمو والازدهار.

وأضاف الهاشل في افتتاح مؤتمر «شورى» الفقهي السادس للمؤسسات المالية الإسلامية، الذي تنظمه شركة شورى للاستشارات الشرعية، بدعم من المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، أن مثل هذه الفعاليات لها أثرها العميق في تعزيز الترابط بين مستجدات المعاملات المصرفية والمالية الإسلامية من جانب، ومن جانب أخرى بين الاصول والقواعد الفقهية والشرعية، مبينا ان هذه التواصل يساعد على استشراف آفاق جديدة تسهم في مواصلة ترسيخ نمو وتطور الصناعة المصرفية والمالية الاسلامية على اسس مستدامة.

وبين ان التقديرات تشير إلى أن سوق الخدمات المالية الإسلامية العالمي يقاس بحجم إجمالي الأصول التي تجاوزت نحو 2 تريليون دولار بنهاية 2014، مقارنة بما قيمته 1.8 تريليون دولار بنهاية 2013، بنمو بلغت نسبته 16.6 في المئة، إذ سجلت قيمة الأصول المصرفية الإسلامية نمواً سنوياً بنحو 17.6 في المئة بين 2009 و2013، ما يؤكد قوة جذب التمويل الاسلامي في مختلف دول العالم.

وأوضح الهاشل أن تطور بنيان الصناعة المالية الإسلامية يقف على 4 أركان أساسية يتمثل اولها في وجود بيئة قانونية وتشريعية متطورة وثانيها على إطار رقابي وتنظيمي حصيف ومرن، مشيرا الى ان الركن الثالث يتمثل في توافر كوادر بشرية مؤهلة علميا ومدربة عمليا، ويتمثل الرابع والاخير في حوكمة البناء المؤسسي لكيانات هذه الصناعة وكفاءتها في مختلف جوانبها التشغيلية والتنيفيذية.

واكد على اهمية الركن الثاني المتثل في بالاطار التنظيمي والرقابي لجهة تنظيم هذه الصناعة وتعزيز قدرتها وكياناتها العاملة في دور فاعل في خدمة الاقتصاد الوطني، مضيفا انه من خلال التركيز على جناحي المنظومة الإشرافية والرقابية على المؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية، يجب الوقوف على محورين اساسيين اولهما ينصب على دور الرقابة التنظيمية للسلطة الرقابية في ارساء القواعد الكفيلة بتوفير لاجواء التي تعزز كفاءة عمل قطاع المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية ووحداته، مبينا المحور الثاني يشير الى دور الرقابة الشريعية في تطوير اعمال وانشطة المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية لتحقيق رسالتها وبلوغ اهدافها.

وأفاد الهاشل ان القواعد والضوابط الرقابية تتمحور في شكلين أساسين قد تكون احترازية ووقائية هدفها تعزيز قدرات الجهاز المصرفي ككل ووحداته فرادا لتجنب تداعيات اي اضطرابات مالية او اقتصادية تحدث، موضحا ان هذا التنبؤ المسبق لمواطن الضعف والانكشاف تاتي من خلال الرصد والمتابعة اللصيقة في ضوء نظم لانذار المبكر.

ولفت الى ان تلك الضوابط الرقابية علاجية او إصلاحية تأتي لتصويب بعض الاختلالات التي تشوب بعض المعاملات التشغيلية ضمانا لسلاسة لأداء الذي يحقق الاهداف الموضوعة، لافتا الى ان الجهود تتضافر بين الرقابة الاحترازية والعلاجية ليكمل بعضها بعضا بشكل لصيق وصولاً لتحقيق الاستقرار المالي.

واكد الهاشل حرص بنك الكويت المركزي الدائم على ممارسة دوره الاشرافي والرقابي بموضوعية ومهنية وتجرد يرتكز على افضل الممارسات العالمية، مبينا انه بالتزامن مع ذلك اعد المركزي دليلا شاملا خاصا بالبنوك الإسلامية يشتمل على مجموعة تفصيلية من السياسات والمعايير والضوابط التي تجسد تطبيق الأساليب الرقابية المتطورة بذات النسق المتبع في البنوك التقليدية.

وأشار إلى أن كفاءة الرقابة التنظيمية للسلطة الرقابية ترتكز في الجناح الثاني على انها جانب مهم ومكمل للرقابة الشرعية حيث يمثلان معا شرطا ضروريا لترسيخ كفاءة اداء المؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية فضلا عن كونها دعامة اساسية لصرح هذه الصناعة.

وبالنسبة الى دور الرقابة الشرعية، بين الهاشل ان هذا المحور يحظى باهتمام كبير حيث انه من المعلوم ان الاطار العام لمضمون عمل هيئات الرقابة الشرعية انما يتمحور حول التحقق من التزام الوحدات المصرفية الاسلامية بالقواعد والضوابط الشرعية في جميع ممارساتها المصرفية والاستثمارية.

وأضاف ان التطبيق العملي لتلك المعاملات أظهر اتساعا وتشعبا للدور المنوط بهيئات الرقابة الشرعية، لاسيما مع تزايد درجة التنوع والابتكار في الادوات والمنتجات الامر الذي تزايد معه اعباء الاجتهاد الفقهي حتى يواكب مستجدات العمل المصرفي والمالي تحقيقا لمصالح البلاد والعباد.

واكد الهاشل اهمية مفهوم حوكمة الرقابة الشرعية وتفعيل عناصرها المختلفة، والتي من ابرزها ما يتعلق بترسيخ مبدأ استقلالية عمل هيئات الرقابة الشرعية وافساح المجال امام اصدار الاحكام الشرعية دون اي مؤثرات على اعضائها سواء من داخل المؤسسة او خارجها، منوها بأن الكويت تكفل استقلالية هيئات الرقابة الشرعية بموجب القانون حيث كفل المشرع ان تكون هذه الهيئات مستقلة لاسيما مع جسامة عبء المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين بهذا العمل.

النشمي

من جهته، بين رئيس المؤتمر الدكتورعجيل النشمي، أن المؤتمر يسعى إلى مواجهة التحديات ورصد الإشكالات التي تواجه تطبيق الأدوات المالية الاسلامية كضرورة خلقية مهمة، لافتا إلى ان موضوع اللقاء وهو محاولة إعادة الاقتصاد الإسلامي إلى موقع الريادة، حيث تجاوزنا مرحلة التعريف به، ومرحلة الدخول المجتمعي على حذر، ثم مرحلة مزاحمة البنوك التقليدية في استقطاب الحسابات، وصولا إلى مرحلة التعايش والمنافسة جنبا إلى جنب. وأضاف النشمي ان الإسلام بنى بنصوص الكتاب والسنة حركة المال في البيع الحلال والمشاركات، معتبرا الربا آفة اقتصادية مدمرة ماليا واجتماعيا وأخلاقيا، مشيرا الى ان الاقتصاديات تبنى على البيع الحلال المطلق وفقا لما جاء في الدستور القرآني ليقوّم علاقة الناس بالمال.

وأوضح ان الربا يعرف ببيع النقود بالنقود وهو محرم وفقا لإجماع الفقهاء والعلماء، لما ينتج عنه من مفسدة كبيرة حيث ان النقود لا تلد النقود، مدللا بقوله ان الازمة المالية العالمية الأخيرة التي حدثت في 2008 لم تأت إلا بسبب جعل النقود سلعة، وهذا ما أكده الاقتصاديون والمحللون الماليون.

وأشار النشمي إلى مقولة لرئيس تحرير مجلة «تشالنجر» الاقتصادية بوفيس فانسون خلال الأزمة المالية «اننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن لفهم ما يحدث بالمجتمع والمصارف، فما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام لو طبقت ما حلت هذه الأزمة».

كما أشار الى تصريحات رئيس تحرير جريدة «لوجورنال دي فاينانس» رولان لاسكين الذي نادى بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حلول عاجلة للازمة المالية التي تهز أسواق العالم نتيجة للتلاعب بقواعد التعامل والافراط في المضاربات الوهمية غير الشرعية.

وأوضح النشمي ان مجلس الشيوخ الفرنسي دعا ايضا إلى ضم النظام المصرفي الاسلامي إلى النظام المصرفي في فرنسا، قائلا في تقرير أعدته لجنة معنية بالشؤون المالية في المجلس ان النظام المصرفي الاسلامي المستمد من الشريعة الاسلامية مريح للجميع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

الحماد

أما ممثل الكويت في مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الإسلامي للتنمية، بدر الحماد، فقد أكد أن برنامج المؤتمر سيناقش أسهم الشركات المساهمة وتطوير صيغ المشاركة المتناقصة وتطبيقات العمل بقاعدة سد الذرائع وضوابطه الشرعية، وهي مسؤولية ثقيلة، لافتا الى ان تجمع أهل الفقه في المؤتمر يأتي بغية دراسة مستجدات الصناعة المالية الاسلامية، والبحث عن حلول شرعية للإشكالات والنوازل المتحددة التي يعكسها تكور الصناعة ونموها المطرد السريع.

وذكر ان الصناعة المالية الإسلامية والمجامع الفقهية والمجالس الشرعية تنتظر ما تسفر عنه مقررات وتوصيات المؤتمر نظرا للأهمية البالغة لما سيتم مناقشته، لافتا الى ان الاجتهادات والاراء الفقهية الرصينة التي سيسفر عنها المؤتمر ستؤدي الى ابتكار منتجات مالية متميزة واستحداث مؤسسات اقتصادية مستقرة تحقق رسالة الاقتصاد الاسلامي وتقدم للعالم رؤية جديدة ومنهجا مختلفا في إدارة الاصول واستثمار الاموال، وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد العالمي وهو من المقاصد العظيمة للشريعة الاسلامية.

ذو الفقار

بدوره، قال نائب أول الرئيس التنفيذي لمجموعة الأعمال المصرفية المساندة في البنك الاهلي المتحد أحمد ذو الفقار، انه على مدار سنوات عديدة يحرص البنك الاهلي المتحد على المشاركة في هذا المؤتمر الذي يزخر بالمساهمات والأفكار التي تخدم الصناعة المالية الإسلامية من خلال ما يقدمه من أوراق عمل يلقيها علماء الشريعة الإسلامية.

وأكد ان البنك يحرص ايضا على متابعة احدث المستجدات والفتاوى مثل «سد الذرائع و ضوابطه الشرعية» وتطبيقاته الواقعية المعاصرة لتجنب الإفراط في هذه المسائل المهمة والحساسة في واقع المعاملات المالية الإسلامية.

الجلسة الأولى

في جلسة العمل الأولى ناقش الخبراء جوانب الضوابط الشرعية للعمل بقاعدة سد الذرائع وتطبيقاتها في المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة.

وقدمت أربعة أبحاث تناولت شتى جوانب الموضوع، فيها كل من فضيلة الشيخ الدكتور علي القرة داغي، والشيخ الدكتور عبد الستار أبو غدة، وفضيلة الشيخ الدكتورعبد العزيز الفوزان، وفضيلة الشيخ الدكتور محمد قراط.

وناقش المتحدثون موضوع الضوابط الشرعية للعمل بقاعدة سد الذرائع وتطبيقاتها في المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة، حيث تعتبر قاعدة الذريعة وإبقائها على أصلها أو سدها قاعدة من أهم القواعد التي بنيت عليها أحكام الشريعة إباحة أو منعاً، وهي قاعدة تطبيقية للقواعد الشرعية المبنية عليها مجموعة من الأحكام الشرعية تحليلاً أو تحريماً أو كراهة أو استحباباً، إذ ان قاعدة الذريعة تطبيق عملي للقواعد الشرعية فكل ذريعة توصل إلى أمر غير مرغوب فيه من الجانب الشرعي أو يغلب على الظن إيصالها إليه فيجب سدها.

كما تناولت البحوث المقدمة كيفية تنزيل قواعد سد الذرائع على أحكام المعاملات والمعالجة التفصيلية التي تحدد متى يكون الحكم مبنياً على سد الذرائع ومتى لا يكون، إلى جانب تطبيقات سد الذرائع على فقه المعاملات.

ومن خلال المناقشة التفصيلية بيّن الباحثون متى تمنع المعاملة ومتى لا تمنع، وفي حال المنع متى يكون المنع أصالة أو سداً للذريعة، ومتى تكون المقاصد معتبرة ومتى لا تكون، وما هو معيار معرفة مقاصد الطرفين.