إلى جواهري الشعر وصائغه ... إلى محمد مهدي الجواهري الذي قال:
لم يبــقَ عنـدي ما يبتَزُّهُ الأَلـمُ
حسبي من الموحـشاتِ الـهمُ والهرمُ
لم يبقَ عندي كَفاء الحادثاتِ أسـىً
ولا كَفـاء جراحاتٍ تَـضِـجُّ دمُ
وحينَ تَطغى علـى الحـرَّانِ جمـرتُهُ
فالصمـتُ أفضـل ما يُطوى عليه فمُ
***
إليه أهدِى هذه القصيدة:
أبا الفـراتِ ومثلـي لا يُخاطبـكم
إلا بـأكـرمِ وصْـفٍ خَـطَّهُ قلـمُ
يا صـائغ الحـرفِ يا ظـلاً تَلوذ به
حمـائمُ الضـادِ حـين الضـادُ تُتَّهَمُ
بحورُ شعركَ حرفُ الضّـَاد قَارِبـها
وأنت ملاحُــها والمبـدعُ الفـَهِمُ
منابر الشعر إن صالـت فوارسـها
أَتـتْ إليـك فأنت الفـارسُ الحكم
طويتَ عمـركَ عن بغـداد مُغْتـَرِباً
يُضْنـيكَ شـوقٌ لها والقلـبُ يضطـرمُ
فارقتَ بغدادَ لا كُرْهـاً ولا مـللاً
لمثـل بغـداد تسعـى الروحُ والقـدمُ
إنَّ العراقَ عكاظُ الشـعرِ مَرْبـَدُه
وأنت مصـباحُهُ الـوضَّــاءُ والعـَلَمُ
لأُمَّ عوفٍ شَـدَوْتَ الشـعرِ شارِدَه
ونـمْتَ عنـه وراح الخـلق ُيَخْتَصِمُ
وللمعَـرََّةِ تستـوحي الضَّـريرَ بها
وللــشـام جــراحاتٌ بـها وَدَمُ
وللنخـيل وقـد أهـديته رُطَــباً
مـن فيـضِ شعـرك نجْنـيها ونلْتَهِمُ
لدجلة الخـير ظمـآناً تلـوذُ بـها
يا دجـلةَ الخـير كم لاذت بك الأممُ
الضـادُ يا سيـدي تُبْكيكَ غـُرْبَتُها
ثَكْلـى تناديـكِ لا أَهـلٌ ولا رَحـِمُ
فالضادُ شمسٌ إِذا غابتْ أو انكَفـَأتْ
إِرْثٌ يــضـيعُ فلا حِل ٌّ ولا حـَرَمُ
جـَذْرٌ يَضـيعُ و سيـقانٌ مُهَلْهـَلَةٌ
غـصنٌ يـموت وأوراقٌ بـها سَقَمُ
والقائلـون بأن الضـادَ قد هَرمـَتْ
لم يقرأوا سُنـَنَ التاريـخِ ما فهمـوا
قد يَهْرَمُ المرءُ في العشـرين لا عجـباً
وذو العـزيمةِ لا يأتي لــه الهَـرَمُ
شيخوخـة الضـادِ من ذُلًّ بناطِقـها
ومـن دَعيًّ ذَوَتْ في نفسهِ القيـمُ
* شاعر سوري
[email protected]