الأسرة أولاً / لا تربطي بين نجاحك وعملك
| د. محمد رشيد العويد |
1 يناير 1970
11:06 ص
لماذا تربط المرأة بين نجاحها وخروجها من بيتها؟
ربما لأن الرجل يعمل، في الأغلب، خارج البيت، فتحسب المرأة أنها لكي تنجح مثله؛ فلا بد لها أن تخرج من بيتها.
وربما لأنها ترى البيت سجناً ينبغي التحرر منه لتحقيق النجاح، ومن ثم فلا بد من الخروج منه.
هذا الربط غير صحيح، أولاً لأن عمل المرأة في بيتها عظيم، ومهم، ومنتج، فتربية النشء وتعليمه عمل أعظم وأهم وأنفع من كل عمل، بل هو أساس لنجاح أي عمل آخر، حتى النجاح في الأعمال الأخرى، يمكن تحقيقه في البيت، الذي يوفر بيئة آمنة، هادئة، مستقرة، قد لا يجدها كثيرون خارج البيت.
والأمثلة على هذا كثيرة، وأختار عملاً من أفيد الأعمال، وأكسبها للأجر الدنيوي، والأجر الأخروي أيضاً، وهو الكتابة.
فالكتابة لا تحتاج الخروج من البيت، بل البيت خير بيئة لها، وأحسب أن أشهر الكتّاب إنما ألفوا كتبهم وكتبوها في بيوتهم.
مارغريت ميتشيل، مؤلفة أشهر رواية، إنما كتبت روايتها في بيتها، بعد أن تركت عملها خارجه.
رواية (ذهب مع الريح)، التي بيع منها أكثر من عشرة ملايين نسخة، في أربعين بلداً من بلدان العالم، وتُرجمت إلى ثلاثين لغة، كتبتها مارغريت ميتشيل في بيتها بعد أن تركت عملها محررة في صحيفة «أتلنتا» الذي استمرت فيه أربع سنوات.
لقد رفعت هذه الرواية صاحبتها من صحافية مغمورة إلى مصاف مشاهير الأدباء العالميين في غضون أشهر قليلة.
وبلغ نجاحها أن مؤلفتها مارغريت ميتشيل وزوجها صارا يمضيان معظم أوقاتهما في الرد على آلاف الرسائل التي صارت تنهال من مختلف أرجاء العالم، تساعدهما في ذلك سكرتيرة خاصة تتولى ضبط حسابات النسخ الموزعة والمباعة، وبيع حقوق الترجمة والاقتباس.
ولقد أُخرجت الرواية، بنجاح كبير على شاشة السينما في هوليود، فكان عرض الفيلم يستمر أشهراً عدة، في بلدان العالم المختلفة.
أعود إلى ما بدأت به من أن البيت ليس سجناً لك أيتها الأم، والابنة، والأخت، بل هو بيئة رائعة للعطاء، والعمل، والإبداع، فصححي نظرتك إليه، وأحبيه، وأطيلي بقاءك فيه، فهو خير مكان للعمل والنجاح.