الأسرة أولاً / يسرق وقته واهتمامه وماله

1 يناير 1970 09:40 ص
ليست المرأة وحدها مَنْ يسرق الرجل من أسرته، ويبعده عن بيته، ويشغله عن زوجته!

هناك من يفعل ذلك أيضاً، وأكثر منه، إذ لا يسرق الرجلَ ووقتَه، وحبَه واهتمامه، بل يسرق ماله كذلك، ماله الذي تحتاجه أسرته لنفقات كثيرة لا يؤديها؛ لأنه يضيع هذا المال على مائدته وأجهزته!

وتسألونني: مائدة من، وأي أجهزة؟! وأجيبكم: مائدة القمار وأجهزته المختلفة. لقد ضخَّ البريطانيون وحدهم 46 مليار جنيه استرليني في عام واحد، أي ما يعادل 75 مليار دولار، على آلات القمار وبزيادة مقدارها 50 في المئة عن العام الذي سبقه.

جاء هذا في التقريـر الذي نشرتـه صحيـفة (ديلي ميل) وذكرت فيه أن آلات القمار تكسب- بل تسرق- مئة جنيه استرليني كل 20 ثانية، وأن مكاتب المراهنات تحصد 1.55 مليار كل عام.

وورد فيه أن 600 ألف فتى حاولوا الدخول إلى مكاتب الرهان في مختلف أنحاء بريطانيا، ما دفع المجالس المحلية إلى السعي لفرض قيود مشددة على مكاتب القمار.

ليت دراسات تُجرى على آثار نوادي القمار، وآلاته، وموائده، على المجتمع عامة، والأسرة خاصة، ليعرف العالم كم يدمر هذا الرجس الشيطاني، وكم يهدم من أسر، وكم يفسد من أناس، وكم يحرق من أموال.

ما أحوج العالم إلى طاعة هذا النهي القرآني الحكيم عن تلك الأرجاس الشيطانية التي دمرت الأسر والمجتمعات، وما زالت تدمر، في العالم كله: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعـن الصلاة فهل أنتم منتهون) المائدة 90 – 91. إن ملايين النساء في العالم، ومعهن أطفالهن سيسعدون ويهنأون ويأمنون؛ حين يعود إليهم الأزواج، والآباء، ليمضوا معهم أوقاتاً طويلة يضيعونها في القمار، وينفقون عليهم ملايين يخسرونها فيه.

ما أحوج العالم كله إلى الإسلام، الذي يحميهم من رجس الشيطان، فيحفظهم وأسرهم ومجتمعاتهم.