مدفيديف: يجب ألا تمر من دون عقاب «جريمة وحوش» جورجيا السياسيين

1 يناير 1970 04:06 ص

|   موسكو - «الراي»   |


أعلن نائب رئيس هيئة الاركان الروسية الجنرال اناتولي نوغوفيتسين، ان القوات الروسية بدأت أمس، الانسحاب من جورجيا بموجب اتفاق السلام. وفيما تبنى الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، للمرة الاولى موقفا تصالحيا نسبيا مع موسكو، داعيا الى إجراء «مفاوضات» مع روسيا من اجل «تجنب طلاق نهائي»، اكد الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف، ان «ما فعلته القوات الجورجية في اوسيتيا الجنوبية يجب الا يمر من دون عقاب».

وأكد نوغوفيتسين، خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الرسمي مباشرة: «اليوم (أمس) ووفقا للخطة، بدأ انسحاب قوات حفظ السلام الروسية. واتهم من جهة اخرى (ا ف ب، رويترز، د ب ا، يو بي اي) القوات الجورجية بالسعي الى اعادة تشكيل قدراتها وبانها «مستعدة للقيام باستفزازات ضد اهداف عسكرية ومدنية».

ونفى نوغوفيتسين معلومات نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» حول نشر منصات لاطلاق صواريخ تكتيكية من طراز «اس اس 21» في اوسيتيا الجنوبية بحيث تصبح تبليسي في مرمى نيرانها. وقال ان «هذه الصواريخ البالستية القادرة على بلوغ اهداف كبيرة على بعد 105 كيلومترات، تستخدمها القوات البرية الروسية. لكن لا ضرورة بتاتا لاستخدامها في مثل هذا الوضع».

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية اكد في وقت سابق، ان روسيا نشرت صواريخ قصيرة المدى من نوع «اس اس 21» في اوسيتيا الجنوبية.

في المقابل، اتهم سكرتير مجلس الامن الجورجي الكسندر لومايا، موسكو بعدم سحب قواتها. وقال: «ما زال الوضع على حاله. لم نلحظ اي انسحاب». وتابع ان الروس اقاموا «عشرات الحواجز» على الطريق التي تربط بين كاشوري الى ايغويتي.

وفي فلاديقفقاز، عاصمة اوسيتيا الشمالية التابعة لموسكو، اعلن الرئيس الروسي ان «الجريمة» التي ارتكبها «الوحوش السياسيون» الحاكمون في جورجيا بحق سكان اوسيتيا الجنوبية، «يجب الا تمر من دون عقاب». وقال امام وحدات روسية شاركت في العملية العسكرية، ان «ما فعلته السلطات الجورجية يفوق كل تصور انساني. ان افعالهم لا يمكن تبريرها واكثر من هذا يجب ألّا تمر من دون عقاب».

وتابع ان الاحداث بينت «ان هناك في ايامنا هذه وحوشا سياسيين مستعدين للقتل (...) والتعويض عن وضاعتهم عبر افناء شعب بأكمله».

وقال ان «المقارنة التاريخية باينة للعيان. سنفعل كل شيء حتى لا تظل هذه الجريمة من دون عقاب»، دون ان يشرح معنى هذه المقارنة.

وتابع: «تجاوزت قواتنا المسلحة ازمة التسعينات وباتت مؤهلة للقتال».

واضاف مدفيديف، ان «لا أحد يملي علينا تصرفنا»، فيما يتعلق بالاسطول الروسي في البحر الاسود والمتمركز في قاعدة سيباستوبول التي تستأجرها روسيا من اوكرانيا منذ 1991.

وزار مدفيديف امس، كورسك في غرب روسيا، حيث تحدث امام محاربين قدامى لمناسبة ذكرى معركة كبيرة ضد المانيا النازية. وهدد بتوجيه «رد صاعق» على كل من يعتقد انه قادر على قتل مواطنين روس، من دون ان يعاقب.

وفي بروكسل، صرح ممثل روسيا الدائم في حلف شمال الاطلسي ديمتري روغوزين، ان موسكو ستعيد النظر في علاقاتها مع الحلف بعد التصريحات «غير المقبولة» التي ادلى بها مسؤولو الاطلسي حول دور موسكو في النزاع بين جورجيا واوسيتيا الجنوبية. وصرح لصحيفة «روسيسكايا غازيتا» الرسمية، ان العلاقات بين روسيا والحلف «ستخضع للمراجعة على كل حال لان تصريحات الامين العام للحلف ياب دي هوب شيفر حول الاستخدام المفرط للقوة من قبل روسيا (...) غير مقبولة اطلاقا».

وفي تبليسي، دعا ساكاشفيلي في خطاب، امس، الى اجراء «مفاوضات» مع روسيا من اجل «تجنب طلاق نهائي» بين البلدين. وقال: «نطالب بانسحاب قوات الاحتلال (الروسية) من دون ابطاء». واضاف: «بعد ذلك نبدأ التفكير والتفاوض في شكل يجنبنا طلاقا نهائيا بين بلدينا».

وتابع «جورجيا لن تستسلم ابدا ولن تقبل ابدا التخلي عن اي شبر من اراضيها».

وأعلنت وزارة الداخلية ان ليل الاحد - الاثنين كان «اول ليلة هادئة» منذ بداية النزاع.

على صعيد مواز، اقال رئيس جمهورية اوسيتيا الجنوبية الموالية لروسيا ادوارد كوكويتي، ليل أول من أمس، حكومته واعلن حال الطوارئ في هذه المنطقة.

وفي براغ، انتقد الرئيس التشيكي فاكلاف كلاوس، في شدة جورجيا، «المسؤولة» عن اندلاع النزاع في القوقاز. وكتب في صحيفة «دنيس»، امس، ان «دور الرئيس الجورجي والحكومة والبرلمان الجورجيين في اندلاع الحرب واضح وما هو اوضح هو ان عواقبه جاءت وخيمة جدا».

وفي كروفورد، اعلن البيت الابيض، انه سيبحث في الاتهامات التي تحدثت عن حصول «تطهير عرقي» في النزاع «البشع» بين جورجيا وروسيا. وفي استوكهولم، قال رئيس الوزراء فريدريك راينفيلت، ان السويد ستجمد تعاونها العسكري مع روسيا.

إلى ذلك، اعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، ان عدد المدنيين القتلى في معارك اوسيتيا الجنوبية يعدون بـ «العشرات» وليس بالالاف، مناقضة بذلك ما أعلنته موسكو واوسيتيا الجنوبية