خواطر صعلوك

كليلة ودمنة... والقرية!

1 يناير 1970 08:05 ص
بلغني أيها القارئ السعيد ذو العقل الرشيد أن الملك (دبشليم) قال للفيلسوف (بيدبا) حدثني واضرب لي مثلاً عن «قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان حتى ظهر فيها من يعيش على المزايدات والمهاترات ويتكسب سياسياً على حسابها ويدغدغ عواطف أهلها».

فقال الفيلسوف:

سأحدثك عن قرية حدث فيها أمر، ولهذا الأمر حكاية لو كتبت بالإبر على امتداد البصر لكانت عبرة لمن اعتبر.

زعموا أنه كان هناك قرية جميلة، بها طوائف ومذاهب شتى، يتعايش أهلها فيما بينهم، ويختارون من يُشرع لهم في مكان أسموه (البرلمان )، وكان يفترض في هذا البرلمان أن يضم أحد شخصين، إما كليلة العاقل الرصين وإما دمنة المخلص الشريف، حتى أتت رياح الشرق فجعلت العاقل مجنوناً، وجعلت المخلص متكسباً، وكان يفترض بالاثنين أن يُشرعا (بضم الياء) من أجل مستقبل القرية، ولكنهما فجأة أصبحا يتحاسبان على الماضي الذي لم يشارك فيه من انتخبهما.

فقال الملك (دبشليم):

يا إلهي لقد أصبح حالهم كحال تلك القصة التي أخبرتني عنها عندما التهم الأسد القرد والثور بسبب اختلافهما.

قال الفيلسوف:

بل أسوأ يا سيدي... ففي أحد الأيام خرج من اقترح أن يجعل طلاب المدارس يزورون أحد المساجد الذي حدث فيه تفجير إرهابي كي يتعلموا المواطنة، وقال إن كل من يرفض اقتراحه فهو إرهابي أيضاً، ثم خرج آخر وطالب بأن يجعل طلاب المدارس يزورون إحدى المزارع التي اكتشفوا فيها أسلحة تهدد أمن القرية كي يحافظوا على مفهوم المواطنة، وخرج ثالث باقتراح أن يزور طلاب المدارس بعض المقاهي التي حدثت فيها تفجيرات من أجل أن يتذكروا شهداء المواطنة، وخرج رابع ثم خامس ثم سادس وسابع، حتى انتشرت الفتنة بين الناس، وبدلاً من أن يخاف الناس على بعضهم بعضاً كما كان حالهم قبل الريح، أصبحوا يخافون من بعضهم البعض. وعندما عمت الفوضى وضاع الصراط ولم يعد هناك تعقل أو روية بل فتن وأهوال من ثعلب محتال وبغبغاء يردد الأقوال وحمار يحمل الأموال، قرر الجميع أن يضعوا حداً لما يحدث وظهر في المجتمع (كليلة) و(دمنة)، ولكن كان الوقت قد فات على التعقل والتسامح وانتشرت الحُمى في المجتمع كما تنتشر الثورة، حيث إن طلاب المدارس الذين تحدث عنهم الجميع بدأوا يلعبون نفس الدور الذي تعلموه وسمعوه من الذين أصابتهم الريح، وأبرز سمات هذا الدور أن فيه حقداً يتعدى حقد البلاشفة والنازيين والفاشيست على من يختلفون معهم.

وبهذا أيها الملك انتقلت العدوى إلى من يفترض بهم أن يكونوا العلاج.

وتوته توته خلصت الحدوتة.

***

قصة قصيرة:

في استديو البرنامج الرياضي بدأ المذيع يسأل اللاعبين عن أسماء فرقهم؟

أحدهم قال أنا لاعب العربي، وآخر أنا لاعب القادسية، وثالث أنا لاعب الكويت... وفجأة كان بين اللاعبين رجل سياسي لا علاقة له بالرياضة عندما جاء دوره في التعريف قال:

أنا لاعب في المال العام.

كاتب كويتي

oh1alatwan@