صدمة في الشارع وشكوك في فرضية انتحار سيدتي الأعمال

الأمن الأردني حسم وفاة الشقيقتين السلطي: ثريا وجمانة انتحرتا... ولا شبهة جنائية

1 يناير 1970 06:28 ص
بعد يومين من حصول الحادثة التي هزت المجتمع المخملي الأردني وأثارت ثورة من الجدل والتكهنات أسدلت السلطات الأردنية الستار على قصة الموت الغامضة لسيدتي أعمال أردنيتين تحملان الجنسية الأميركية، معلنة انتفاء الشبهة الجنائية ومؤكدة أنهما انتحرتا، وهو البيان الذي حسم القضية رسمياً لكنه لم ينه الجدل والتشكيك في فرضية الانتحار لكل من ثريا السلطي (45 عاماً) وشقيقتها جمانة (38 عاماً).

وقال بيان للأمن العام الأردني في ساعة متقدمة من مساء أول من أمس «أن مصرع الشقيقتين ثريا وجمانة السلطي، لا يحمل شبهة جنائية».

الحادث الذي شغل الرأي العام الأردني بعد الإعلان عن هوية القتيلتين حصل مساء يوم الجمعة في منطقة الجويدة (جنوبي عمان)، وجاء في تفاصيله أنه وبعد تلقي الشرطة اتصالاً من حراس أحد الأبنية قيد الإنشاء، سمع صوت ارتطام بالأرض، وعندما ذهب إلى العمارة للتأكد من مصدره تفاجأ بوجود الجثتين والدماء من حولهما.

وذكر بيان الأمن العام الأردني أن لجنة التحقيق برئاسة نائب مدير الأمن العام وعضوية قائد أمن إقليم العاصمة ومديري إدارات البحث الجنائي والمختبرات والأدلة الجرمية والأمن الوقائي المكلفة بإجراء التحقيقات الأولية في حادثة سقوط الفتاتين، من إحدى العمارات قيد الإنشاء في ضاحية الأمير علي بالقرب من طريق المطار، ضمن اختصاص مركز أمن الجويدة، خلصت إلى عدم وجود شبهة جنائية في الحادثة.

وأوضح البيان أن لجنة التحقيق التي باشرت عملها منذ لحظة الإبلاغ عن الحادثة تابعت تفاصيل التحقيق أولاً بأول ودرست الأدلة الملتقطة من الموقع، ومنها ورقة عثر عليها بخط يد إحدى الفتاتين إلى والديها (ما أكد تطابقه خبراء الخطوط لخط إحداهن)، واستعرضت تقرير الطب الشرعي الذي علل سبب الوفاة لكلتيهما هو الإصابات الشديدة المتعددة والتي تتوافق مع حادثة السقوط، وعدم وجود أي إصابات سابقة لا تتعلق بالسقوط عن ارتفاع والارتطام بجسم صلب.

كما تم الاستماع لشهادة إحدى القاطنات في شقة مقابلة للعمارة قيد الإنشاء والتي أفادت أنها وأثناء وجودها على شرفة شقتها شاهدت سيارة تقف مقابل العمارة قيد الإنشاء وتنزل منها فتاة مسرعة وكان يظهر عليها علامات العصبية والتوتر، وتدخل إلى العمارة قيد الإنشاء لتتبعها بعد ذلك مباشرة الفتاة الأخرى مسرعة وأنها لم تشاهد أي شخص غيرهما في المكان في تلك الأثناء وأنها بعد برهة من الزمن شاهدت رجال الأمن العام في المكان وعلمت بسقوط الفتاتين. وأكد المركز الإعلامي أنه وعلى ضوء معطيات التحقيق والأدلة المادية وشهادة الشهود والتقارير الفنية للمختبر الجنائي والطب الشرعي خلصت لجنة التحقيق إلى قناعة تثبت عدم وجود ما يدل على وجود شبهه جنائية في الحادثة.

ورغم هذا البيان التفصيلي إلا أن الشارع الأردني وعبر وسائل الإعلام الإلكتروني مازال يشكك بفرضية الانتحار وذلك على الخلفية الاجتماعية والمادية والثقافية للسيدتين، فالسيدتان من عائلة عريقة وثرية ومنفتحة اجتماعيا ولهما نجاحات في مجال المال والأعمال والمشاريع التعليمية والاجتماعية.

وكان من أبرز المشككين ومبكرا في فرضية الانتحار نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر الذي كتب على حسابه في «توتير»: «الفتاتان ثريا وجمانة السلطي كانتا مثالاً للحيوية و النشاط و حب الحياة.»

وأضاف:«رحمة الله على جمانة و ثريا. عرفت الاثنتين و كانتا مثالاً للحيوية و النشاط و حب الحياة. كنت مدرباً لكرة السلة لجمانة حين كانت في الثامنة من عمرها».

وختم تعليقه بالقول:«أجد من الصعب تصديق أنهما انتحرتا. نأمل أن تؤدي التحقيقات لمعرفة الحقيقة. رحمهما الله و ألهم والديهما عامر و ريبيكا الصبر و السلوان.».

كما شكك فرضية الانتحار وقبل صدور بيان الأمن العام وزير التعليم العالي لبيب خضرا، والذي يرتبط بصلة قرابة بكل من ثريا وجمانة حيث قال إن ما تردد عن انتحارهما مستبعد تماما حيث يعرف عنهما حبهما للحياة.

وزارت مساء أول من أمس الملكة رانيا العبد الله منزل السيدتين وقدمت التعازي لوالديهما، وهي خطوة تؤكد مدى المكانة الاجتماعية التي تحظيا بها السيدتان.