خواطر صعلوك

...وأنا «شكو؟»

1 يناير 1970 06:20 ص
مرحباً عزيزي القارئ، ممكن تعطيني أذنك لأنني أريد أن أهمس لك بموضوع مهم... شكراً لك.

هناك طبقة في كل مجتمع لا علاقة لها بما يدور حولها، ولأنها لم تشارك في صناعة واقعها فهي «تتفرج عليه» من بعيد دون أن تحاول الدخول حتى ولو بدور «الكومبارس»... هذه الطبقة لها مسميات كثيرة منها (حزب الكنبة) أو (الأغلبية الصامتة)، و(أصحاب الدخل المحدود) أو الجماهير الشعبية أو من يتم وضعهم دائماً تحت خط الفقر أو الزمن.

وهذه الطبقة لا تهتم بجمال أو قبح تصاريح الحكومة أو المجلس أو المعارضة أو جمعيات النفع العام أو الجمعيات الدينية. إنها فقط تهتم بأن ترى وطنها جميلاً، وأغلب من ينتمون إلى تلك الطبقة لا يعرفون مكان أي جمعية نفع عام بقدر ما يعرفون مكان جمعية تعاونية.

إنها طبقة ذكية جداً للدرجة التي تجعلها تبرر وتنظر لسلوكها بعبارات موجزة، فإذا اتهمهم أحد بالكسل فسيقولون (وماذا فعل النشطاء؟)، وإذا اتهمهم أحد بالخوف فسيقولون (وماذا فعل الشجعان؟)، وإذا رماهم أحد بالسلبية فسيقولون له (روح اشبع إيجابية).

شعارهم في الحياة (وأنا شكو)، فالصراع بين الشيوخ والتجار لا يعنيني، والصراع بين القبيلة والحكومة لا يعنيني، وصراع المناقصات والتكالب على المناصب واقتسام الكعكة لا يعنيني، صراع المثقفين والكتاب والمفكرين ومشايخ الدين والخبراء الدستوريين وأعضاء البرلمان، كل هذا لا يعنيني... أسعار البورصة وكمية المضاربات اليومية لا تعنيني بقدر أسعار السلع والعقار وكمية الزحمة المرورية.

إنهم يسخرون من كل شيء سواء حكومة الظل أو ظل الحكومة، لأنهم يعتقدون أن هذا الوطن أجمل بالابتسامة، خصوصاً وأنهم لا يملكون شيئاً في أيديهم سوى (الريموت كنترول) ليقلبوا به الصور والأوضاع التي لا تعجبهم، ولكن على التلفزيون فقط! وعلى شاشة هذا التلفاز يشاهدون الجميع وهو يتكلم باسمهم ورغم ذلك فهم يشعرون أن الكلام عن أناس آخرين.

وربما عزيزي القارئ تتهمهم بأنهم يعيشون لامبالاة واستهتاراً، وأنهم كائنات تفضل الأمن والطعام على الحرية والنضال، وأنه تنطبق عليهم مقولة سقراط (لأن أكون فيلسوفاً ساخطاً خيراً لي من أن أكون خنزيراً منعماً).

ولكني أقول لك على رسلك، فليس الأمر كذلك، لأن السنن الكونية تقول إن (حزب الكنبة) يتدخل فوراً ما أن يشعر أن كل الأشياء التي كانت لا تعنيه ستضر بوطنه وستسرق منه (الكنبة) التي يجلس عليها، وقوائم الشهداء في كل دول العالم يملؤها أعضاء هذا الحزب، وعندها ستكتشف أن (حزب الكنبة) ليس (مثل الكنبة)، ولكنه مثل الفانتوم أو الأباتشي.

تستطيع عزيزي القارئ الآن أن تسترد أذنك مني، ولكن ضع عليها قليلاً من الثلج لأن يدي في الكتابة ثقيلة.

قصة قصيرة:

بعد أن أنهى الأب صلاة الظهر في مُصلى إحدى الوزارات انتظر دوره ليدخل على المسؤول... وعندما حان دوره دخل قبله رجل (طلنفح)... فجلس الأب ونفسه راضية، ولكن ابنه استغرب وقال:أبي أليس هذا الرجل هو الذي كان يقف بجانبك في الصف الرابع أثناء الصلاة؟!.

فقال الأب (نعم...لأننا متساوون في الحقوق والواجبات أمام الله).

فقال الابن (ولكنكم لستم كذلك أمام المسؤول!).

كاتب كويتي

moh1alatwan@