خواطر صعلوك
واعظ سيكوباتي !
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
07:51 ص
من هي أجمل امرأة في العالم؟... لأسباب كثيرة لا أتذكر شيئاً منها الآن يجب عليّ أن أتكلم في هذا الموضوع، وقبل أن أخوض متفلسفاً وشاهراً قلمي من على متن مكتبي، أرى أنه لزاماً عليّ أن أستأذن البعض كي أحدد من هي المرأة الأكثر جمالاً وجاذبية.
في البداية ليسمح لي مؤرخ اليونان العظيم (هوميروس) أن أقول له إن أجمل نساء الأرض ليست (هيلين) الشقراء التي ذكرتها في «الإلياذة»، والتي خطب ودها ملوك الأرض، ولكنها فضلت عليهم ذلك الفتى الدلوع (باريس) وتسببت في حرب إبادة لطروادة.
وليسمح لي شعراء الغزل في الأندلس أن أقول لهم إن نساء قرطبة واشبيلية وغرناطة وطليطلة لسنَ الأجمل على الإطلاق.
ولتسمح لي عزيزي القارئ أيضاً أن أقول لك إن أجمل نساء الأرض ليست تلك التي وجهها مليء بالبثور التي لا تزول، وروحها مليئة بالقلق الذي لا يذوب، ثم قررت فجأة أن تختفي تحت أطنان من الكولاجين والسيلكون والبوتكس.
ليست أجمل امرأة هي التي تفتخر أنها أول من ارتدت (الشورت) في الوطن العربي، ولا تلك التي تفاخرت أنها أول من ارتدت (البكيني) في الخليج، ولا تلك التي تزعم أنها تحفظ مواد الدستور أكثر من حفظها لنفسها، ولا تلك الليبرالية التي كلما كتبت مقالاً هاجمت فيه شيوخ الدين ونصوص الشريعة ولعنت أمتها وتاريخها وتراثها، ثم ختمت كل ذلك بدعوة (هيا بنا نرقص)، ونحن بدورنا نقول لها إنك أجمل امرأة في العالم فعلاً.. ولكن في العالم السُفلي.
وبالتأكيد أيضاً فإن أجمل امرأة في العالم ليست تلك التي تصور مقاطع فيديو مليئة بالدلع و«الغنج» الرخيص لكي يتلقفها الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي، ويركّبوا عليها مشاهد مُضحكة مليئة بالحسرة والحزن على عدم وجودهم بجانبها أو وجودها على أسرّتهم.
والآن أعتقد أنه حان الوقت لأكشف لك عزيزي القارئ عن أجمل امرأة في العالم حسب ما يُخيل لي.
إنها المرأة التي تقاتل من أجل الشجرة، ومن أجل الأرض ومن أجل العائلة، تلك التي تقاتل بكل شيء ابتداء من الإبرة في ماكينة الخياطة مروراً بالصراخ في الشارع وانتهاء بالحجارة وسكاكين المطابخ.
نساء لا يزلن يتزوجن ويلدن ويترملن من أجل أن يعدن صياغة الواقع بطريقة يراها الكثيرون إرهابية أو مجنونة، طريقة لا تستخدمها إلا أجمل نساء الأرض بحق، النساء الوحيدات على وجه الأرض اللاتي يقاتلن اليهود في فلسطين.
إنهن نوع نادر من النساء في عصر نادر من الشجاعة... ينزفن وينزفن حتى تُسقى الأرض بالدماء كي يبقى العلم مرفوعاً في زمن خُفضت فيه كل الرؤوس.
إن المرأة الفلسطينية أجمل نساء العالم، ولكنها لا تثير في أنفسنا الشهوة كما يفعل غيرها بعمد... ولكنها تثير في أنفسنا الشفقة... ولكن ليس عليها بل على أنفسنا.
ولكنني رغم ذلك عزيزي القارئ فأنا لا أتابع أخبارهن، ولكن أتابع أخبار (كيم كارديشيان) لأن نفسي مسخت منذ زمن بعيد حتى أصبحت أمثل شخصية (الواعظ السيكوباتي) الذي ينهى عن فعل ويأتي مثله وعذري في ذلك أنني أعيش في أمة تقع في «مؤخرة» الأمم ولذلك فأنا أتابع كل من يحملها.
قصة قصيرة:
المعلم يطلب من تلميذه أن يمد يده للضرب... والشيخ يطلب منه أن يسلم عقله للفتوى... والحاكم يطلب منه أن يسلم مصيره للحكومة، ثم بعد ذلك يتساءل الثلاثة كيف لهذا السفيه أن يشهر السلاح على المجتمع؟!
كاتب كويتي
moh1alatwan@