«الراي» شدّت إليها الرحال واستمعت إلى مأساتها

أم نور نصبت خيمة إيواء لها وابنتها في بر كبد !

1 يناير 1970 03:10 م
• نور ابنة ال 14 مصابة بورم في الرأس ولا تحمل أي إثبات سوى بلاغ ولادة

• مصابة بالقلب وانتهاء بطاقتها الأمنية يهدد بوقف علاجها

• هجرها زوجها بعدما حاصره الفقر وعاشت مع ابنتها عامين على مساعدات المحسنين

• تفاقمت عليها الديون فتركت شقتها في الدوحة ولجأت وابنتها إلى الشارع
لم يبدأ موسم التخييم بعد، حتى انتصبت خيمة إيواء في البر!

....لإيواء أم وابنتها !

أم نور.

ولما كان العلم «نور»، فإن نور لا تقرأ ولا تكتب.

وأيضاً لما كانت الحياة رغدة وفي شقق أنيقة للبعض، إلا أنه كُتب للمغلوب على أمرها الأم البالغة من العمر(32 عاماً)، وابنتها نور( 14 عاماً)، أن تكونا في مهب ريح الحياة، وأن تكونا عرضة للذئاب، سواء كانت بشرية أو حيوانية... وأين في البر.

أم نور( غير المحددة) مضى على زوجها (غير المحدد) أيضاً هجرانه لها قرابة العامين، وإن عُرف سبب قيامه بالهجر ذلك، بطُل العجب، بعد أن حاصره الفقر وغادر!

عامان مضيا كانت فيهما أم نور تتلقى المعونات المادية والعينية من المحسنين والمحسنات، وبعدما تفاقمت عليها الديون اضطرت للهجرة هي وابنتها من شقتهما الكائنة في منطقة الدوحة، ولجأتا إلى الشارع، إلى المجهول عندما أبصرتها امرأة عطوفة وزوجها، وقدما لهما- حسب استطاعتهما- خيمة لتأويهما في البر.

في البر، حيث الفضاء المترامي بلا إنس، باستثناء الكلاب الضالة، وربما طمعت في لحمهما الذئاب البرية أوالبشرية.

«الراي» لبت نداء الاستغاثة الآتي من بر كبد، وشدت الرحال محرراً ومصوراً لتستمع إلى مأساة أم نور وابنتها ولتوثق واقعاً مريراً تعيشانه، بلا مأكل منتظم باستثناء ما يجود عليهما به من يعرف بوجودهما، وبلا نور كهرباء، لأنه كتب على المسكينة (القمر ابنة 14) نور أن تبلغ هذا العمر دون أن تطأ قدمها مدرسة أو تعرف أن تقلب كتاباً أو تدرك كيف يكتب اسمها، وذلك لأن الفقر كان حاجزاً أمامها.

عشية ليلة البرق والرعد والعاصفة التي ضربت الكويت أمس، قصدت «الراي» خيمة أم نور يتيمة الأب و المصابة بأمراض عدّة أبرزها الصرع والتشنج والقلب، بينما تعاني ابنتها من ورم في الرأس ولاتستطيع الحصول على العلاج أو التعليم كونها لاتحمل أي إثبات سوى بلاغ ولادة وتحاملتا على نفسيهما واضطرتا للبقاء في البر رغم المخاطر المحدقة بهما، خصوصاً أنه لاسند لهما في هذه الحياة.

أم نور حكت لـ «الراي» حكايتها، وما حصل لها كي تصل بها الحياة إلى هذه الحالة وأن تصبح هي وابنتها مشردتين بلا مأوى ولا لقمة عيش تقيهما الجوع في كويت الخير، وقالت:«كنت أعيش أنا وابنتي في شقة بالإيجار وكنا نتنقل من مكان إلى آخر، وذلك بسبب ضيق الحال، لاسيما أنه لامعيل لنا بعد أن هجرني زوجي منذ عامين وبقينا نصارع الحياة لتوفير لقمة العيش الكريمة وأحياناً نجد طعامنا ومرّات لانجد رغيف الخبز، ومنذ أسبوع طردنا صاحب المنزل الذي نستأجر لديه بسبب عدم قدرتنا على دفع الإيجار البالغ 250 ديناراً، وهذا الأمر من حقه، فاضطرننا إلى البقاء في الشارع بلا مأوى ليلة كاملة حتى عرضت علىّ امرأة أعرفها أن تعطيني خيمة لأقيم بها مع ابنتي حتى نجد مأوى نلجأ إليه، وقامت بتوفير مولد كهرباء وأشياء بسيطة إضافة إلى بعض الأشياء التي كانت في مسكني الذي طردت منه».

وأضافت «أقمنا في خيمة وتركنا أخرى لتكون دورة مياه فيما تم وضع سور قماشي ليسترنا عن المارّة ولانستطيع الخروج خارج السور، خشية أن يرانا أحد ويطمع بنا كوننا وحيدتين وليس لدينا من يحمينا ان تعرضنا لخطر ما، كما أنني مريضة ولست قادرة على تلقي العلاج بسبب انتهاء بطاقتي الأمنية ومهددة بأن يتم إيقاف علاجي الذي مازال يتم صرفه لي من المستوصف، والأمرّ والأدهى هي ابنتي والتي تعاني من ورم في الرأس ولا أستطيع علاجها كونها لاتحمل أي إثبات وليس لديها سوى بلاغ ولادة ولم تحصل على التعليم والآن أصبح عمرها 14 عاماً ولاتعرف شيئاً عن الحياة سوى أننا لانملك شيئا وليس لدينا أي شيء، وكل ماتعرفه ابنتي أننا يجب أن ننام أحياناً بلا طعام، إن لم نحصل على شيء».

واستطردت بقولها «بالنسبة لطعامنا فنحن نحصل عليه من أهل الخير، وأحياناً من بقايا الطعام التي يتصدق بها علينا بعض الأشخاص، وقد لجأت إلى لجان خيرية كثيرة لتساعدني لكنهم لم يقدموا لي أي شيء رغم أن ظروفي أقسى من أن يتم شرحها في سطور ولم يعلم مدى قساوة الحياة إلا من نام وهو لا يجد ما يأكله، فكل ما لدينا في هذه الخيمة حصلنا عليه من بعض الناس من أهل الخير، ونضطر أحياناً إلى تشغيل مولد الكهرباء خوفاً من الظلمة والوحشة التي تصيبنا كل ليلة حين يدب الرعب في قلبينا كلما سمعنا آثار أقدام أو حركة خلف الخيمة، فقد كان الأسبوع الذي قضيناه في خيمتنا مليء بالرعب والخوف والهلع، فكيف نؤمّن على أنفسنا ونحن في العراء».

وزادت أم نور «ليس لي أحد يسأل عني وعن ابنتي ولن يعلم عنّا أحد حتى لو وافتنا المنيّة، فقد ابتلينا بالأمراض ولا نعترض على أمر الله، كما تراكمت علينا الديون وأصبحنا لانجد أبسط مقومات الحياة، ولانجد المسكن الذي يسترنا ويحمينا من شرور الدنيا، كما أنني لا أستطيع أن أعمل لسببين أولهما الأمراض التي أعاني منها وثانيهما أنني لا أحمل بطاقة أمنية صالحة ولا أستطيع الخروج والتحرك فربما قد يتم احتجازي لو أوقفتني أي دورية».

وعن تأثير العاصفة التي تعرضت لها الكويت عليهما، قالت «برّدت الأمطار التي هطلت الأجواء علينا، رغم أنها أغرقت خيمتنا وأغراضنا، ولكن الحمد لله على كل حال».