لقد تحدثنا في المقالة السابقة عن احتمال حدوث أزمة اقتصادية في مصر بسبب الشلل التام الذي أصاب مواقع السياحة في الفترة الحالية نتيجة سقوط وتحطم الطائرة الروسية في أجواء سيناء ووفاة جميع ركابها، فاحتمالية أن تكون الطائرة قد سقطت نتيجة انفجار قنبلة أدى إلى ارتباك ورحيل معظم السياح الأجانب من شرم الشيخ والغردقة وبقية الأماكن السياحية، واليوم بعد هذه الكارثة الجوية تحاول السلطات المصرية لمْ الجراح من خلال اتخاذ إجراءات جديدة لتأمين سلامة سياحها رافضة في الوقت نفسه كافة الأقاويل والشكوك والتكهنات في شأن سبب سقوط الطائرة المنكوبة وتأمل انتظار نتائج التحقيقات الدقيقة بما أن القضية برمتها لا تزال منظورة أمام فريق التحقيق المكون من تعاون (مصري - روسي) إلى جانب كل من أيرلندا وفرنسا وألمانيا.
ومن هنا نرى أن تداعيات سقوط الطائرة الروسية قد خلقت جواً من التوترات والمخاوف بين الدول الصديقة لمصر، وذلك ليس إلا من منطلق حماية مواطنيها السياح من الاضطرابات الأمنية في شرم الشيخ، تلك المخاوف التي طالت روسيا أولاً ومن ثم إنكلترا التي اضطرت أن تتخذ قرارها المفاجئ برحيل مواطنيها ومنع رحلات طائراتها من وإلى شرم الشيخ موقتاً لحين مراجعة كافة الإجراءات الأمنية بمطار شرم الشيخ وتأمين الفنادق وانتظار التحقيقات القائمة في شأن الطائرة المنكوبة.
لذلك فالسلطات المصرية أمام أزمة حقيقية تتطلب منها مراجعة كافة إجراءاتها الأمنية في الأماكن السياحية لتأمين وحماية حياة السياح الأجانب مستقبلاً وإلا ستضطر معظم هذه الدول لمنع سفر مواطنيها إلى شرم الشيخ والغردقة وغيرها، فالضربات الموجعة التي تتلقاها مصر منذ تاريخ سقوط الطائرة وحتى اليوم ليست سهلة وسط إعلان وقف الرحلات الجوية الروسية والبريطانية والتركية وربما تلحقها بقية الدول الصديقة من أجل السلامة ثم مغادرة آلاف السياح الروس وترحيل جميع البريطانيين المتواجدين في شرم الشيخ.
يأتي هذا في وقت مازال نحو 20 ألف سائح بريطاني ينتظرون الرحيل ومغادرة 45 ألف سائح روسي، في حين تستمر أزمة التصريحات على سطح الكارثة الجوية التي لامست أرض سيناء وأبرزها إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أفاد أن من غير المستبعد أن يكون وراء حادث تحطم الطائرة الروسية عمل إرهابي أو وجود قنبلة كما سبقه أيضاً الإعلام الإسرائيلي حيث أعلن عن أن بريطانيا حصلت على معلوماتها المسربة في شأن الطائرة المنكوبة من الاستخبارات (الإسرائيلية - الأميركية).
وإن صح هذا فقد يكون أكبر ضربة قاضية لأزمة الطائرة المنكوبة حيث سيؤثر حتماً على قطاع السياحة والوضع الأمني المصري بشكل كبير وخصوصاً إذا علمنا أن 50 في المئة من قوام سياحة شرم الشيخ تعتمد على السياحة الأجنبية، وأن هناك الملايين من السياح يزورون مدن شرم الشيخ والغردقة والإسكندرية سنوياً للراحة والاستجمام وقضاء أسعد الأوقات الصيفية، وبالتالي جاء هذا الحادث المأسوي ليغلق الأبواب في وجه السياحة المصرية ونحن قريبون من احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، فكيف لا تصاب شرم الشيخ والغردقة وغيرها بالشلل التام وتُقتل فيها الحياة السياحية؟!
إن شبهة العمل الإرهابي والتهديدات المرتقبة قد لعبتا دوراً رئيسياً في خلخلة الأمن والاستقرار المصري وأصابت أعمدة السياحة وثروة الاقتصاد وهو ما سيؤدي بالتالي إلى حالة من الركود التام في كل شيء يربط الحياة في الأماكن السياحية، وبالتالي سيكون الانتعاش مرهوناً بنتائج هذه التحقيقات إن كانت إيجابية أم سلبية حول سقوطها المدوي.
واليوم يشهد مطار شرم الشيخ حالة غير طبيعية من تكدس السياح الأجانب الذين يتم إجلاؤهم إلى بلادهم يومياً تحت الضغوط بعد اشتعال حالة من المخاوف من احتمال أن يكون حادث تحطم الطائرة بفعل فاعل من خلال دس قنبلة أو متفجرات على متنها، فالأمر أخذ أكثر جدية وفرضيتها أصبحت أكثر واقعية رغم أن الجميع يعلم أن بريطانيا والولايات المتحدة لا تشاركان في التحقيقات بملابسات سقوط الطائرة ولكن هذه القضية جعلت مصر تواجه حرباً شرسة أمام بعض الدول التي تريد النيل من سمعة تاريخها السياحي والتراثي وبالتالي عليها تحمل تبعات سقوط الطائرة الروسية في أجوائها إلى حين الانتهاء من التحقيقات حتى تتضح الرؤية الحقيقية وذلك ليتم تجنب تكرارها مستقبلاً...
ويبقى السؤال هنا: هل ستعيد مدينة شرم الشيخ أنفاسها من جديد قبل انتهاء العام الجاري أم أن الأمر يحتاج إلى معجزة؟!
ولكل حادثٍ حديث،،
[email protected]