الأسرة أولاً / إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الأسرة
|د. محمد رشيد العويد|
1 يناير 1970
09:39 ص
اتصلتْ تطلب موعداً لمقابلتي. سألتها عما تريده من المقابلة. قالت إنها تريد أن تستشيرني في حياتها الزوجية، وفيما إذا كانت على حق في رغبتها في الطلاق. قلت لها: اعرضي استشارتك بإيجاز لعلي أغنيك عن مقابلتي وأريحك من جهد الحضور فأشير عليك الآن عبر الهاتف. قالت: لا أرى ذلك كافياً، وأفضل مقابلتك. استجبت لها وأعطيتها هاتف المركز لتحديد موعد.
يقول الدكتور بلير جستس أستاذ علم النفس في جامعة تكساس الأميركية: يجب أن تكون قادراً على التحدث حول ما تشعر به وتفكر فيه. وإن الحديث المباشر، وجهاً لوجه، هو الأفضل على الإطلاق، وإن كان للحديث الهاتفي أثر طيب، لكن قد يقطعه ما يطرأ على أحد المتحدثين: المستشير والاستشاري. بينما اللقاء المباشر في المكتب لا يحدث ذلك، إذ يستمر اللقاء ساعة على الأقل.
أعود للزوجة التي اتصلت بي، وهي مَثَلٌ لعشرات غيرها، لقد جلست معها أكثر من ساعة، أنصتُّ إليها خلالها، وأحطت بمشكلتها إحاطة شاملة كافية، وأشرت عليها بعدها بأنه ليس هناك حاجة للطلاق الآن، وأن ما نحتاجه هو حضور الزوج في الجلسة المقبلة.
نجحتْ في إقناع زوجها بأن يرافقها في حضور الجلسة الثانية، وكان اللقاء ناجحاً بفضل الله، وتَمَّ بيان ما يرتكبه كل منهما من أخطاء، وما ينبغي أن يفعلاه مستقبلاً. واستقر زواجهما، وصار الطلاق بعيداً عنهما بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى.
لا شك في أن كثيرين لا يتمكنون من مراجعة استشاريين، لأسباب مختلفة، فهل تبقى حياتهم الزوجية عرضة للطلاق، أو قريبة منه؟!
لا بد من توفير مكتب استشاري مجاني في كل ضاحية، تسعى لتوفيره إدارة الجمعية التعاونية في الضاحية، ويُخصص يومان أو ثلاثة من كل أسبوع، لاستقبال الأزواج والزوجات الراغبين في مراجعته.
يضاف إلى هذا تخصيص هاتف يستقبل استشارات أهالي الضاحية الزوجية والتربوية خلال ساعات يمكن تحديدها حسب الحاجة، يستقبل الاستشارات العاجلة، ويجيب عنها مستشارون متخصصون.
إن استقرار الأسرة ونجاحها، وسعادتها، مهم في نجاح المجتمع كله وسعادته، وعليه فإن الواجب على من يسعى في إصلاح المجتمع أن يبدأ بإصلاح الأسرة، وإصلاح الأسرة لن يتم وينجح إلا بإصلاح الزوجين وإصلاح ما بينهما.