خواطر صعلوك

عيب يا ولد ... !

1 يناير 1970 06:19 ص
آخر مرة سمعت فيها كلمة «عيب» في الأماكن العامة كانت بعد الغزو العراقي الغاشم بسنة، حيث جررت أخي الصغير من شعره لأنه لم يعطني الكرة في مباراة «الدربي» مع ألد أعدائنا في الفريج، وحدث ذلك أثناء مرور رجل كبير فقال لنا «عيب يا ولد ... عيب يا حمار».

ولكن بعد رحيل الغزو الصدَّامي، ومجيء الغزو الفضائي حيث برامج التربية والتنمية البشرية وتطوير الذات ومهارات التواصل اختفت كلمة «عيب»، وظهرت بدلاً منها كلمات لا تجرح شعور الطفل، وتعطيه الثقة الكاملة وتعامله معاملة الرجل رغم أنه لم يثبت رجولته في شيء، (ولا تحرج ابنك أمام أصدقائه وأعطه مبلغاً من المال بشرط أن يدير هو الصرف حتى يتعلم، ولا تفتش في أغراضه الخاصة، وإذا فشل في الدراسة فلا تكلفه أكثر من طاقته لأن هناك فروقاً فردية).

والآن قف معي أيها القارئ وترنح وقل: «كلام جميل ملوش مثيل مقدرش أقول حاجه عنه»، ولكن كيف كانت النتيجة؟

ها هم الأطفال في الأماكن العامة يسيرون وفي أفواههم «السجائر»، وفي أيديهم أحدث التلفونات المحملة بفيديوات أكثر حرارة من السيجارة التي في أفواههم، ولا مانع لديهم أن يشاهدوها في الأماكن العامة.

وها هم أطفالنا يتسكعون في المجمعات، أطفال بعمر الزهور ولكن الأشواك شوهت براءتهم، «فلا يتناهون عن منكر فعلوه» وإذا كلمت أحدهم عن خطأ ارتكبه في مكان عام، أخذته العزة بالإثم وراح يصرخ فيك قائلاً (أنا أبوي ما كلمني ... تجي أنت تكلمني؟).

وأنا لا أنكر أن لكل جيل أخطاءه ومعاصيه، ولكن الواحد منا في ما مضى لو أراد أن يدخن سيجارة فعليه أن يضع خطة تعادل خطة سرقة البنك المركزي ... فـ «العلك» والعطر ونبات النعناع والمكان الآمن البعيد عن أعين الجيران قبل الأهل، ثم تبدأ توزيع المهام فهناك مَنْ سيحضر السيجارة، ومَنْ سيحضر الولاعة ومَنْ سيحضر الكبريت، فيما إذا لم تعمل الولاعة ومَنْ الذي سيراقب ... خطة دقيقة ومهام كثيرة وكل هذا لأننا جميعاً كلما حاولنا أن نرتكب خطأ أو معصية كنا نسمع في آذاننا صوت ذلك الرجل الكبير وهو يقول (عيب يا ولد ... عيب يا حمار).

فالمجتمع الذي يحرص على وضع كاميرات لمراقبة سلوك الخدم ولا يحرص على وجود كاميرات لمراقبة سلوك أبنائه عنده خلل في سلم الأولويات. فهل يعقل عزيزي القارئ أن تضع الحكومة كاميرات حديثة لمراقبة السيارات والشوارع ولا نضع نحن أعيننا على أبنائنا الذين معنا في البيوت.

ولي صديق أن تسمع عنه في مقالة خير من أن تراه في بيته، فآخر مرة زرته فيها كان يكتب عريضة لأحد أبنائه من أجل أن يسمح له بدخول غرفته لأن موعد الجرد السنوي قد حان حسب توصية إحدى خبيرات التواصل مع الأبناء.

فأرجوكم!! فتشوا في أغراض أبنائكم، واسألوهم في كل شيء، وعن كل شيء ولا تحملوهم مسؤولية تربية أنفسهم، فما هكذا تورد الإبل أو يُربى الأبناء، ودعوا عنكم الطريقة الأميركية في التعامل مع مشاكلهم، وإذا أخطأ أحدهم فقولوا له (عيب يا ولد ... احترم عمو كاتب المقال).

****

قصة قصيرة:

جلس مع ابنه ليعلمه أنواع الأفعال في اللغة العربية.

فقال له: أميركا فعل ماض ... الصين فعل حاضر ... أما العرب فهم فعل فاضح.

كاتب كويتي

moh1alatwan@